كتبت مدونة عبارة،على صفحتها في (الفيس بوك) ربما اختصرت مشهد السيول كاملا أمس وهي: (الفوتيك والطين أثمن من كل بدلاتهم)... وأنا لا يصح لي أن اضيف شيئا على هذه العبارة لأنها اختصار ليس لمقال بل لوجع سنين طويلة.
الحكومات لم تكن يوما تعبيرا عن الدولة، ولا عن الهوية أو المشروع..ولا حتى عن الإنسان ، من يعبر حقيقة عن وجداننا وحضورنا وعن الدولة، هم العسكر الذين تجمعوا أمس في المناطق المنكوبة، وظهرت مجموعات هائلة من الفيديوهات تصور عمليات الإنقاذ التي قاموا بها ، وعمليات انتشالهم لجثامين الضحايا....وكل شبر من الفوتيك الذي يرتدونه امتزج مع الطين.
الأردن كان بين مشهدين ، الأول الحضور الرسمي المتابع لعمليات الإنقاذ ، وأوراق حكومية تضمنت الحصيلة الأولية والنهائية، ومشهد اختصر في عبارة.. على «الفيس بوك».
وفي النهاية غرق الجنوب، لم تكن السيول وحدها.. فهو غارق في الفقر، في قلة مشاريع التنمية، في طريق صحراوي.. مات عليها العشرات من المواطنين , واستفزت الدولة بعد هذا الكم الهائل من الضحايا وقررت صيانته، وغارق أيضا في التهميش ، في الضبابية... في سوء استثمار الموارد ، في مدن صناعية بنيت، وتبين عدم جدواها ، في تقارير تلفزيونية تظهر بعض المحسنين ، الذين جاءوا إلينا فقط لأجل الكاميرات، وصنعوا من أولادنا مادة إخبارية...توزع فيها بعض الحقائب عليهم ، وفي رمضان يتغير المشهد ويتم توزيع طرود مواد تموينية شارفت على انتهاء المدة... الجنوب لم تغرقه السيول فقط بل الأحلام المستحيلة هي الأخرى غرق بها ، ومعنويات الشباب المتأرجحة...
ما فعلته السيول هو أنها: عرت المشهد تماما واختصرته في عبارة على الفيس بوك فحواها: ( الفوتيك والطين أثمن من كل بدلاتهم) .
Hadi.ejjbed@hotmail.com
الطين والفوتيك..
11:00 10-11-2018
آخر تعديل :
السبت