محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

»السامر الأردني« على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي

AR1
AR1
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عمان- إبراهيم السواعير

تمكن الأردن من تسجيل عنصر السامر فنّاً من الفنون الأدائية المعروفة في الأردن والمنطقة العربية على قائمة اليونسكو التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، وذلك في إطار اجتماعات اللجنة الدولية الحكومية المنبثقة عن الدول الأعضاء المصادقة على اتفاقية اليونسكو 2003 بشأن صون التراث الثقافي غير المادي، والمنعقدة الآن في بورت لويس عاصمة جمهورية موريشوس.

وبحسب الخبير الدكتور هاني هياجنة ممثل الأردن في اجتماعات اللجنة الدولية الحكومية للدول الأطراف المصادقة على اتفاقية اليونسكو 2003 بشأن صون التراث الثقافي غير المادي، فقد كان السامر أول عنصر من عناصر التراث الثقافي غير المادي الأردنية الذي يصل إلى الإدراج على قوائم الاتفاقية، مبيّناً أنّ ثمة قائمة أخرى تدرج عليها عناصر التراث الثقافي غير المادي التي تحتاج إلى صون عاجل، إذ تقوم اللجنة الدولية الحكومية باتخاذ القرار المناسب بناء على توصية من هيئة تحكيم دولية تختارها اللجنة الدولية الحكومية، فتقوم بفحص الملف الذي تقدمه الدول الأطراف المصادقة على الاتفاقية، والذي يُعَدُّ ويُحَضَّرُ بالتعاون مع أفراد المجتمعات والمجموعات حاملي هذه التراث وممارسيه وبموافقتهم الحرة والمسبقة والواعية.

ويذكر الدكتور هياجنة أن معايير الإدراج على القائمة التمثيلية خمسة هي، أن يشكل العنصر تراثاً ثقافياً غير مادي وفقاً لتعريفه في الاتفاقية المذكورة، وأن يسهم إدراج العنصر في تأمين إبراز التراث الثقافي غير المادي وزيادة الوعي بأهميته، وتشجيع الحوار، وبذلك يعبّر عن التنوع الثقافي في العالم كله وينهض دليلاً على الإبداع البشري، وأن تكون قد وضعت تدابير للصون من شأنها أن تحمي العنصر وتكفل الترويج لهالمجموعة المعنية أو الأفراد المعنيين بحسب الحالة، وبموافقتهم الحرة والمسبقة والواعية، وأن يكون العنصر قد رشّح للصون عقب مشاركة على أوسع نطاق ممكن من جانب الجماعة، وأن يكون العنصر قد أدرج على قائمة حصر التراث الثقافي غير المادي الموجود في أراضي الدولةالطرف (الدول الأطراف) التي قدمت الترشيح.

وقال هياجنة إنّ الإدراج في إحدى القائمتين يُعدّ مهماً بالنسبة للمجتمعات المحلية والجماعات المعنية، فهو يرفع مستوى الوعي بشأن العنصر المدرج ويعني أن الدولة تدرك وتدعم مصلحة المجتمع المحلي أو الجماعة في صونه. وعندما تقوم الدول الأطراف بترشيح عناصر للقائمتين، فإنها تبرهن على أنها تأخذ عملية صون التراث الثقافي غير المادي على محمل الجد حيث تصبح إدارة وصون العناصر المدرجة موضع اهتمام مشترك بين المجتمعات المحلية المعنية والدول الأطراف التي قدمت الترشيحات. كما تبين الدول الأطراف بهذه الترشيحات أنها تقوم بجهود حقيقية لتنفيذ الاتفاقية من خلال تحديد وحصر عناصر التراث الثقافي غير المادي على الصعيد الوطني بمشاركة المجتمعات المحلية والجماعات المعنية. ويشرح هياجنة ذلك بأنّه عندما يتم ترشيح عنصر أو عناصر للقائمة التمثيلية، تسلط الدول الأطراف الضوء على التنوع الثقافي والاجتماعي داخل أراضيها وتعبر عن التزامها برفع مستوى الوعي بشأن العناصر المرشحة. أما عند الترشيح لقائمة الصون العاجل، فإن الدول الأطراف تؤكد أيضاً التزامها بأنشطة الصون، وتقييم قدرة تراثها الثقافي غير المادي على البقاء والاستدامة، ووضع خطط صون للتراث غير المادي المعرض للخطر.

وبيّن هياجنة أهمية الجهد المبذول في هذا المجال، بقوله إنّ إعداد ملفات الترشيح عملية لا تتم بين ليلة وضحاها وإنما تتطلب وقتاً طويلاً بعض الشيء، ليس فقط لأنها تستلزم مشاركة واسعة النطاق من قبل المجتمعات المحلية أو الجماعات المعنية وموافقة الدول الأطراف المتقدمة بالترشيحات، وإنما أيضاً لأن إعداد الملف يتطلب دقة كبيرة وعناية بالغة. فالمعلومات المتعلقة بالعنصر المرشح الواجب إدراجها في استمارة الترشيح يجب أن تكون موجزة وواضحة، تراعي التعليمات المنصوص عليها والصيغة المقررة لها، بحيث يمكن للجهات الخارجية أن تفهمها بيسر وسهولة. ويركز طلب الترشيح على مدى اتخاذ الدولة الطرف التدابير اللازمة لصون التراث الثقافي غير المادي في إطار الاتفاقية المذكورة التي وضعها المجتمع الدولي عام 2003 ودخلت حيز التنفيذ عام 2006، إذ تؤكد على أهمية التراث الثقافي ودوره في تحقيق السلام والتنمية. فاتباع الطرق السليمة في إدارة التراث الثقافي، وابتكار ما يتلاءم مع احتياجات المجتمع، من شأنهما الارتقاء بعملية النمو الاقتصادي والاجتماعي.

ويذكر هياجنة أن عدد الدول المصاقة على هذه الاتفاقية بلغ 177 دولة حتى الآن، وكانت الأردن من ضمن الدول الخمسين الأولية التي صادقت عليها إيمانا منها بأهمة هذا التراث في تقوية الهوية وتطبيق مبادىء التنمية المستدامة. وقد جاء تعريف اليونسكو لهذا النمط من التراث شاملاً في ميثاق «صون التراث غير المادي» الصادر عام 2003، حيث أن التراث غير المادي هو «الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات – وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية – تعتبرها الجماعات والمجموعات، وأحياناً الأفراد، جزءاً من تراثهم الثقافي. وهذا التراث الثقافي غير المادي المتوارث جيلاً بعد جيل، تبدعه الجماعات والمجموعات من جديد بصورة مستمرة بما يتفق مع بيئتها وتفاعلاتها مع الطبيعة وتاريخها، وهو ينمي لديها الإحساس بهويتها والشعور باستمراريتها، ويعزز من ثم احترام التنوع الثقافي والقدرة الإبداعية البشرية» (الاتفاقية، المادة 2،1) وينبثق اهتمام اليونسكو الحثيث بالتراث غير المادي «بوصفه بوتقة للتنوع الثقافي وعاملاً يضمن التنمية المستدامة،... وبالنظر إلى الترابط الحميم بين التراث الثقافي غير المادي والتراث المادي الثقافي الطبيعي، ولاعترافه بأن الجماعات، وخاصة جماعات السكان الأصليين، والمجموعات، وأحياناً الأفراد، وأنهم يضطلعون بدور هام في إنتاج التراث الثقافي غير المادي والمحافظة عليه وصيانته وإبداعه من جديد، ومن ثم لأنهم يسهمون في إثراء التنوع الثقافي والإبداع البشري». وقد جاء اعتماد اليونسكو لميثاق «صون التراث غير المادي» إيماناً منها بضرورة تعزيز الوعي، لا سيما لدى الأجيال الناشئة، بأهمية التراث الثقافي غير المادي، وضرورة حمايته، لما يؤديه من دور بالغ الأهمية في تحقيق التقارب والتفاهم بين البشر. وعلى ضوء التعريف الوارد في الفقرة (١) من الاتفاقية يتجلى “التراث الثقافي غير المادي”، بحسب الدكتور هياجنة في المجالات التالية: التقاليد وأشكال التعبير الشفهي، بما في ذلك اللغة كواسطة للتعبير عن التراث الثقافي غير المادي، فنون وتقاليد أداء العروض، الممارسات الاجتماعية والطقوس والاحتفالات، المعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون، المهارات المرتبطة بالفنون الحرفية التقليدية.

ويلفت هياجنة أنّ التراث غير المادي ينطوي على المخزون الذهني للشعوب والمجتمعات الحية، وما أنتجته من تراث يتناقل بالتواتر من جيل إلى جيل عبر شبكة الشفاهة أو الممارسة وغيرها. فصون هذا التراث، ونشره، واستكناه مغازيه وأبعاده لدى شعب أو مجتمع، نظراً لأهمية «الذاتية الثقافية» الماثلة فيه، وما لها من أثر في ازدهار المجتمعات، وحرية الشعوب، والتقائها، يعني إمكانية بناء قدرات تمكن من الحوار بين الثقافات المختلفة؛ وفي عالمنا العربي، وحاله حال بقية ثقافات العالم، فإن الثروة التراثية الثقافية بأبعادها المختلفة، ما كان منها مادياً صرفاً كالآثار وغيرها من المخلفات الثقافية المحسوسة والعينية، أو ما كان منها غير مادي مما توارثته الأجيال، أصبحت تتعرض في ظل العولمة بأبعادها التي نجهل عقباها وأهدافها، إلى خطر التهديد والتلاشي، لا سيما ما يتعلق منها بالتراث الثقافي غير المادي. وحالنا حال دول أخرى في العالم ممن تنبهت مؤخراً إلى أهمية التراث الثقافي ودوره في إرساء دعائم المجتمع، وإبراز هوية الشعوب، وبناء جسور لحوار ثقافي في عالم تسوده الصراعات. ولما كان التراث الإنساني فريداً من نوعه، ويتعذر استبداله بأي حال من الأحوال، فإن هذا يلقي على عاتقنا مسؤولية كبيرة للحفاظ عليه وصونه.

ويقول الدكتور هياجنة إنّ المطلع على مسيرة صون التراث الثقافي في الأردن قبل المصادقة على الاتفاقية يلاحظ أن هناك اهتماماً حكومياً رسمياً بمسائل التراث الثقافي غير المادي، فثمة مؤسسات ومنظمات معينة تسهم في هذه المسائل بسبل مختلفة متباينة، وقوانين وتشريعات أردنية يمكن تطويرها لتناولها، إلا أن ثمة الكثير من العقبات وأوجه الضعف المتصلة فيما يتعلق بإدماج التراث الثقافي غير المادي في الخطة الاستراتيجية الوطنية على نحو عام، فمن شأن الاضطلاع ببرنامج ناجح للتوعية أن يمكّن الشعب الأردني من استكشاف قيمة تراثهم الثقافي غير المادي على النحو الذي يتجلى في التنوع الثقافي للمجتمع الأردني.

وتقع على الأردن مسؤوليات جمة للبدء بتنفيذ الاتفاقية التي صادقت عليها سنة 2006، إذ كانت من أولى الدول المصادقة، كإعداد قوائم الحصر والجرد للعناصر المختلفة التي تمثل التراث الثقافي غير المادي في الأردن، والتي تتبعها وتَتْبَعُها إثر ذلك عمليات الصون والحماية والدعم والتعزيز، ثم النقل، ودور التربية والتعليم في التوعية بأهمية التراث الثقافي غير المادي، سواء من الناحية الرسمية أو غير الرسمية، وتكوين قاعدة بيانات، وتوفير دعم بشري لها، لذا فإن الإجراءات العملية في الصون والحفظ تنطوي على أن التراث الثقافي غير المادي يمثل جانبا في غاية الأهمية من التراث القومي لا بد من بث الوعي بقيمته، وسيكون لمؤسساتنا المعنية بالتنمية جُلُّ الأثر في التأكيد على مسألة دور التراث الثقافي في التنمية المستدامة، فبغيتنا في خدمة تراثنا لن تتحقق إلا إذا اتخذ موضوع التراث الثقافي في الأردن ومسالة الحفاظ عليه بعدا مؤسساتيا يضمن وضع سياسات ثقافية عميقة ترمي بالتالي إلى إحداث تنمية شاملة تكفل تنظيم الجهود والطاقات وتنسيقها، وذلك في جو تسوده روح التعاون والتشارك.

وتقوم مديرية التراث في وزارة الثقافة الأردنية بتجميع الجهود المتناثرة وتنسيقها في خط منهجي واحد يقوم على تنظيم المشاريع والبرامج وتنفيذها على نحو دقيق يتفق مع اتفاقية اليونسكو المذكورة بشأن صون التراث الثقافي غير المادي.

يشار إلى أنّ الدكتور هاني هياجنة من مواليد 1965، وحاصل على درجة الدكتوراة في جامعة برلين الحرة–كلية الدراسات الثقافية والتاريخية سنة 1998 في تخصص حضارات الشرق الأدنى ولغاته- ألمانيا، وهو أستاذ في كلية الآثار والأنثروبولوجيا بجامعة اليرموك منذ تخرجه، وأسس مركز سمو الأميرة بسمة بنت طلال للتراث الثقافي غير المادي وكرسي اليونسكو للتراث والسياحة المستدامة في جامعة الحسين بن طلال وعمل مديرا لهما، وله ما يربو على السبعين بحثا في حقل التراث الثقافي المادي وغير المادي، والتاريخ الحضاري والثقافي للشرق الأوسط، وخاصة ما يتصل منها بجزيرة العرب، ويعكف الآن على تأليف كتاب حول الخطة الإستراتيجية للتراث الثقافي غير المادي في الأردن. كما عمل بمبادرات مؤسسية تهدف إلى نشر الوعي في حقل التراث الثقافي وأهميته على الصعيد الوطني، والعربي. وهو عميد كلية الآثار والأنثروبولوجيا بجامعة اليرموك.

ويُعَدّ من الخبراء الدوليين الثمانين في حقل تطبيق اتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي، وبناء القدرات في هذا المضمار، كما شارك د. هياجنه في العديد من اللجان والمجالس على المستويين الوطني والدولي، نحو لجنة إدماج التراث في المناهج المدرسية الأردنية، واللجنة الوطنية للتراث الثقافي، واللجنة الوطنية لتطوير البحث العلمي في مجال التراث والسياحة، واللجنة الوطنية العليا الخاصة لدعم البحث العلمي في الأردن والمنبثقة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وعضوية مجلس جامعة عمون للسياحة والفندقة، ولجنة التراث القومي المعينة من قبل دولة رئيس الوزراء. ويمثّل د. هياجنه الأردن في كثير من المحافل الدولية، منها اللجنة الحكومية الدولية للدول الأطراف المصادقة على اتفاقية اليونسكو 2003 بشأن صون التراث الثقافي غير الماديِ، وعمل أيضا محكما دوليا للملفات المقدمة إلى اليونسكو للإدراج على قائمة التراث الثقافي غير المادي. وشارك في العديد من المؤتمرات الدولية في حقل التراث والتاريخ الحضاري لمنطقة الشرق الأوسط. وعلى المستوى الإداري، فقد تسنم عددا من المناصب الإدارية والأكاديمية في حقل التعليم العالي في الأردن، منها نائبا لعميد كلية الآثار والانثروبولوجيا بجامعة اليرموك، وعميدا لكلية الآثار والسياحة والإدارة الفندقية بجامعة الحسين بن طلال في الأردن، وعمل محكما علميا لعدد من المجلات العلمية المتصلة بالتراث والتاريخ الحضاري، وكان أستاذ زائرا في قسم دراسات الشرق الأدنى بجامعة هارفرد في السنة الدراسية 2004/2005 بمنحة من مؤسسة فلبرايت، وفي جامعات أخرى في أوروبا، وخاصة في مركز الدراسات الشرق الاوسط والأدنى بجامعة فيليبس في ألمانيا بمنحة من مؤسسة الكسندر فون همبولدت الألمانية، كما يعمل الآن سفيرا علميا لألمانيا (مؤسسة ألكسندر فون همبولت ) في الأردن.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF