لقد كان مولد الرسول الكريم «محمد صلى الله عليه وسلم» مفصلاً تاريخياً لمولد أمة.. وبداية حضارة أشعت بنورها جميع أنحاء العالم.. وكان هذا الحدث مرحلة جديدة من تاريخ الانسانية لتهذيب عقولهم وسلوكهم نحو العدل والخير والسعادة, وحب الله وعبادته وشكره على كل نعمه الكثيرة التي أعطانا إياها.
وُلد الهدى فالكائنات ضياء
وفم الزمان تبسم وثناء
يا خير من جاء الوجود تحية
من مرسلين الى الهدى بك جاؤوا
وتُصادف عادة تلك الذكرى العزيزة “ المولد النبويّ في كل سنة هجرية في يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول, حيث يستذكر المسلمون فيه
قصة مولد ومآثر النبي، وصفاته، وكفاحه وثباته على الحق ورسالة الدين الاسلامي.
ويستشعر المسلمون في تلك المناسبة السنوية الخالدة تاريخ العزة والقوة التي عاشوها في أيام النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم، رغم واقعهم الأليم هذه الايام بسبب الفرقة والضعف والصراع وانحراف البعض عن تعاليم الدين الحنيف الذي يدعو الى السلام بين البشرية.
آمنة تلد محمداً
وقصة ولادة هذا النبي الأمي المرسل من عند الله تعالى ان محمداً مكث في بطن أمه آمنة بنت وهب تسعة أشهر, ثم وُلد في مكة في شِعب أبي طالب، في الدار التي صارت تُعرف بدار ابن يوسف , وتولّت ولادته “الشِّفاء” أم عبد الرحمن بن عوف.
و كان مولده يوم الإثنين في8 ربيع الأول من عام الفيل، بعدما حاول أبرهة الأشرم غزو مكة وهدم الكعبة، و قيل بعده بشهر، وقيل بأربعين يومًا، وقيل بخمسين يومًا وهو المشهور.
وكانت آمنة تحدّث أنّها لم تجد حين حملت به ما تجده الحوامل؛ من ثقل ولا وحم.. ولمّا وضعته وقع إلى الأرض مستقبل القبلة رافعًا رأسه إلى السماء، مقبوضة أصابع يديه مشيرًا بالسبابة كالمُسبّح بها .. ورأت أمه السيدة آمنة حين ولدته كأنّه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام.
وقالت أمّ عثمان بن أبي العاص : حضرتُ ولادة رسول الله ، فرأيت البيتَ حين وُضع قد امتلأ نورًا، ورأيت النجوم تدنو حتى ظننتُ أنها ستقعَ عليَّ.
وبعدما ولدته أمه أرسلت إلى عبد المطلب تبشّره بحفيده، ففرح به فرحًا شديدًا، ودخل به الكعبة شاكرًا الله، وقال: (ليكوننّ لإبني هذا شأن)!! واختار له اسم «محمّد» ولم تكن العرب تسمي به آنذاك، إلا ثلاثة طمع آباؤهم حين سمعوا بذكر محمد وبقرب زمانه وأنه يُبعث في تهامة فيكون ولدًا لهم !! .
وهناك صحابية كريمة “ثويبة الأسلمية” كانت أول من أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم بعد أمه السيدة آمنة بنت وهب، بل وكانت أول من بشَّرت به (أبو لهب) عم النبي , وكان قد فرح به فرحًا شديدًا فأعتقها فرحًا بميلاد النبي.
وظل سيدنا محمد يُكرم هذه الصحابية التي أرضعته وفرحت به، وظل النبي يبعث لها بكسوة وبحلة حتى ماتت رحمها الله و كانت ثويبة جارية لعم النبي وأسلمت بعد بعثة النبي .
و جاء في أحد كُتب السيرة “ الحلبية” أنه رُؤي أبو لهب بعد موته في النوم فقيل له: ما حالك !؟ فقال: في النار، إلا أنه يخفّف عني كل أسبوع يوماً واحداً وأمص من بين إصبعيَّ هاتين ماءً ـ وأشار برأس إصبعه ـ وأن ذلك اليوم هو يوم إعتاقي ثويبة عندما بشّرتني بولادة النبي!! .
وقد علمت اليهود آنذاك بولادة محمد !! فقد قال حسان بن ثابت : والله إني كنت غلاماً يفعة، ابن سبع سنين أو ثمان أعقل كل ما سمعت.. إذ سمعت يهوديًا يصرخ بأعلى صوته على أطمة بيثرب: يا معشر يهود! حتى إذا اجتمعوا إليه، قالوا له: ويلك!؟ ما لك !؟ قال: طلع الليلة نجم أحمد الذي وُلد به.
بُعث في الأربعين
وبُعث النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم في سن الأربعين من عمره، وأول من آمن به من النساء كانت زوجته خديجة، ومن الرجال أبو بكر الصديق، ومن الصبيان علي بن أبي طالب، ومكث النبي في مكة مدة 3 سنوات يدعو الناس إلى الإسلام سراً، ونتج عن دعوته إيمان عدد قليل من الناس، وبعد أن أُمر بإبلاغ دعوته جهراً بدأ يلقى الأذى من قريش، ولقي من آمن معه صنوفاً من العذاب والتنكيل، واستمرَّ تعرض المسلمين للأذى حتّى هاجربعضهم إلى الحبشة,وبعد سنوات الى يثرب “ المدينة” المدينة المنورة.
ومضت السنون حتّى عاد الرسول صلّى الله عليه وسلّم فاتحاً إلى مكة المكرمة، وذلك في السنة العاشرة من الهجرة، وهكذا أتمَّ الله نصر المسلمين بعد أنْ كانوا مُستضعفين في الأرض.
وكانت وفاة نبي الأمة محمد صلّى الله عليه وسلّم في السنة التالية من عام الفتح، وتوفي النبي عن عمر 63 عاماً، وذلك في الثاني عشر من شهر ربيع الأول عام 11من الهجرة الموافق السابع من شهر تموز عام 632م.
ابتهاج العائلات الأردنية
وعن تلك المناسبة العزيزة ومثال على ذلك, أذكر ان أمي قبل رحيلها منذ سنوات طويلة.. كانت تقول قبل حلول ذكرى يوم المولد النبوي بشهر وأكثر: يا بُني ها قد اقترب موعد المولد النبوي الشريف .. لا تنس مولد نبينا حبيب الله ، باق له شهر..اسبوع .. بل أيام .. بل يوم .
وأقول لها: نعم يا أمي - اذكر ذلك ولا أنسى ، وكيف فهذه المناسبة عطرة ومباركة .
ونظل نستذكر تلك اللَّمَّة العائلية، عندما كنا نجتمع في رحاب وحنان بيت أمي أنا وكل اخواني واخواتي وأولادنا وأحفادنا .. لنبارك لها بهذا العيد وبهذا اليوم الطيب على المسلمين والمؤمنين بمولد الهادي محمد حامل لواء المحبة والحق والعدل والايمان.
وايضاً كنا نتلهف لعطاياها من بين يديها وروحها النبيلة ..إنها الهدايا الرائعة من الحلوى المنزلية التي كانت تصنعها أمي لنا وللجيران مثل: الهريسة والحلبة وفي بعض المرات القشطة بالعسل .
ولا تَركِن أمي العجوز ؛ بل تظل تذكرنا أنا واخواني .. هيا هيا لا تنسوا شراء الحلويات الاخرى من السوق لهذه المناسبة مثل حلوى ( المشبك ) الملون بالأحمر لإرسالها للعمة والخالة والأخوات و أولادهن .. وتلك عادة عائلية درجنا عليها منذ سنوات طويلة .
من مظاهر هذا اليوم السنوي الرائع في ذكرى المولد النبوي الشريف اننا كنا نلبس الملابس العربية الشعبية من ثوب أبيض وقبعة بيضاء.. ونعقد حلقات الذكروالتهليل والمدائح النبوية وقراءة القران معاً نحن أفراد الاسرة الكبيرة لنردد قائلين منشدين:
يا رسول الله يا رجاءنا.
بمولدك الخير قد جاءنا .
إلينا النور قد وردا.
وليل الباطل إبتعدا .
احتفالات المولد في عمَّان
منذ القديم في ثلاثينيات القرن الماضي زمن إمارة شرقي الاردن كانت تقام الاحتفالات بذكرى يوم المولد النبوي المبارك, حيث تُرفع الاعلام وتقدم التهاني للأمير (عبدالله الاول بن الحسين) طيب الله ثراه بهذه المناسبة الأثيرة على قلوب المسلمين.
وكان الاحتفال يتضمن قراءة قصة المولد النبوي الشريف, والاناشيد الدينية, وتوزيع الحلويات والصدقات على الفقراء والمحتاجين, واقامة الزينات في شارعي السعادة والرضا قرب المسجد الحسيني الكبير، اذ كانت المحلات التجارية تتزين بأغصان الدفلى وصور الأميرعبدالله الاول.
وكانت بلدية عمان تقيم احتفالا بتلك المناسبة توزع فيه الحلويات على الحضور، كما تقوم بنصب أقواس النصر بأعلام الاردن والدول العربية، وتطلب من التجار تزيين محلاتهم من الخارج بالسجاد الفاخر.
وورد قديماً في احدى الصحف في تلك الفترة ما يلي: «احتفل المسلمون في شرقي الاردن بعيد المولد النبوي الشريف احتفالا شائقا جدا.. فقد أُطلقت المدافع صباحا وظهرا ومساء واقيمت الزينات ورفعت الاعلام على المحال التجارية والبيوت.. وكانت فرق الكشافة تجول في طرقات عمان وموسيقاها تصدح بالألحان الشجية.
وقد حرص تجار المدينة على المشاركة بهذه المناسبة بتقديم الحلويات والقهوة السادة على الزبائن.. وردد السكان الاناشيد الدينية الخاصة بمدح الرسول ابتهاجا وفرحا.
وكان لكل فئة من فئات المجتمع في عمان احتفالات خاصة بهذه المناسبة.. فكان الشوام في صباح عيد المولد يقومون بتكوين عراضة شامية يلبسون فيها الملابس الشعبية ويقومون بمبارزات وألعاب السيف والترس.
اما احتفالات الشركس فقد كان كبير العائلة يقوم بتجميع افراد عائلته في منزله ثم يقرأ لهم قصة المولد النبوي مع ترديد الحضور لكلمات بعض الاناشيد والمدائح النبوية.. اما ربة البيت فتقوم بتوزيع كمية من الملبس والشعير والحلوى على الحضور مع تقديم عصير مصنوع من التوت والورد.
وكان رجال الشركس قد اعتادوا في ليلة المولد الذهاب الى المسجد الحسيني ومعهم الأطعمة, حيث بعد الانتهاء من قراءة سيرة الرسول محمد وترديد الاناشيد يقومون بتقديم الطعام على الحضور في المسجد, وعلى الفقراء.
ومن ذاكرة الاناشيد والتواشيح والمدائح بهذه المناسبة نتذكرهنا ما خطه قلم امير الشعراء (احمد شوقي) اذ يقول:
بك بشَّر الله السماء فزُينت
وتضوعت مسكاً بك الغبراء
ما جئت بابك مادحاً بل داعياً
ومن المديح تضرعٌ ودعاءُ.
الاحتفالات في وقتنا الحاضر
ومن مظاهر الاحتفال بالمولد النبويّ انها تختلف قليلاً من بلدٍ إلى آخر؛ ففي الاردن يقام احتفال رسميّ في أحد المساجد الكبيرة، فيكون الاحتفال برعاية الملك أو من ينوب عنه، أمّا على الصعيد الشعبيّ فتحتفل بعض الأسر بذكر سيرة حبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم-؛ فيصنعون الطعام للجيران والفقراء من الحيّ، وقبل تناول الطعام يقرأ خطيبٌ أو شخصٌ من الحضور سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم-، كما تتخلل هذه القراءة قصائد شعرية تمتدح صفات النبي الكريم يردّد الحضور بعض أبياتها خلف القارئ مما يضفي على المكان هيبة ووقاراً واستحضاراً لصور المراحل الأولى لنشر الرسالة الإسلامية. و في البلدانٍ الأخرى يتمّ الاحتفال بهذه المناسبة بالإعداد لهذه المناسبة بشكلٍ مسبقٍ.. من تحضير الحلوى وتزيين الجوامع، والشوارع، والبيوت.. وفي اليوم المحدد يتمّ إقامة المحافل الشعرية التي تعبّر عن حبّ النبي الكريم، كما يكثر بهذه المناسبة قراءة القرآن والتسبيح والصلاة على سيدنا -محمد صلى الله عليه وسلم-، كما توزّع العيديّات على الأطفال، ويتزاور الأقارب والجيران مهنئين بعضهم بهذه المناسبة السعيدة.
في عمان ومدن الاردن
وفي أيامنا الحاضرة تستقبل عمان وكل محافظات الأردن ذكرى المولد النبوي الشريف بكل مشاعر البهجة والفرح ، حيث تعطل الدوائر الرسمية والحكومية اعمالها احتفاء بهذه المناسبة التاريخية والدينية العطرة.
ففي المساجد والمراكز الدينية والثقافية وغيرها تستمر الاحتفالات بيوم مولد الهادي الأمين سيدنا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم لعدة ايام بل اسابيع.
وذلك بمشاركة المسلمين في كل بقاع الارض. وبالذات معظم الدول العربية والاسلامية باعتبار هذا اليوم هو يوم فرح وتعظيم لرسول الرحمة والصادق الصدوق محمد بن عبدالله.. حيث تقام مجالس السيرة النبوية والاناشيد الدينية التي تمجد ولادة ومسيرة وكفاح نبي الاسلام.. مع قراءات وتلاوات من القرآن الكريم، ثم الادعية والابتهالات الدينية.. والتواشيح الروحانية والمدائح بحب رسول الله الذي بعثه بالهدى ودين الحق.
ومن بعض مظاهر هذه المناسبة الطيبة يلاحظ ازدياد القيام باعمال البر والخير من مثل التصدق على الفقراء والمساكين، وزيارة الارحام، وجلب الهدايا مثل حلوى المشبك، وغير ذلك من اطعام المأكولات الاخرى للاخرين، ثم اضاءة اضواء زينة الكهارب على المساجد وبعض البيوت والمؤسسات الحكومية.
ربات البيوت وحلوى المولد
وكانت قديماَ ربات البيوت في عمان و مدن أخرى في الاردن يقمن بتوزيع كميات من الملبّس والشعير والحلوى والحلقوم والتوفة والنوغا الموضوعة بالصرر على على كل من يعرفون ولا يعرفون.
وهناك من النساء في عمان من كُنَّ يحضرن إلى المسجد بعد صلاة العصرللاحتفال , مع الحرص على أن يجلسن في مكان منفصل عن الرجال.
في ساحة المدرج الروماني قديماً
والاحتفال بهذه المناسبة الدينية قديما في عمان لم يكن يقتصر على الفترة النهارية , بل كانت تقام الاحتفالات من غناء ورقص ودبكة في ساحة المدرج الروماني مساءً .
ويدل هذا على أن المدرج الروماني في عمان وقتذاك كان مركزاً لاحتفالات الشعبية والدينية والوطنية , حيث كان يشترك بها الجميع بالمشاركة والمشاهدة.
وجاء خبر في الصحف الاردنية القديمة ان نساء المدينة في عمان قد شاركن في الاحتفال بالمولد النبوي ، ومثال ذلك أن جمعية التضامن النسائي الأردني سنة 1946 م أقامت حفلة حضرتها حوالى 120 سيدة ؛ إذ افتتحت الحفلة الآنسة أميرة الشريقي سكرتيرة الجمعية بإلقاء كلمة ، ثم ألقت الآنسة خديجة شقير قصيدة عنوانها ( ميلاد أحمد) ، كما تخللت الحفل أناشيد دينية خاصة .
حلوى العروسة والمأكولات الشعبية بمناسبة المولد
الاحتفال بيوم المولد النبوي لم يكن معروفاً في القرون الهجرية الثلاثة الاولى، لكنه صار احتفالا هاما وله مظاهر وافراح متعددة منذ ايام حكم الفاطميين في مصر.
عروسة المولد في مصر
فقد كان الفاطميون هم أول من صنعوا عروسة المولد من الحلوى حيث تُجمل بالأصباغ، ويداها توضعان فى خصرها وتزين بالأوراق الملونة والمراوح الملتصقة بظهرها.
ومنذ ذلك الحين أصبحت الحلوى من المظاهر التى ينفرد بها المولد النبوى الشريف فى مصر، حيث تنتشر فى جميع محال الحلوى والشوادر التى تعرض فيها ألوان عدة من الحلويات المميزة، إلى جانب لعب الأطفال “عروسة المولد للبنات”، و”الحصان أو الجمل للأولاد”, ولذلك تعتبر مظهرا أساسيا للاحتفال بالمولد.
وقد زاد الاهتمام كثيرا بهذه المناسبة لدى السلاطين الفاطميين وعامة الناس حيث حلقات الذكر وتزيين البيوت والطرقات والمساجد واقامة الافراح والاناشيد الدينية عندما جاءوا إلى مصر عام 969 م وبنوا مدينة القاهرة والجامع الأزهر، وأقاموا المهرجانات والاحتفالات في المواسم الدينية.
وكان على رأس هذه المواسم المولد النبوي الشريف؛ فكانت سوق “الحلاويين” تمتلئ بتماثيل السكر على هيئة السباع والقطط والخيول والعرائس.التي يشتريها الأهل للاطفال ليفرحوا بها ويمكن أكلها لأنها من حلوى السكر والنشا.
وألوان عروسة المولد تشير الى الغنى اللوني في التراث الفني الاسلامي والازياء الاسلامية المزركشة ومراوح العروس, وهي المراوح التي كانت تلازم الحكام والولاة, بينما الحصان الراكب عليه فارسه القوي فهو رمز يشير إلى حفل جلوس الخليفة الفاطمي كل أسبوع لعرض الخيل!! وكان الخليفة يمتطي الحصان في مواكبه المتعددة.
وكانت هذه التماثيل تسمى “العلاليق”، وهي تعلق بخيوط على واجهات المحال التجارية.
كما كان الأمراء الفاطميون يقيمون المآدب الكبرى من أنواع الطعام والحلوى، ويفتحونها لعامة الناس، ويقدمون مسرحيات لتسلية الجماهير عن طريق “خيال الظل”، وتبقى الشوارع مكتظة لعدة أسابيع، وكانت المشاعل تُضاء من القلعة إلى الخانكة احتفالاً بهذه الليلة الكريمة.
لذا فقد صارالاحتفال بالمولد النبوى الشريف عادة مورثة وهامة تحرص الأسر المصرية خلالها على شراء حلوى المولد للأسرة وللأقارب أيضا.
وللموالد في مصرفرق وأشعار ومؤدون، يتباينون في أدائهم وفنياتهم، ولكل مجموعة طقوسها ولونها وأناشيدها وأساليب أدائها، وبالتالي قدرتها على التأثير؛ ما يدفع البعض لملاحقة الفرق المفضلة ومتابعة أدائها.
الحمص في الموالد!!
والمصريون يهوون الربط بين كل مناسبة أو عيد لديهم بنوع من أنواع الطعام أو الحلوى.
وقد ارتبطت الموالد عندهم بالحمص والحلاوة وعرائس المولد والفول النابت والسكاكر؛ كحلويات وهدايا وأطعمة، يجري تسويقها وشراء كميات منها وتوزيعها على المشاركين.
وقد ظل الحمص سلعة تأخذ مجدها أيام الموالد؛ إذ تنتشر عربات العرض للحمص على المداخل المؤدية إلى ساحات الاحتفال، وسط بهجة الباعة الذين انتظروا الموالد بفارغ الصبر.
وفي حالات نادرة، بسببكثرة الناس والمشترين للحمصالمسلوق” البليلة” يكتشف البعض نفاد الحمص، فيصاب الناس بخيبة أمل وصدمة، ويغادرون فضاء المولد من دون أن يُفرغوا شحنات شوقهم، ويعبروا بالإنشاد والمديح عن حبهم لصاحب المولد. فيتركون وهم خالو الوفاض، من دون أن ينالوا نصيبهم من الحمص.. وهنا ينطبق المثل الشعبي الذي يقول” طلع فلان من المولد بلا حمص!!.
الرشتة في الجزائر
المائدة الجزائرية عامرة في المولد النبوي الشريف بعدة أصناف تقليدية، تقدم خصيصصا في تلك المناسبة، من أشهرها أكلة «الرشتة» وهي أكلة شعبية تشتهر بها الجزائر بصفة عامة وشرقها بصفة خاصة وهي عبارة عن مزيج من الطحين ودقيق السميد يمزجا بالماء والملح ويتم تقطيعهم بماكينة خاصة لصناعة الرشتة، ثم يتم تجفيفها ليتم طهيها بالزبد ومرق الدجاج والبصل والجزر واللفت والكوسة والحمص، لتقدم وعليها قطع الدجاج الشهي.
كذلك تشتهر المائدة الجزائرية في الولد النبوي الشريف بأكلة “البركوكس” والتي يطلق عليها البعض”العيش” وهي طبق رئيسي يعتبر من المعجنات الجزائرية الشهيرة يشبه المفتول ولكنه أكبر حجماً، وهو مكون من قطع الدجاج أو اللحم أو الديك الرومي والبطل والثوم والكزبرة الخضراء المفرومة، إلى جانب الجزر والكوسة والبطاطس والطماطم والزعتر.
ولا تخلو المائدة الجزائرية من أطباق الحلوى، والتي يتصدرها في تلك المناسبة الكريمة حلوى “الطمينة” وهي مصنوعة من الدقيق والعسل والزبدة.
العصيدة في ليبيا
وأشهر ما يقدم على المائدة الليبية في المولد النبوي الشريف، هي طبق «العصيدة» والتي تتكون من دقيق وماء وملح يُطبخون في الماء، ثم يتم تليينهم بواسطة آلة خشبية تُشبه الملعقة الكبيرة و تُسمى «المغرف» وتُعد وجبة الإفطار الرسمية في يوم المولد النبوي الشريف.
المفتول في المغرب
تقديم الكسكس- المفتول- والدجاج المطهو على الطريقة المغربية هي أكلة أساسية على المائدة المغربية في ذكرى المولد النبوي الشريف.. ولا ينافسها سوى «العصيدة المغربية» وهي مختلفة عن العصيدة الليبية حيث تصنع في المدن المغربية من السميد والزبدة والعسل.
ويرجع بعض المغاربة أن هذه الوجبة تعود بأصولها إلى شبه الجزيرة العربية ويقولون أنها كانت المفضلة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، لذلك يتمسكون بتقديمها في يوم مولده.
الثريد في السودان
ويحتفل أهل السودان بتناول «الثريد» أو الفتة, والتي يتم توزيعها أيضًا في أطباق كبيرة على الناس مجاناً مع الكركدية والعصائر المحلية.
إلى جانب تقديم حلوى السمسمية المصنوعة من السمسم والسكر والدقيق.
الزردة في العراق
و «الزردة» على المائدة العراقية، هي من الأكلات الشعبية التي ارتبطت في أذهان الشعب العراقي بالمولد النبوي الشريف، تصنعها العراقيات من الأرز والسكر والهيل والماء وصبغة اللوزينة، وهي تشبه إلى حد كبير الأرز باللبن في مصر، وتقدم الزردة على المائدة العراقية مع الحليب والحلاوة الطحينية، كما توزع على الجيران ابتهاجاً بهذه المناسبة الكريمة.
المولد النبوي الشــريــف .. يــــــوم عـظـيـــم
12:00 16-11-2018
آخر تعديل :
الجمعة