محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

وصفي التل؛ مدرسة المبادىء والقيم

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام تمثل ذكرى اغتيال الشهيد وصفي التل يوما وطنيا يُجدد لنا العزم والهمة ويشحن فينا سهم الأمل والتفاؤل، فهذا الشبل الحوراني جسد القدوة بتصرفاته وأفعاله التي تشكل دستور العظماء، زرع قيم الوطنية والانتماء وقفز عن حواجز الأنانية والتشبث بكرسي السلطة والكراهية التي يرعاها البعض للبقاء في دائرة الضوء، استحق بجدارة رئاسة الوزراء في أكثر ظروف الأردن إضطرابا حيث كام بؤرة الاستهداف للفوضى من دول الجوار بدون استثناء، ذهب بمهمته ليدافع عن ثرى الأردن وهو يدرك حجم الخطر والتحديات التي تعصف بحياته ولكنه المدرسة بالدرجة الكاملة والثائر المثالي، ورغم أنني كنت صغيرا عندما فجعنا بخبر اغتيال الشهيد ابن الوطن وصفي التل برصاصة غدر مبرمجة أنهت حياته لتنهي فصلاً حياً مميزاً من فصول حياة الدولة الأردنية الحديثة وهو الأهم لاستمراريتها باعتباره أنموذجا وقامة وطنية نالت الثقة المطلقة وكانت العنوان لدروس الشجاعة والتضحية لنا على مقاعد الدرس والقاسم المشترك بالرضى عبر فئات الشعب، وكبرنا بالسنوات، وها نحن نردد ونمتثل لأبجديات حقبة وصفي التل بيومنا هذا حيث اكتشفنا أن القامة الوطنية قد تركت ارثا يستوعب حاجتنا ليكون محتوى الدرس الأهم بحب الوطن والتضحية، ففي ذلك اليوم المشؤوم، ذهب وصفي ليدافع عن ملف الوطنية والحدود والقومية للدولة الأردنية الهاشمية بعد أن اختلطت مفاهيم الآخرين أصحاب الدعوة بالوحدة العربية والمصيرية ورؤيتهم بحسابات ضيقة بعيدة عن الواقع، فمزجوا المعطيات والأبجديات بخلاط الغدر والاحتيال، وكان لهم رأي يغاير فصول التاريخ وقد وهموا بقدرتهم على إحداث تغيير على الأرض بواقع الخيبة الذي التحف أمانيهم، فكان قرار الصقر الأردني أن يرأس الوفد المفاوض باعتباره مفاوضا وصاحب قرار برؤية يصعب العبث بهيكل مقوماتها، ولكن مخطط الغدر الذي تقاذف أصحابة بحجة البراءة كان الأقوى والحاضر ليطوي صفحة بطل قومي، عشق تراب الأرض التي ترعرع عليها وأقسم بالاخلاص لها والاستشهاد للذود عن حماها بشرف وإباء، لم يعرف الخوف أو الأنانية، لم يعرف الجبن أو التخاذل، آمن بالوطن هوية ومصيراً، فحارب بكل الوسائل متصدرا المعركة جنديا شجاعا وبعيدا عن حسابات لا يمكن القبول بمحتوياتها، لم يساوم أو يقبل بالحلول المجتزرة، ومراد ذلك كله أنه رضع الوطنية والاخلاص بأصولها.

ارتكز بقناعته أن هيبة الدولة واحترام مؤسساتها وقوانينها شعاره الأسمى، فرسخ للعدالة بأن تكون هدفه الأغلى، فلم يخطط ليترك من بعده أبراجاً عاجيةً، ولا شركات عملاقة برقم بنكي على حساب الصحة والوطن ولكنه دفع حياته ثمنا لوطن قوي شامخ، أفرز بحنكته أجيالاً تربّت على عشق الوطن وصون منجزاته، فكانت أقواله وأفعاله على أرض الواقع درسا لنا تعلمناه منذ الصغر ونحن أحوج ما نكون اليه في قلب الحدث اليوم. عالج وصفي التل قضايا حاضره بحكمة وحزم وحنكة وشجاعة وعدالة، واتزان يستشرق للقادم برؤى الواقع، وتداعياته بدقة وبصيرة ثاقبة، وكان قارئاً للمستقبل بواقعه ضمن الرؤيا التي تستند للمتوفر وبعيداً عن المبالغة بحجم القدرات، منحته قدرة توظيف الإعداد الجيد المحكم لكل حدث محتمل قبل حدوثه، فخطط التعامل جاهزة بدون مبررات لاحقة للتقصير، والخطط البديلة متوفرة بدرجة أكبر وبنفس المستوى، وكان يعتمد أسلوب الثواب والعقاب في إدارته، بعدالة متناهية، متواضعاً لمن يستحق التواضع، حازماً وجاداً عندما يستدعي الظرف ذلك، فكان قريبا من جميع طبقات المجتمع بمسافة واحدة، سمة أدخلته قلوب الاردنيين بمحبة وعفوية جعلتهم يعملون ويمتثلون حتى يومنا هذا بما آمن به لقناعة على أرض الواقع، وبذات الوقت، كان جندياً شجاعاً محترفاً يعشق رفاق السلاح والنضال، ويعتز ويفاخر ببطولاتهم، كان يؤمن بالمقاومة الشريفة الصادقة، التي توجه حرابها ضد العدو المحتل، وبدولة المؤسسات والقانون، يحترم العرف العشائري الإيجابي الذي يجسد أسمى معاني الرجولة والإباء والحكمة ليستعين به في حلّ بعض القضايا، والإشكالات، ويكون رديفاً لمؤسسات الدولة وصمام الأمن والأمان لاستقرار الوطن وصون منجزاته، لم يتكبر عن شعبه ولم يغلق باب مكتبه، فقد كان صاغيا للهموم ومعالجا للألم.

لقد آمن وصفي التل بحتمية الوحدة الوطنية عنوانا لوجودنا وحياتنا، بالتزامن مع حتمية التعاون العربي لأننا قلب العالم العربي النابض، ولم يترك فرصة للتحليل المبهم فأعلن أن أبسط صيغة يمكن تعريف مفهوم الوحدة الوطنية بقدسية المسيرة المشتركة التي ينطلق فيها الجميع نحو اهداف واحدة بحيث يكمل جهد المواطن جهد أخيه ويضيف إليه ويعطيه، بينما يمكن تلخيص التعاون العربي بالمسيرة المشتركة التي تنطلق خلالها الشعوب الشقيقة نحو هدف التحرير بحيث تكمل قوة الدولة وقدراتها قوة شقيقتها وقدراتها وتضيف إليها وتعطيها، فالوحدة الوطنية حتمية تفرضها المعركة وظروفها وطبيعتها كما ان التعاون العربي حتمية أيضا تمليها المعركة بكل معطياتها وظروفها وأبعادها، تناسق بين أبعاد الوجود الحقيقي بثوب الكرامة والكبرياء.

عباراتك أيها الشهيد ترفرف حولنا وسوف نترجم سياستك بتحسين أحوال المواطن ليكون فردا منتميا وسنعمل بهمة لتحقيق أملك بالنصر واستعادة الأرض ولن نسمح لزمن النسيان أن يحتضن عبارتك المشهورة: «الأمم تنتصر وتنهزم، وهذا أمر طبيعي، ولكن الركون إلى الهزيمة وعدم دراسة أسبابها هو الأمر غير الطبيعي»، ولك الوعد لروحك الطاهرة التي وحدتنا بالوجدان واليقين بديمومة بقاء الأردن دائما الأنموذج العربي في بناء القوة الذاتية، وفي حشد المجتمع، وتوحيد الصفوف تحت الراية الهاشمية وعميد آل البيت مليكنا المفدى عبدالله الثاني ابن الحسين. الخط القومي العربي لبناء الأمة العربية كان حاضرا بضميره وأدائه بالتوازي مع خطه الوطني لأردن قوي متناسق متساوي ينعم بالسلم والأمان والاستقرار، فكانت رؤيته الواقعية تصطدم مع أصحاب الأجندات الذين ارتموا بأحضان الغير، فحاربوا بالنيابة وغردوا عِوَضا عن الآخرين بثمن بخيس، ولكن سنديانة الأردن احتضنت بظلها كل الأردنيين، درس تعلمناه وهضمنا محتواه ونحن على النهج سائرون....نبكيك ونرثيك ونستلهم من عطائك دروسا، فقد استشهدت ونحن طلابا بالمدارس الابتدائية، وها قد كبرنا وأصبحنا مدرسين بالجامعات نذكرك بالحكمة ونستشهد بما فعلت وترجمت الواقع، انموذجا بالفخر لأنك صاحب مدرسة ورسالة فندرس مبادئك ونطبقها لأننا نعشق النجاح، ويكفي أن والدي رحمه الله كان قويا وجبارأ لم يدمع كما دمع يوم وفاتك، ويكفيك أيضا أنك لم تتحدث وتنجز بإقليمية بل بوطنية شاملة رسخت مبادئ العدل والحق، وربما من الانصاف أن أخبرك أننا اليوم في كل مأزق وطني نبحث عنك لقناعتنا بأنك قادر على إيجاد الحلول لرخاء الشعب وليس على حساب الشعب، بل سوف أتمرد بالقول لأخبرك أيها الشهيد أن الجميع يدرك قيمة المبادىء التي ناديت بها وزرعتها فينا حيث لم نجد عوامل تصلح للمقارنة بينك وبين من تبعوك بتحمل مسؤولية المركز، فيوم ولادتك ويوم اغتيالك خالدان في ضمائرنا ما حيينا وأورثنا بل هناك أحجية وسؤال عجزنا عن إيجاد جواب شاف له: هل هناك أمل بولادة وصفي ثاني على هذه الأرض؟ حتى الساعة لا يوجد والأمل موجود، فلك الرحمة ولنا العزاء.

kamilfram@gmail.com

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress