كتاب

موازنة "بترا" و"الإذاعة والتلفزيون".. !!

تنفق دول العالم، أو في أقله، تلك التي تدرك أهمية الإعلام وضروراته، داخليا وخارجيا، الكثير من الأموال لتضمن قوة حضوره وتأثيره وتمده بأسباب القدرة على الاشتباك مع التحديات.

يعني هذا ان هذه الدول، تدرك وتعي، بأن الإعلام الضعيف، وغير القادر على تأمين متطلبات تطوره وتميزه وإبداعه، سيتحول إلى مؤسسات ثقيلة على جسدها.

جسدها الذي يعتبر الإعلام، المهني والحر، من الأسباب القوية لمنعته وتماسكه، وأحد أهم أدوات صد ومقاومة إعلام موجه يبحث عن أيّ ثغرة في ذلك الجسد كي يتسلل منها لإحداث حالة من الفوضى والارباك.

تلك الدول لا تضع في حسابها حجم الإنفاق المالي على إعلامها، بقدر ما تضع في حسابها الفوائد السياسية والمعنوية التي تحققها مؤسساتها الإعلامية.

لدينا، في الأردن، الأمر مختلف، نعي أهمية الإعلام، والإعلام الرسمي تحديدا، لكن، بكل أسف، لا نقدم له ما يمنحه القدرة على الاستمرار والتطور، بل نتعامل معه كما نتعامل مع أي مؤسسة خدمية أو صناعية أخرى.

دليل ذلك تخفيض مؤلم لموازنة وكالة الأنباء الأردنية (بترا) وهي موازنة متواضعة جدا بالأصل، وكذلك تخفيض موازنة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون المتواضعة، أيضا، قياسا بعدد محطاتها وإذاعاتها.

اليوم، موازنة بترا وكذلك الإذاعة والتلفزيون، بالكاد تغطي الرواتب، وهي إجمالا لا توفر حياة كريمة للعاملين، من صحفيين وإداريين، في المؤسستين الإعلاميتين.

إن الوقت متاح أمام الحكومة، ووزارة المالية تحديدا، لإعادة النظر بالتخفيض الذي طاول مخصصات المؤسستين، بل المطلوب زيادة هذه المخصصات بما يوفر معيشة وحياة كريمة للعاملين فيهما.

ويجب اليقين من أن إعلامنا، الرسمي والخاص، لن ينهض إن لم نعامله كمؤسسات سيادية وسياسية، وسوف نندم أشد الندم عندما تضطر الدولة الأردنية إلى مواجهة تحديات وجودية تدعمها قوة إعلامية هائلة فيما إعلامها ضعيف متهالك لأسباب كثيرة، ذاتية وموضوعية، عرجنا على بعضها.

نعم، الوقت متاح، لكن ليس طويلا، لإعادة الاعتبار للإعلام الوطني، الذي يفترض أنه أهم أسلحة الدولة وأقواها.