محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

«تمبلتون».. جائزة الملك والوطن بعيون الآخرين

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام تحدثت في مقالة سابقة عن الحدث العالمي الأهم الذي انتظره وشاهده الملايين عبر شاشات التلفزة العالمية عندما تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني باسم الأردنيين جميعا جائزة تمبلتون العالمية وسط حضور دولي، حدث تكريم يليق بمكان المحتفل به والفائز بجائزة هذا العام كأول سياسي يحظى بشرف نيل الجائزة التي تاسست بفكرة للسير جون تمبلتون سنة 1972 من رحم الواقع المرير الذي خيم عل مستقبل الأمم نتيجة الابتعاد عن التعاليم السماوية التي حملتها الرسالات أو تلك التي تمثل بأبجديتها مشروع سلم ومحبة وطمأنينة، حيث جوهر ذلك يتمثل بتطابق متكامل على المحرمات وتشجيع شديد لسلوكيات ترصف طريق المحبة والسلام، أي رسم إضاءات على جوهر الديانات السماوية فكانت فكرة الجائزة الأساسية أن تمنح للأشخاص الذي يساهمون في الأعمال الخيرية والاكتشافات العلمية من منطلقهم الروحي، وهي جائزة تفوق بقيمتها الأدبية والمعنوية والشخصية عن الجائزة العالمية الأكثر شهرة وهي جائزة نوبل التي تجاهلت الأمور الروحية بالرغم من تعدد جوانبها، وربما منحها هذا العام لجلالة الملك عبدالله الثاني أعطى للجائزة قيمة مضافة مختلفة لأنها المرة الأولى بتاريخها منذ التأسيس تُمنح لشخصية سياسية مؤثرة يحسب لها ألف حساب في جميع المحافل الدولية ولها رأي مؤثر بقرارات مصيرية لتحديد مستقبل الأمم، حيث بوصلة العقلانية والتحليل والوسطية التي تحارب التعصب والتسرع بإطلاق الأحكام، فجلالته مدافعا أمينا عن القيم الانسانية التي تؤسس لمجتمع بشري ينعم بالرخاء والمحبة والتسامح والتشاور وقبول الآخر.

الثالث عشر من الشهرالحالي وهو يوم عالمي بامتياز مختلف بنتاجه بالتكريم الملكي وسط كاتدرائية واشنطن الوطنية، حيث قلدت السيدة هيذر تمبلتون ديل وهي حفيدة مؤسس الجائزة لجلالة الملك بمراسم غاية في الدقة والتحضير إضافة لميدالية شجرة الحياة؛ كل ذلك تقديرا لجهود جلالته في تحقيق الوئام بين الأديان، وحرصه الدائم على رعاية المقدسات الدينية؛ المسيحية والاسلامية في القدس الشريف، حيث أوجز جلالته بخطابه الشهير ركائز الأمن والاستقرار العالمي، دعوة تحتاج لوقفة تفكير تؤسس لمستقبل مشرق للبشرية بعد قرون من الحروب الطاحنة التي مزقت الشعوب وألهبت مقدراتها بنيران الغضب والكراهية.

كان هناك حضور متميز وسط الكاتدرائية للحدث العالمي الأبرز بدلالاته الانسانية، وألقيت كلمات أنصفت شخصية جلالة الملك وأبرزت جزءا يسيرا من خطوط العمل، فالسيدة هذر تمبلتون حفيدة الجد المؤسس خاطبت الحضور نيابة عن مجلس أمناء الجائزة وتحدثت بإسهاب عن الصفات المثالية التي يتمتع فيها جلالة الملك بكلمات كانت كفيلة برفع درجة الفخر بالانتماء لهذا الوطن والتركيز على محتوى الديانات بحب الله وحب الجار ففي ذلك المسار للخير الذي يحدث فرقا في البشرية، كانت الجائزة استحقاقا لمن يدفع بتعزيز أهمية الدين العميقة والثابتة والرؤى التي تحقق أهداف الرسائل السماوية لبسط المحبة والتآخي بين أتباع الديانات، وقد رأت في جلالته بأنه يجسد القيم التي ألهمت الجد المؤسس لهذه الجائزة التي استحقها بجدارة جلالة الملك بإجماع القائمون عليها من أحفاد المؤسس صاحبة القرار وأعضاء لجنة التحكيم،–والتي تمثل مختلف الطوائف والديانان العالمية حيث فيها المسيحيون والمسلمون والهندوس واليهود والبوذيون أعضاء في اللجنة.

الشيخ حمزة يوسف؛ الفيلسوف وعالم الدين المثقف ورئيس كلية الزيتونة للفنون في بيركلي، كاليفورنيا وهي أول جامعة إسلامية معتمدة للفنون الحرة أشاد بكلمته بحنكة جلالته وقدرته عيى التمتع بالقيادة وسط العالم المضطرب، ليأتي بعده برفيسور علم اللاهوت في جامعة ييل وهو في ذات الوقت مؤسس ومدير مركز ييل للأديان والثقافة، أجاب بمنطق تطبيق أسس الاحترام على التي تقع في صميم الديانتين الرئيسيتين؛ المسيحية والاسلامية كما جاءت بكتابه الأحدث «الازدهار: لماذا نحتاج الين في عالم معولم».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس وصف الاحتفالية باستحقاق الجائزة المرموقة لجلالة الملك، فجلالته رمز عالمي للتسامح والحب والتضامن؛ مثلث التكوين لأسمى درجات الانسانية حيث ذكرنا بتبنيه اقتراح جلالة الملك لتخصيص اسبوع عالمي للوئام بين الأديان على مستوى العالم، وما كان للاسبوع هذا ليرى النور لولا الدعوة التي أطلقها الملك وقبلها العالم لثقته بصاحب المبادرة الذي يقرن الأقوال بالأفعال من خلال العمل بالقيم المشتركة بين المسيحيين والمسلمين والانفتاح على القيم الدينية للشعوب، وقد ثمن الأمين العام موقف الأردن الوطني المسؤول والمشرف عندما اعترف بالثمن الذي دفعه الأردن ثمنا للحروب والصراعات في المنطقة واستقباله لموجات من اللاجئين الفارين من أتون الحرب لأرض السلام، بدعم متواضع من الدول المقتدرة، وختم قوله بأمنية للجائزة بالمساعدة في نشر الرسالة بمعانيها وسموها أكثر وأكثر.

كلمة الترحيب الأولى التي تصدرت برنامج الحفل وألقاها القس رانولف مارشال هوليريث، عميد كلية كاتدرائية واشنطن التي احتضنت الاحتفال قد رحب بالحضور بسعادة بالغة لمنح شرف استضافة جلالة الملك في الكاتدرائية وبدى شاكرا لمؤسسة تمبلتون لاختيار المكان لاستضافة الاحتفالية بتكريم عمدة السلم والسلام والاخاء العالمي في دار عبادة فتحت أبوابها للجميع، وقد أوجز القول بملخص يجب علينا الوقوف على محتواه عندما أعلن وأوجز: جهود جلالة الملك أرست العلاقات بين الأديان وأفعاله قدمت خدمات جليلة للإنسانية.

أختم حديثي بالقول والفخر كأردني حريص على سمعة وطنه بضرورة رصف الجهود لتجسيد معاني الجائزة كما يريدها القائد، فالسلم والمحبة وقود للسعادة التي ننشدها وهي بأيدينا.

kamilfram@gmail.com
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress