ذكر المؤخرون ومن قبلهم المفكرون الاسلاميون وقد اتفقوا على ان تاريخ المولد النبوي يصادف الثاني عشر من ربيع الاول من عام الفيل واختلفوا على تاريخ انتقاله للرفيق الاعلى بعضهم قال انه في الأول من ربيع الأول أما البعض الأخر فذكر انه في الثاني من ربيع الاول اما الاجماع فان يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم يصادف نفس تاريخ ولادته أي الثاني عشر من ربيع الأول ولا بد هنا من القول بان تاريخ الولادة بالحساب الميلادي هو الثاني والعشرين من نيسان لعام 571 ميلادي وتاريخ الوفاة هو الثامن من حزيران لعام 632 ميلادي وواقع الامر اننا نقف امام السيرة المحمدية التي شرفت الزمان والمكان فإننا نستذكرها لا نحتفل بها بل لنتعلم من الإشارات والدروس المحمدية التي كانت وما زالت الهدي الذي نهتدي على مر الأيام والسنوات.
ومع ثنايا المناسبة العطرة لمولد الهدى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، نقف عند مفترق الطرق عالميا وعربيا ومحليا وأمل الرجاء النظر إلى رسالة الإسلام في مشارق الدنيا ومغاربها كما أتمها خاتم الرسل والأنبياء المجتبى المختار عليه أفضل السلام.
ووفقا لدراسة عالمية فان ذكر الله لا ينقطع عن وجه المعمورة طوال ساعات النهار والليل وعلى الدوام يذكر بتعاليم الإسلام السمحة والتي تنبذ الخلاف والاختلاف والفرقة والتشرذم ويركز على الوحدة والانسجام والتوافق والتي أرسل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم لإتمام مكارمها للبشر كافة.
عالميا ومع تسلم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين سليل الدوحة الهاشمية وحفيد صاحب الرسالة المصطفوية وعميد آل البيت لجائزة تمبلتون تقديرا لجهوده في تحقيق الوئام بين الأديان وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وحماية الحريات الدينية فالدلالة واضحة على التقدير الكبير للأردن وفخر لنا بأننا نموذج للوسطية والاعتدال والعيش المشترك وهي صورة مختصرة عن معنى أن تكون مسلما وتنتمي للإسلام الرسالة الإنسانية السامية وصورة من العالم أجمع بان الإسلام دين نقي وناصع لا يقبل الدم والاغتيال والقتل والاعتداء وتكريم لرسالة سيدنا محمد وللمؤمنين الانقياء.
صورة الإسلام شوهت بقدر كبير وبالغ الأثر لمن يسمع ويشاهد ويصدق ما الصق بالإسلام دون وجه حق بل بباطل ولعل الدفاع عن الإسلام مسؤولية لطالما تحملها جلالة الملك عبد الله الثاني وأعلنها بوضوح وبلغة سليمة من خلال المنابر وبين معنى الإسلام كما حملها سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه إلى العالم أجمع.
رسالة الإسلام سامية وسمحة تلزمنا ذكرى رسولها العربي الأمين حمل الأمانة من جديد لتنوير العقول بمعانيها وعمق جوهرها ونقاء أهدافها بنور الحق الوضاء ومنهجية الصدق والوضوح ولصالح البشرية وحمايتها من الجهل والفساد في الأرض.
إحقاق الحق وإبطال الباطل هو جوهر رسالة الإسلام ولا يجوز أبدا ربطها بالإرهاب والقتل وإفشاء الجهل، ولطالما نهونا الى استخدام مصطلح الاجرام والفتنة والقتل والخوارج بدلا من كلمة الارهاب حتى لا يتعرض اللفظ لمعناه كما ورد في القران الكريم ، إنها رسالة السمو الأخلاقي والحضاري المشرق وليست مظاهر وحركات أداء وليست تتبع احدا او ترتبط بجماعة أو فرقة أو تنظيم ؛ هي رسالة الحق.
عالميا يعرف رسول الله بمحمد والذي علينا جميعا الدفاع عنه وعن دين الحق الذي بعث به ليحقق للبشرية جمعاء رسالة التوحيد والسلام والرحمة والتكريم للإنسان في كل مكان وزمان ومنذ البعثة المحمدية للبشرية جمعاء.
وعربيا ونحن أحباء رسول الله الذين اشتاق لهم يوما وعلينا الالتفاف حول راية الحق والإسلام السليمة والتي أتمها صلوات الله وسلامه في حجة الوداع حين نزلت الآية السادسة من سورة المائدة (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).
هو الوضوح وهو الحق ولا رجعة عن النور إلى الظلمة والى غياهب الجهل ؛ دين حق ورسول حق ورسالة حق وأمة إسلامية حق عليها إتباع الحق والتوحد في الطاعة ونبذ الاختلاف والخلاف والالتفاف حول القرآن والسنة.
محليا نتحدث عن الوسطية والاعتدال الذي نطبقه في الأردن ونتحدث أيضا عن المبادرات في نبذ العنف والإرهاب متمثلة في رسالة عمان كلمة سواء وأسبوع الوئام بين الأديان وإدانة جميع أشكال الاجرام الفكري والسياسي والديني وإزهاق الأرواح وتشريدها.
محمد بن عبد الله هو الرحمة المهداة إلى العالم ؛ لا نحتفل بذكرى مولده ولكننا نستذكر خلقه والذي كان القرآن وسلوكه وسنته المعطرة بخير الدنيا والآخرة.
مررنا بأحداث تعرضت لشخص رسول الحق محمد صلى الله عليه وسلم وتنوعت ردود الفعل ولكن الحكمة والموعظة الحسنة التي نادى بها رسول الإسلام كانت الأوسع من الردود الضيقة والمنبر الصادق لحوار حول سيد البشر وسماحة الإسلام في بيان الصورة الحقيقية للنبي والرسالة والتي نجدد القول أنها لا تتبع فئة أو مجموعة وإنما جاءت للبشر كافة وللأمم جمعاء عقيدة ترتاح لها النفوس والعقول ويرضى عنها سبحانه وتعالى.
أمام سيرة الرحمة المهداة تعجز الكلمات عن الحديث عنها بما يكفيها ويليق بها ولكنها سيرة نجدد قراءتها والبحث فيها في كل يوم وعلى مر السنين.
اللهم اجمعنا مع حبيبنا وقدوتنا وارزقنا شفاعته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
«تمبلتون».. الرحمة المهداة
11:00 14-11-2018
آخر تعديل :
الأربعاء