كتاب

وجهة نظر مواطن: العفو العام وتعهد بالتزام

بناء جسور الثقة بين المواطن والقانون من خلال إقامة العدل وتطبيق القانون ذلك أمر نلمسه جليًّا في الأردن، مما يعود على الجميع بالأمن والطمأنينة، وكذلك الذين يطبق عليهم القانون والقضاء بحكم السجن، فإنّ احترامنا للقانون يقضي باحترامنا لهم، فكلنا ذلك الإنسان الذي يخطئ أو معرض للخطأ وبالتالي التعرض لحكم القضاء. مع أننا جميعا نحذر تلك المواقف وندعو الله تعالى ألا نتعرض لها لا من قريب ولا من بعيد.

ولكن.. هناك باعث الأمل في نفوس الكثيرين، ممن يقضون أحكاما في السجن بالخروج منه قبل انتهاء مدة الحكم، ودائما يعيش السجين وأهل السجين على أمل اللقاء قريبا، وتكون القلوب متعلقة بالله تعالى، ثمّ بوليّ الأمر أن ينظر إليهم نظرة عفو يشملهم ولم شملهم.

ومع علمي الأكيد أنّ إخراج الأخوة المساجين يحتاج إلى خطوات استباقية لتحقيق الإيجابيات المرجوة، وأنّ من المواطنين من لا يرى مناسبة لذلك، إلا أنّ التعاون البناء في إتمام عملية العفو منذ أول الفكرة إلى انتهائها، مرورا بلوازم الفكرة، من حيث استغلال المطلق سراحاتهم لتعزيز التواصل بينهم وبين القانون ليكونوا حريصين أشد حرصا من ذي قبل على تطبيقه واحترامه والانضواء تحت المعاملة الحسنة للوطن والمواطن، وأن يخرج إلى أسرته الصغيرة (العائلة) والأسرة الكبيرة (الوطن) وهو يحمل أمانة تحسين الصورة، وأن ينتبه كلّ واحد إلى أنّ الناس سينظرون إلى العفو العام على أنه عاد على ذاك السجين بالشكر والعرفان، وأن من الشكر على النعمة أن يبدأ حياة جديدة مع التصويب لكافة السلوكات.

ومع علمي الأكيد أيضًا، بأن العفو من وليّ الأمر لا يشتمل على شروط لأنه كرم وعفو، إلا أن وجهة نظري المتواضعة، أنه لا بدّ لنا من فتح باب المصارحة قبل فتح باب المصالحة، وأن نقوم بتوصيل المعلومة النافعة لمن يشملهم العفو، ومن تلك المعلومات أو التعليمات: عن قيمة العفو المعنوية لدى الجميع وأنها فرصة مواتية للحاق بركب الناجحين، وضرورة الابتعاد عن مسلك الغواية. وأنّ الوطن بحاجة إلى أن نبنيه وأول خطوات البناء أن نكف أيدينا عن الإيذاء لمقدرات الوطن، وأن المجتمع يحترم الرجوع عن الخطأ وأنها فضيلة، وأنّ الإنسان يمتلك القدرات لتصويب النفس دون الحاجة إلى النظر إلى الماضي الكئيب الذي ملأ أركان المنزل بالفقدان والحرمان والحياة الجميلة، وأن يتأكد كل واحد منهم أنه بحاجة إلى محبة الناس إليه فليسع إليها جاهدا.

كما أن التعهد بالتزام القانون من قبل الذين يشملهم العفو، بكتابة إقرار بالتعهد الخطي باحترام العفو، أمر يناسب أطراف العفو بالخروج من السجن، وهو مقترح يعطي بعدًا مجتمعيا في دعم وتقوية الذين يشملهم العفو بضبط النفس والصبر على مواجهة الظروف الطبيعية لحالة ما، وأن يتجاوز عقبة الحساسية غير المنطقية، وأن يبني نفسه من جديد، ولعل عقد لقاءات مع مختصين من رجالات الأمن والقانون والتوجيه والإرشاد النفسي ولا ننسى الجانب الديني فله قيمة واسعة ومقام أكيد في تجسير الثقة وإتمام الالتزام، كلهم سيكونون خير معين في توجيهاتهم لمنع العودة إلى السجن مرة أخرى خصوصا في قضايا مشابهة للتي كانت سببا في دخوله ولعموم المخالفات القانونية بشكل أكيد.

وأخيرًا.. العفو له قيمة في النفوس وتحيا به النفوس التي انقطع الأمل عندها، مع أنه لا انقطاع للأمل مع الحياة. والله من وراء القصد.

agaweed2007@yahoo.com