لاشيء في هذا العالم بلا حدود ، حتى الحرية والحب والكراهية والسلوك الفردي والجمعي ، ومصالح ومطامح الأشخاص والدول ، يجب أن يكون لها حدود رادعة «بريكات - فرامل» ، وإلا سادت الفوضى وحل العنف في المجتمعات ، وانتهى حكم المؤسسات والقانون.
الولايات المتحدة وحدها تمردت على هذه القاعدة ، لم ولن تتوقف عند حد ، لأن ليس لمصالحها واطماعها أي حدود أو نهاية ، ، مستغلة قوتها العسكرية والأقتصادية لاذلال الشعوب ونهب ثرواتها بالترغيب والترهيب ، حتى باتت هذه الدول المستهدفة تابعة خاضعة لرغبات واشنطن ، تعيش على دقات الساعة الأميركية وحسب توقيت واشنطن ، رغم ولادة عالم متعدد الأقطاب.
الولايات المتحدة اليوم انطلقت في هذا الأتجاه أكثر من أي وقت مضى ، لأن ادارة ترمب خرجت عن المألوف بوقاحة فبدأت تجاهر وتتمادى بطلباتها علنا دون خجل ، فهي لا تريد وضع حد لأطماعها ومطامحها ومصالحها ورغباتها فسعت الى توسيع مساحة نفوذها وهيمنتها أكثر باستخدام الترهيب والتلويح بالقوة وفرض العقوبات ، وهي السياسة التي قادتها الى الدخول في سلسلة من الأزمات الداخلية والخارجية ، واحداث فوضى غير مسبوقة في العلاقات الدولية.
لكن التطورات والمستجدات المتسارعة تؤكد أن العالم بدأ يتغير ، وأن مشهدا دوليا واقليميا جديدا بدأ يتشكل بعيدا عكس الرغبات الأميركية الترمبية في زمن تتغير فيه التحالفات بين ليلة واخرى ، وينقلب فيه الحليف على الحليف ، فلا ثوابت في حركة التاريخ سوى التغيير. لذلك من المتوقع أن نشهد في وقت قريب تطورات ومستجدات متلاحقة بشكل غير مسبوق.
المشهد يوحي ، بل يؤكد ، أن الرئيس ترمب المستفز المتوتر ، يحمل على ظهره حملا ثقيلا مزدحما بالمشكلات والأزمات والقضايا الداخلية والدولية الصعبة المعقدة ، ولا أعتقد أنه يملك القدرة على المضي به الى الأمام ، خصوصا بعد الانتخابات النصفية ، حيث اراه محشورا في الزاوية يتخبط ، يحاول اخفاء توتره الذي تشي به لغة جسده وطريقة حديثه مع وسائل الاعلام.
هذه المستجدات الداخلية الأميركية والدولية والأقليمية ، تلقي بظلالها على منطقة الشرق الأوسط ، حيث يتوقع كثيرون سقوط صفقة القرن وتلاشيها ، في ظل نشوب ازمة اسرائيلية داخلية معقدة تتحول الى مأزق جديد لحكومة اليمين المتطرف ، خصوصا بعد فشل العدوان على قطاع غزة الذي جعل حال نتانياهو أشبه بحال صديقه ترمب.
كذلك أرى أن المشهد الأقليمي الجديد سيشمل وجود قوات الاحتلال الأميركي في الشمال السوري ، او تراجع دورها ، أوعلى الأقل تجميد نشاطها ، الا اذا حدثت عملية هروب أميركية - اسرائيلية مشتركة الى الأمام ، لتجاوز الأزمات الداخلية بالتورط في ازمات خارجية هدفها خلط الأوراق ، وهي مغامرة غير مدروسة قد تكون مستبعدة في المدى المنظور.
ولكن في ظل المستجدات أصبح من المؤكد وقف الحرب في اليمن في وقت قريب جدا ، وبالتالي ايجاد حل سياسي للصراع ، وانهاء معاناة شعب واطفال هذا البلد العربي الذي كان سعيدا في يوم من الأيام... نعم المشهد الأقليمي الجديد بدأ يتشكل .
الأزمات الجديدة تعيد تشكيل المشهد الأقليمي..
11:00 19-11-2018
آخر تعديل :
الاثنين