(ألبعض الكثير منّا) ويا أسفاه! ينظر خارج جسده حوشه دائرته منطقته مدينته وطنه بل و...الدّنيا بأسرها وكأنّه يملك زمام الكون فهما علمًا أدبًا وثقافةً. لا يباريه أحد. غضنفر زمانه...دون كيشوت الحوش. يثور وسط أضواء وعدسات المصوّرين ليناطح يكاسر مراوح الزّمان والمكان. هزبرٌ لاقى هزبرًا. يحطّم أضلاع مراوحها يفتّت أعمدتها وينزع أساساتها من شروشها. هذا (الدون كيشوت)لا يرى أبعد من أنفه القصير...خَلقًا وخُلقًا!
هذا البعض يرى: أنّ عاداتنا وتقاليدنا وتروس القبيلة والعشيرة التي تدير أدمغتنا, سويّة مع ما نكون(قد)تعلّمناه إسّتَهَجَّيناه في غرف درس»الرّاس روس»...زمان بأنّ: «الألف ككوز الذّرة, والواو كسيّدة تعاني من وجع البطن فتمسك به تلتوي عليه»و أنّ ما سمعناه على لسان الرّاوي الأمّيّ الصادق المُصَدّق في مقاهينا وعلى شاشاتنا و دواويننا, في خطبنا وشطحاتنا واستعراضاتنا؛ هوالأصل, مربط الفرس مفتاح النّجاح, وكفى الله المؤمنين شرّ القتال.
هم يعتقدون أنّ العلم الذي تعلّمناه في مدارسنا...صَمّا, لغرض النّجاح، والنّجاح فقط , سعيا لوظيفة أو مكانة أو ثروة ماديّة...بلا تربية, رغم يافطات بحجم الجبال على مبانينا و كليشيهات رسائلنا بأنّ: (التربية والتعليم)مجتمعة هي المبتغى والهدف, وأن التربية تسبق التعليم. هذا كلّه سوية مع ما ورثناه عن طيّبي الذّكر شعرائنا السابقين واللاحقين على منابرنا, في أسواق عكّاظ دواويننا أن خيرا وأن شرا « كَفُوْ» و... كفى.
نحن نعتقد أنّ البعض منّا فيلسوف زمانه, قد ختم العلم الأدب الثّقافة السّياسة الحكمة الخبرة و...الوطنية(رغم أنّه لا يفرّق بين ألفيّة ابن مالك...وألفيّة من الخلّ الأبيض). يتربّع على تكيّة ابن المقفّع أو سيبويه, كأنّه سقراط ابن طَيِّبَة الذِّكْر (سَلّامة). هو يعتقد أنّ لا أحد هناك بعد حدود داره خشّته...او مركوبه يفقه يفهم أو يحقّ له أن ينقد وينتقد. وأنّ الجهابذة على مرّ التاريخ هم من نَتاج رَحم أمّه وجدّته حليمة سليمة حفيظة وفهيمة. فالأخوة(رايت)مخترعي الطائرة هم أحفاد جدّه(عبّاس بن فرناس), و مخترع القذائف هو حفيد رامي سهام القبيلة(شيبوب)، وأنّ ابن العم(أرمسترونج)من صعد إلى القمر, هو من أحفاد شعرائنا الحالمين, من كانوا يتغزّلون بليلي ولبنى, يتابعون القمر يعرفونه إنبطاحا من على بلاط الزّقاق أو الحوش أو تكيّة على رمال الصحراء. سراب في سراب من نسج خيال...فاضي أشغال!.
نحن والبعض(الغفير)منّا نتطلّع دوما في عُبّنا, نعتبر أعبابنا هي نهاية العالم, والقناعة بما فيها...كنز لا يفنى. والبعض يعتبر أنّ نهاية أرنبات أنوفهم هي نهاية المطاف نهاية الدّنا و...مسك الختام. نحن وهم...لا ننظرون لنعرفون لنفهمون ما هو أبعد من أوتاد خيامنا. نعتبر أنّ هذا تفريط في الأوتاد والبلاد والعباد. نجزم نقسم أن النّظر بعد نوافذنا وأبوابنا المغلقة مضيعة للوقت. فالأرض لا كرويّة, بل مسطّحة مجندلة مستوية تبدأ من رحم أمّهاتنا تنتهي على حبلة حاكورتنا أو حوض النعناع أو الهيشة فيها وبعدها...ألهِوْ. جهابذتنا يعتقدون أنهم إنّ تعلّموا فهموا فقهوا ما تفعله الشّعوب الأخرى وما توصّل إليه جهابذتهم، وقعوا في دنس داء وباء خطير معدٍ يجب أن لا ينتشر، مخاطرة بدعة تفريط لا يمكن ممارسته.
لماذا لا نفهم و(فينا الذّكاء) فينا النّباهة والفراسة, وفي شبابنا توق للعلم, يخطفهم يحصدهم غيرنا...هناااك، بعد أن أصبحوا يافعين...هنا, لديهم المقدرة على الفهم والتّطلّع لمزيد من العلم والعطاء والبحث. لماذا لا ننظر لنفهم ما يجري حولنا في العالم, هذا العالم الذي كان يوما في ظلام دامس وكان أجدادنا جهابذة العلم الفلك الثّقافة الأدب والعمران, (سلوا أندلسنا أن كنتم قد نسيتم!!) العالم هناك نظروا إلى ماحقّقه أسلافنا, فهموا تعلّموا طوّروا و...تطوّرا. لماذا لا ننظر خارجًا فيما يفيد لنتمكّن من بناء مجتمع متطوّر عزيز لا يمكن الهيمنة عليه من أحد, لا يستغلّ جهلنا وتأخّرنا...أحد. نحفظ كرامتنا وكرامة أوطاننا. ألإنفتاح على العالم الحديث هو كسب كبير. لماذا نوصم بأنّنا نحن العرب لا رغبة فينا أن نفهم ننظر إلى ما حققّه ويحقّقه الغير. بأنّنا لا نستخلص العبر من واقعنا من تاريخنا قديمه وحديثه ولا من هزائمنا لنفهم...ماذا وكيف ولم وأين!؟(هُوَّ الفهم...عيب) ؟!
هوّ الفهم... عيب!؟
11:00 16-11-2018
آخر تعديل :
الجمعة