«نار وغضب» كتاب مثير صادر حديثاً «يضيء على الحياة الشخصية للرئيس الأمريكي ترامب» اسمه بالانجليزية «Fire and Fury» مؤلفه هو: Michael Wolff مايكل وولف باحث وصحفي امريكي ولد عام 1953، حاز جوائز عديدة في الصحافة. كتابه هذا «نار وغضب» نفذ من الاسواق العالمية في الاسبوع الاول من صدوره. في كتابه المثير هذا يكشف مؤلفه المخضرم خفايا البيت الابيض في عهد الرئيس الامريكي ترامب الذي سعى جاهداً لمنع نشره!
صدر الكتاب باللغة العربية بعد ترجمته عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر في بيروت. طبعته الاولى 2018م.
في مقدمة الكتاب يشير مايكل وولف الى انه في كتابه هذا يروي احاديث وحوارات أجراها مع الرئيس ترامب ومعظم كبار الموظفين في البيت الابيض. ومع انه يعترف بأن الروايات التي سمعها تبدو احياناً متناقضة وبعضها غير صحيح، الا انه «يترك للقارىء حرية الحكم عليها».
يتحدث المؤلف عن شخصيات كانت قريبة جداً من ترامب قبل عزلها او الاستغناء عنها وبخاصة «بانون» الذي «راكم الكثير من المعلومات عن سمات ترامب الخاصة».
يقول بانون الداعم لاسرائيل لأحد اصدقائه وهو أيلز متحدثاً عن اولويات ترامب في هذا الصدد «سيقوم بداية بنقل السفارة الاميركية الى القدس، نحن ندرك ما نفعله في هذا الاطار». ويردف بانون قائلاً لصديقه: «لندع الضفة الغربية للأردن وغزة لمصر، لندع البلدين يتعاملان مع هذا الموضوع، او يغرقان فيما هما يحاولان. السعوديون وكذلك المصريون كلهم خائفون حتى الموت من بلاد فارس، اليمن، سيناء، ليبيا.. هذا امر سيء. لهذا السبب روسيا لاعب اساسي. هل روسيا بهذا السوء؟ انهم سيئون واشرار، لكن العالم مملوء بالاشرار» (المرجع السابق ص 19).
بدوري، اتساءل هنا: أما من رؤية حكيمة تضع نهاية لهذا «الشر»؟
وفي نقد لخلفية ترمب يقول المؤلف «لم يأت اي رئيس اميركي قبل ترمب من عالم العقارات، كما ان عدد السياسيين الذين عملوا في هذا القطاع قليل» (المرجع السابق ص 31).
في كتابه يقول مايكل «وجد معظم المهنيين الذين وافقوا على الانضمام الى فريق العمل معه انفسهم في مواجهة واقع جهل ترمب. لم يكن يبرع ببساطة في اي موضوع باستثناء موضوع تشييد الابنية. كان كل شيء معه يبدو ارتجالياً». (المرجع السابق ص 36).
يحدثنا المؤلف عن رأي ترمب الجديد بالشرق الاوسط. رأيه «ان ثمة اربعة لاعبين هم: اسرائيل، مصر، السعودية، ايران. يمكن توحيد الثلاثة الاوائل ضد الرابع. وبالنسبة الى ما تهدف اليه مصر والسعودية في الموضوع الايراني والمواضيع التي لا تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة الامريكية، فسوف تضغط هاتان على الفلسطينيين لإبرام اتفاق. هذا ملخص الامور ببساطة» (المرجع السابق ص 284).
بالطبع نسي ترمب ان للفلسطينيين كلمتهم في تقرير مصيرهم دون ضغط من احد. نسي ان فلسطين والقدس ليستا للبيع. ويبدو انه كان متفائلاً جداً حين قال وبعد نقله السفارة الامريكية الى القدس «سيكون هناك انجاز هو الأعظم على الاطلاق في المفاوضات الاسرائيلية –الفلسطينية، سيغير ذلك اللعبة بشكل كبير لن نشهده من قبل». (المرجع السابق ص 288).
بالطبع لم تتغير اللعبة لأن عَوارها مفضوح.
وفي اشارته الى استدعاء السعوديين مُمثلين عن خمسين دولة عربية ومسلمة للتعرف الى اجندة الرئيس لدى وجوده في الرياض يقول المؤلف: «جامل الزعيم المصري عبد الفتاح السيسي الرئيس بمهارة قائلاً: «انت شخصية فريدة قادرة على فعل المستحيل»». (المرجع السابق ص 289).
وبعد، فقد افرد مايكل وولف صفحات من كتابه لوصف شخصية الرئيس ترامب المتناقضة وحبه للشهرة وتهميشه لأولويات العمل السياسي.
اتساءل اخيراً: بأي حق يقدم ترمب صفقة القرن التي قضت على فرص السلام بين اسرائيل والفلسطينيين؟ ثم بأي منطق يعطي لنفسه الحق في منح الضفة الغربية للأردن وغزة لمصر وتقديم القدس كاملة هدية لإسرائيل؟ هل تم تفويضه فلسطينياً او أردنياً؟ ثم لماذا معاداته المكشوفة للاسلام والمسلمين؟
باختصار يمكن القول إن أجندة ترمب الرئاسية لم تستوعب هموم العالم، والاصح انها فاقمتها!
أما اولويات اجندته الرئاسية المتعلقة بالشرق الاوسط فهي مُجيّرة لإسرائيل!
«ثمة ميزة اخرى فريدة من ميزات ترمب، هي عدم القدرة على رؤية افعاله كما يراها معظم الناس». (المرجع السابق ص 277).