عام ألفين وثمانية أعرب الأكاديميّون والإعلاميّون ورجال الأدب والفكر عن احترامهم لاحتجاج الدكتور الناقد الأديب محمود السمرة على أن يُمنح جائزة الدولة التقديريّة مناصفةً؛ وهو ما علّله يومها بأنّ قيمة الجائزة في ألا يشارك الفائز بها أحد، وأنّ معنويتها أكبر بكثير من قيمتها الماديّة. ليت مؤسساتنا الأكاديميّة وهيئاتنا الثقافيّة كانت فطنت إلى هذا العلاّمة بالأمس في رحلته مع المرض، وليت زملاء السمرة ذكّروا الإعلام الثقافي بما يتوافر عليه هذا الرائد، المولود في الطنطورة بفلسطين عام 1923، ويحمل ليسانس الآداب من جامعة فؤاد الأوّل في القاهرة عام خمسين، ودكتوراة الفلسفة من معهد الدراسات الشرقية والإفريقيّة بجامعة لندن عام ثمانية وخمسين من ذلك القرن.
هذا جزءٌ مما نشرته «الرأي» قبل سنوات، في وقت اشتداد المرض على السّمرة، للتذكير بقيمته ووزنه الأكاديمي، داعيةً المؤسسات الثقافية والأكاديمية للمبادرة بالاحتفاء به قبل رحيله اليوم، وإذ نؤكد ما للدكتور السمرة من سيرة غنية على صفحة الموقع الإلكتروني لوزارة الثقافة، فإننا واقفون على أكثر من عشرين كتاباً له في النقد الأدبيّ، عدا أنّه كان عميداً لكليّة الآداب في الجامعة الأردنيّة أواخر الستينات وفي السبعينات والثمانينات، ونائباً لرئيس الجامعة التي يُعدّ من مؤسسيها بعد أن كان نائباً لرئيس تحرير مجلة العربي الكويتيّة أواخر خمسينات القرن الماضي حتى منتصف الستينات.
يمكن لرابطة الكتّاب التي ينتمي إليها السمرة أن تبادر إلى دراسة نتاجه الأدبي والنقديّ والتعريف بسيرته للجمهور بالتعاون مع الجامعة الأردنيّة، أو أن تنسّق مع وزارة الثقافة بهذا الخصوص، خصوصاً وأنّ الوزارة جادّة في تكريم المبدعين والرواد، وتنتظر معلومةً من الوسطين الثقافي والأكاديمي باعتبار الوسط الإعلامي وسيطاً بين الطرفين، لتتحرك على أساسها، كما في احتفائها بفنانين وزيارتها مفكرين وأدباء وعلماء في أمراضهم، واعتلال صحتهم، وهو في نهاية الأمر جهدٌ جماعيٌّ، يمكن أن تدخل فيه مؤسسة عبدالحميد شومان التي كانت أصدرت كتاباً يتناول جهد السمرة ونتاجه الفكريّ والأدبي، لنحتفي بهؤلاء المبدعين والرواد، فحتى على صفحات التواصل الاجتماعي، يندر أن نجد أكاديميّاً زامل السمرة أو غيره ينشغل بهموم زملائه الرواد، أو يلفتنا إلى ما راكموه. السمرة، الذي كانت له إسهامات إداريّة وأكاديميّة في رئاسته جامعة البترا(البنات)، وعضويته مجمع اللغة العربية في القاهرة ودمشق، ومجمع اللغة العربيّة الأردني، وفي العراق، وحصوله على ستة أوسمة متميّزة، ألّف: مقالات في النقد الأدبي، 1959، وأدباء معاصرون من الغرب (دراسة)، 1964، والقاضي الجرجاني، الأديب الناقد (دراسة)، 1966 ، وغربيون في بلادنا، 1969، و أدباء الجيل الغاضب (دراسة)، 1970 ، ومتمردون: أدباء وفنانون (دراسة)، (ط1، 1974)، (ط2، 1993 )، وفي النقد الأدبي (دراسة)، 1974 ، وفلسطين، الفكر والكلمة (دراسة)، 1974 ، وفلسطين أرضاً وشعباً وقضية (دراسة)، (بالاشتراك)/ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، جامعة الدول العربية 1980 ، وفلسطين: الأرض والشعب والقضية (دراسة)، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، جامعة الدول العربية، تونس 1984 ، والعروبة والإسلام وأوروبا (دراسة)، الكتاب الرابع، مجلة العربي، الكويت 1984 ، ودراسات في الأدب والفكر، 1993 ، والنقد الأدبي والإبداع في الشعر (دراسة)، 1997، وعشيات وادي اليابس (ديوان شاعر الأردن، مصطفى وهبي التل) (تحقيق)، 1973، والقصة السيكولوجية، ليون أيدل، (ترجمة)، (1959 ، وهنري جيمس، ليون أيدل، (ترجمة)، 1961، وأرنست همنغواي، فيليب يونغ، (ترجمة)، 1961 ، وروائع التراجيديا في أدب الغرب، كلينث بروكس، (ترجمة)، 1964، وفن المسرحية (مراجعة) ميليت، (ترجمة)، 1966 ، وإيقاع المدى (سيرة ذاتية)، 2006.وللسمرة كتبٌ مقررة للصفوف الثانويّة بالاشتراك في سلطنة عمان، في ثمانينات القرن الماضي، في التطبيقات اللغويّة والمطالعة والنصوص والنحو والصرف والدلالة والنقد الأدبي والبلاغة والعروض وتاريخ الأدب العربي، مثلما له كتب، أيضاً، بالاشتراك، للكليات الجامعيّة المتوسطة في سلطنة عمان، في نظام الجملة والإعراب ونظام الجملة الصرفية والنصوص الأدبيّة، والنقد الأدبي والمصادر وطريقة البحث في اللغة والأدب.للسمرة كتاب في السيرة، أسماه (إيقاع المدى)، أبان فيه عن رؤيته تجاه العالم وقضايا التخلف والتقدّم والآخر واستراتيجيات العمل السياسي والحضاريّ ومحطات حياته العلمية والعمليّة، خصوصاً وقد اشتغل عامين في أول لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، كما ألّفت سهام اليحيى كتاب (أيامي معك) الذي تناول سيرة حياتها مع الدكتور السمرة رفيقة درب وشاهدةً على كلّ هذا المشوار.
رحيل قامة إبداعية وأكاديمية
11:00 10-11-2018
آخر تعديل :
السبت