تصادف اليوم الذكرى الثالثة والثمانون لميلاد باني نهضة الأردن واحد كبار زعماء الأمة الحسين بن طلال الذي قضى إلى جوار ربه في السابع من شباط من العام 1999، بعد رحلة طويلة قاربت نصف قرن من الزمان، أعطى فيها الحسين لوطنه وأمته بصدق وضمير وإخلاص، وقاد الأردن بحكمة وشجاعة، هذا الوطن الذي أيده الله واستطاع بفضله وحنكة قيادته أن يتحدى المعيقات ويتجاوز التحديات ويخرج منها في كل مرة أكثر قوة واصلب إرادة واشد شكيمة الى ان كان له ما أراد، ففي المواجهات العسكرية التي خاضتها الأمة كان الأردن في الطليعة يحمي الأمة ويتلقى عنها الصدمات والضغوط ومصاعب الصمود والآم القرارات الصعبة، وفي معركة السلام كان الأردن قويا فما ساوم الحسين على ذرة من تراب الأردن ولا على متر واحد من مياهه.وهو الذي قال–رحمه الله- في رسالة ملكية في التاسع عشر من كانون الأول من العام 1979 إلى رئيس الوزراء المكلف آنذاك إن لأردننا في معركة بقاء الأمة ومستقبلها دوره ومسؤوليته، الأردن الذي يناصر الحق ويقول كلمته، أردن الشرف والأسرة الواحدة الواعية المصممة، الجادة المخلصة، أردن المبدأ القويم والمثل العليا، المبني على امتن الأسس الخالدة، والمنفتح على الدنيا، الواثق بنفسه، الواعي لقدره».
في ذكرى ميلاد الحسين يستذكر الأردنيون زعيما عظيما وقائدا فذا وبانيا متفانيا كرس حياته وجهده لخدمة أمته العربية والإسلامية وخدمة بلده وشعبه الوفي الذي بادله حبا بحب وولاء ووفاء، وهذه الذكرى الخالدة في نفس كل أردني وأردنية، وفي وجدان كل عربي حر، تبقى إحدى المحطات الخالدة في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية والممتدة–زمنا–منذ الرابع عشر من تشرين الثاني 1935 حتى السابع من شباط من العام 1999، والباقية عطاء وانجازا وبطولات وإنسانية وصدقا ووفاء، على مدى الأيام والسنوات، كيف لا؟ ونحن نؤمن أن الخالدين أمثال أبي عبد الله، وان غابت أجسادهم عن ناظرنا فتلكم هي أرواحهم وصحائف أعمالهم الخالدة وانجازاتهم العطرة التي تبقى تحوم فوقنا وتذكرنا بهم كل حين وصبح ومساء.
كانت شخصية جلالة الملك الحسين بن طلال–رحمه الله–شخصية استثنائية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان واعتبارات ومفاهيم وقيم عرفها الأقربون منه والأبعدون، فاهتماماته كانت واسعة وعميقة بكل القضايا التي كانت تشغل عقول أبناء الأمتين العربية والإسلامية، وكانت قراراته التي يتخذها في مجمل تلك القضايا والأزمات حاسمة وقاطعة، ومواقفه واتجاهاته تجاه تلك الأزمات سوف يسجلها له التاريخ كانعطافة مهمة من أهم انعطافات الفكر السياسي الحديث، فقيادته الحكيمة تمتعت بثقل كبير كان لها أثرها الملموس في مجريات الأحداث على مختلف المستويات الإقليمية والدولية.
الحسين بن طلال سيبقى - رحمه الله - ساكناً في قلوب شعوب العالم أجمع كشخصية بارزة كان لها الأثر الكبير والمؤثر في قيادة أمته إلى أن أوصلها إلى ارفع درجات التقدم والتنمية والنهضة من جانب، كما كان لها الأثر المؤثر في الوقت نفسه على خارطة السياسة الدولية والإقليمية لما تميزت به من أبعاد متعددة ومتفردة.
إن الأردن الذي يقوده اليوم جلالة الملك عبد الله الثاني يمضي بهمة الشباب وحكمة الشيوخ نحو مرحلة جديدة على طريق التنمية والتطوير والإصلاح الشامل الذي يقود جلالته الذي استطاع عبر سنوات حكمه المدية ان يلج بالأردن نحو مصاف ومراتب الدول المتقدمة رغم شح الإمكانات وقلة الموارد، وما كان ذلك ليكون لولا عزم جلالته ومضاءه وقوة إرادته وسمعته العالمية ومكانته المرموقة في العالم اجمع.
لقد استطاع جلالة الملك عبد الله الثاني أن يلفت انتباه العالم كله إلى الأردن وتسارع مستثمرون العالم لتنفيذ مشاريعهم التي ما كانت لتكون على ارض المملكة لولا جهود جلالته المتواصلة للحفاظ على مستوى متقدم من الرفاه والنعيم لأبناء شعبه ونال الإنسان الأردني دعما ورعاية عظيمة إيمانا من جلالته إن الإنسان هو المحرك الأول لدفع عجلة التنمية إلى الأمام.
في ذكرى ميلادك يا حسين نقول: كم يتضاءل الغياب أمام قامتك العالية، ويكأنك لم تغب، ويكأن نورك الوهاج ما زال مشتعلاً.. رحمك الله.