كتاب

تنثرهم بالورود حينما يرشقونها بالحجارة.. »شريعة الأردنية« أنموذجاً

إنّ إنجازات الوطن التي وضع حجر الأساس لها باني الوطن، المغفور له -بإذن الله تعالى-، الملك الراحل الحسين بن طلال، ينبغي أن تأخذ الطّابع الأُنموذجي، الذي يُحتذى فنفاخر به الأممَ أولًا، ونسابق به في ميدان التقدمِ ثانيًا. كما أنّ تلك الإنجازات عديدة وبعضها فريدة!!. ومن النوع الثاني جاءت: (الجامعة الأردنية) التي راحت تُسابق في الصفوف الأولى على مستوى العالم، وبعملها الدؤوب لا يضرُّها كيدُ الكائدين ولا نفخ قِرب الحاقدين، ولا الكتابة طعنا فيها على جدران الخذلان. وإنّ الجامعة الأردنية واحدة من الصروح العلمية الرائدة في الأردن، ومديحها مديح لأخواتها.

الجامعة الأردنية غدت عنوانًا يزدان في المكان بهاءً، ويزداد مع الزمان جَمالًا، فيحقّ لنا كأردنيين أن نفاخر بها، ويحقّ لها أن تفخر بنا كلّ حين. ومن طعن في كلية أو شخصية فذلك الطعنُ يشمل الجامعة كلّها بدءًا من القائمين عليها ومدرسيها وانتهاءً بطلابها في جميع كلياتها لأنّ حرمَها واحدٌ، ووِحدةُ حالهم واحدة، ومشاعرهم واحدة، ومكتبتهم ومقرات معيشتهم متداخلة، ناهيك عن انتمائهم الديني والوطنيّ والإنسانيّ. وهل بعد ذلك من دليل على وحدة حالهم ومآلهم.

ومن هنا.. يتبيّن لنا أنّ مَنْ يرمي حجرًا عاثرًا في طريقها، أو يحفر بئرًا غائرًا، فلن يسقط فيها إلا حافره/ها. ذلك أنّ اتهام كلية الطبّ أو الهندسة أو العلوم، مثالُه مثالُ اتهامِ (كلية الشريعة الغراء)، فكلها تحت إدارة واحدة، وفي بلد يعيش في منظومة أمن وأمان واحدة، والخريجون والخريجات هم على شاكلة واحدة من الوعي والثقافة، ينهلون من معينها، ومن خلال جهود مُضنية تقوم على دراسات متأنية، وأفذاذٌ يقومون بواجبهم الأكاديمي والتعليمي على نسق واحد، عبر تواصل علمي عملي عالميّ.

ولا يُدرك مدى أهمية إنجازات الأكاديميين، سوى مَن نظرَ نظرةَ إنصافٍ لا إجحافَ فيها. وأما مَن أراد أن يروغ بثعلبية أصابت رأسه فحكّها، فانتشرت جراثيم الاتهام على صفحته فامتلأت اسودادا، فليشرع إلى أحد أو إحدى خِرِّيجي أو خريجات الجامعة الأردنية من كلية الطبّ: (ليعالجوه) أو كلية العلوم: (لينيروا له درب الحياة)، أو من كلية الهندسة: (ليرسموا له طريقا يسلكها إلى أُرومة الوطن وقلعته)، وليلجأ إلى كلية الشريعة: (ليعرف نور القرآن وهدى الإسلام ومنارة التاريخ التي بدأت من المدينة المنورة وكانت الأردن بوابة الإيمان إلى العالم).

وأما رشق الحجارة على الجامعة، فهي زجاج شفافٌ يُرى باطنه كما يُرى ظاهرُه، فذلك مما يُلزمنا قولةَ الحقّ، وأن نكون على يقين حينما نتكلم على صرح ممرد من قوارير، ولنأخذ كلية الشريعة مثلا: فهي تسعى مذ تأسيسها، إلى نقل صورة الإسلام الوسطية النقيّة، من غير مواربة ولا استغلال ظرف، فذلك يَعلمه ويُعلِّمُه علماء الشريعة الأجلاء، من علمائنا الذين يقومون بمهمة التدريس الشاقة، حاملين لواء الشريعة بيد وبالأخرى همومَ الأمة والوطن. ومن أراد اتهامَ هذا الصرح العلمي، فلا يُتعب نفسه، فالقائمون على إدارة هذه الكلية هم جزءٌ من كلٍّ، وهم ممن يسيرون على خطى قائد البلاد مليكنا المفدى عبدالله الثاني ابن الحسين.

إنّ كلية الشريعة في الجامعة الأردنية هي واحدة من مفاخر الوطن، وهي مما شارك ويشارك في منظومة الأمن والأمان في بلادنا المباركة، فمنها يتخرج: القضاة والمـُفتون والخطباء والعلماء والمدرسون والمربون والأئمة والمؤذنون والمأذونون والوعاظ والإعلاميون والكتاب الإسلاميون، ناهيك عن الوافدين من غير العرب الذين يتعلمون فيها: (وسطية الإسلام) التي نادى بها سيد البلاد، في: (رسالة عَمّان) حيث هناك المناهج الدراسية، ذات الطابع الإسلاميّ الرّاقي، والتعامل مع المعلومة بالدليل والبيان والبرهان.

عنوان المجد أنتِ يا جامعاتنا الأردنية عموما، وأنتِ يا كليات الشريعة لكِ احترامًا وتقديرًا كبيريْن في عموم جامعاتنا. وهناك ألف دليل ودليلٍ على مصداقية كليات الشريعة في الجامعات الأردنية. فهي عناوينُ لا يزيدها الزمان إلا جمالًا.

وفي الختام: وواقع الحال يقول: أبت كلية الشريعة إلا أن ترشق بالورود من يرشقونها بالحجارة. فروادها يتعلمون منهاج القرآن: (وإنك لعلى خلق عظيم). وحمل رسالة الرحمة: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين). وتحقيقًا لصورة الإسلام النقية التي يحمل لواءَها علماء الشريعة على مرّ الزمان، فهم ينادون بالوسطية لا غير. وإنْ شذّ خريج منها، هنا أو هناك فهو لا يمثل سوى نفسه، وذلك قرار تقرر فلا يتكرر، إلا لمن ليس له قلبٌ، أو ليس هو على الخير بشهيد، وللزُّور ليس بضنين.

فمن مسك القلم واشتهر بين الناس أنه كاتبٌ/بة، فلا يزاود على عقل العقلاء، فهم النبلاء، وهم عن الترهات بمنأى. وعن سفاسف الأمور مترفعون، وللخير يدعون، هكذا تعلموا من علماء الشريعة في كليتهم، كما تعلموا أن يتكلموا بما يعرفون ولا يهرفون بما لا يعرفون، ولا يغرفون من بحرٍ لجيّ إذا أخرج يده لم يكد يراها. واللهَ نسأل أن يهدينا ويهديهم إلى الصواب وإلى تحقيق وسطية الإسلام، بعيدًا عن كلّ زائغة تدعو لإفراطٍ أو تفريط.

أرفع قبعتي لعموم جامعاتنا الأردنية، وأخذت الجامعة الأردنية- كلية الشريعة أنموذجا فحسب.