كتاب

الوفاء للحسين في عيد ميلاده الـثالث والثمانين

الوفاء للملك الهاشمي الإنسان باني الأردني الحديث طيب الله ثراه ليس (موسماً) بل هي مشاعر انسانية ووفاء راسخة بوجدان كل من عرف الحسين – رحمه الله – ولهذا و بمناسبة ذكرى ميلاد الحسين العظيم الثالثة والثمانين أرغب أن أكتب بعض الذكريات باختصار حتى يطلع عليها الجيل الأردني الصاعد الذي لم يعش تلك الفترة من مسيرة الأردن المناضل المرابط.

الملك الهاشمي الراحل الحسين طيب الله ثراه باني الأردني الحديث سيد بني هاشم.. عربي الهوى.. وقومي المنبت و النشأة.. وإنساني الرسالة والنزعة.. رسالته الهاشمية الإنسانية كانت أن يبعث الحياة إلى كل قلب (كسير) والضوء إلى كل نفس(مظلمة) والأمل إلى كل روح (يائسة) عرفت الحسين (الطالب) عندما كان أحد طلاب مدرسة الـ(CMS) والمطران في جبل عمان وكنت آنذاك زميلاً للحسين الطالب بالدراسة الابتدائية والثانوية مع الزملاء (بدون ألقاب) زيد بن شاكر، وزيد الرفاعي، ومروان القاسم ، وحمدي الطباع، وهاني حقي، وسعيد معتوق، وعبد الرحيم ملحس ومحمد عصفور وزياد منكو، وميشل حمارنة، ونصري جيمعان ومحمد بديوي ومذيب علاوي وآخرون.. عرفت الحسين (الملك) والقائد العسكري المحترف وانا في شرف الخدمة العسكرية.. فعرفت عنه الكثير الكثير.. كان الحسين كالفولاذ صلابة وكالنسيم ليناً ومرحاً.. إنه أكبر من الزمن وأخلد من التاريخ.. كان (هبة الله) للأردن المناضل المرابط.. إنه باني الأردن الحديث وافتخار الأردن وعزته. إنه بطل الحرب وبطل السلام حيث يمتاز رحمه الله بعزيمة لا تعرف الهزيمة.

1. كان الحسين (الطالب) يذهب من بيت والده الأمير طلال في جبل عمان إلى المدرسة سيراً على الأقدام ويعود كذلك إلى البيت وبدون حراسة.

2. كان الحسين (الطالب) يلتمس من زملائه الطلاب ومن المسؤولين في المدرسة عدم المناداة عليه بلقب (الأمير)

3. كان طيب الله ثراه وطنياً وقومياً منذ الصغر وكان ضد الاستعمار البريطاني البغيض الذي كان جاثماً على الأردن آنذاك وعندما أصبح ملكاً على الأردن عام 1953 كانت تترسخ بنفسه المشاعر الوطنية والقومية والتحررية الراسخة ففي الأول من شهر آذار عام 1956 جازف الحسين بعرشه وضحى بحياته عندما ألغى المعاهدة البريطانية وعزل الجنرال القوي (كلوب) وعرّب قيادة الجيش من أجل سيادة الأردن واستقراره وكرامته.

4. كان الراحل ملكاً إنساناً ومتسامحاً وقائداً عسكرياً قديراً ومحترفاً فعندما غُرر ببعض الضباط الشباب عام 1957 من قبل بعض الدول العربية المجاورة بالاشتراك بمؤامرة (انقلابية) تمكن الحسين بشجاعته وحنكته السياسية من إحباط تلك المؤامرة في مهدها حيث حُكم على المتآمرين بالإعدام لكن الحسين الإنسان والحكيم والمتسامح، أعلن عفوه الإنساني عند المقدرة وأصدر إرادته الملكية السامية بإلغاء حكم الإعدام والعفو عن المتهمين المتورطين بالمؤامرة وإعادتهم إلى مناصبهم السابقة حيث أخلصوا إخلاصاً لا مثيل له.

5. الحسين كان بطل الحرب وبطل السلام: حيث حطم الحسين في معركة الكرامة الخالدة أسطورة (جيش إسرائيل الذي لا يقهر) وكان كذلك بطل السلام عندما حقق للشعب الأردني المناضل السلام الشامل المشرف والمنشود حيث أعيدت لنا أراضينا ومياهنا المغتصبة دون نقصان ورسمت لأول مرة حدودنا لتكتمل سيادة الأردن وأمنه واستقراره.

6. الملك الإنسان الكريم... حيث تبرع بقصره الملكي(قصر الهاشمية) ليكون البيت الآمن والمريح لأطفال الأردن الأيتام.

7. كان الراحل يمتاز بنكران الذات.. فعندما تم حفل زفاف الملك الحسين على سمو الأميرة منى الحسين خصصت الحكومة آنذاك مبلغاً مالياً كبيراً للاحتفال... إلا ان الملك الباني قد طلب من رئيس وزرائه أن يخصص كامل المبلغ (غير منقوص) لإنشاء مدينة الحسين للشباب وهكذا تحقق حلم شباب الأردن وحلم الحسين.

8. ساعة الحسين: الطالب الشاب الأردني عون وليد القباني من العقبة أحد نشامى الوطن الذين يعشقون الحسين كان واقفاً عند إشارة (الدوار السابع) سابقاً.. عندما توقفت سيارة الحسين وهي عادة حرص الحسين عليها باستمرار فهو أبو النظام حينها تنبه الشاب عوني وببديهة سريعة قصد الحسين مسلماً ومحيياً حيث أشار الحسين للحرس بعدم اعتراضه حيث طلب الشاب من الحسين تذكاراً يحتفظ به. فلم يجد الحسين (غير ساعة يده) فناوله اياها.

وللقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية مكان الصدارة لدى الحسين الهاشمي.

رحم الله الحسين وحمى الله الملك عبد الله الثاني ابو الحسين.

كاتب وباحث