كتاب

تنظيف الحجر

ذات يوم ، كنت أمشي في جبل عمان أنا وصديقي ، وفوجئنا بمجموعة من الناس تركض في اتجاه أحدهم ، وركضنا معهم..

عامل وافد كان قد تسلق ، للطابق الثالث في مبنى أنيق، من أجل تنظيف الحجر – هكذا قالوا لنا – وأثناء عمله سقط.. من (السقالة).. وحين وصلنا لاحظت أن جسمه، به الكثير من الكسور فقد كان يئن من الألم..

أراد المارة حمله وإسعافه، لكن صديقي نهاههم عن ذلك وطلب انتظار الدفاع المدني ، كون إسعاف الناس له ربما سيتسبب في زيادة الأضرار ، وفعلا وقفنا فوق رأسه، أنا خلعت معطفي وسندت رأسه به، وصاحبي هو الاخر غطاه بمعطفه.

بعد ربع ساعة جاءت الشرطة وجاء الدفاع المدني ، وكان العامل يبكي من كثرة الوجع ، ونحن يتوجع الدمع في عيوننا حزنا عليه.. ثم بدأت الشرطة بتوجيه الأسئلة لنا، فأخبرناهم أنه كان ينظف الحجر.. عبر خرطوم يضغط الهواء والماء معا، ويبدو أن قوة ضغط هذا الخرطوم دفعته فسقط.

نقله الدفاع المدني ، وقاموا بوضع جبيرة على الرقبة، ثم وضعوه على نقالة خاصة, وغادروا به إلى المستشفى, وأظن أن إصابته كانت قوية جدا.

بعد ذلك, طلبت منا الشرطة أن نحضر لكي نقدم إفاداتنا.. وذهبنا وسألونا عما حدث فقلنا لهم, إنه كان ينظف الحجر وسقط.. ثم وقعنا على الإفادة, وغادرنا المخفر.

ونحن على الباب, سألني صديقي: وماذا سيحدث لو بقي الحجر متسخا, هل سيتضرر أو يشعر بالإشمئزاز مثلنا..؟ ثم أكمل أنا لا أعرف.. كيف نهتم بتنظيف الحجر وننسى القلب.

وأنا مثل صديقي, سألت نفسي.. هل سيحزن الحجر أن أبقيناه متسخا؟.. هل سيقاضينا؟ هل سيغضب منا؟..

نحن غريبون جدا, نهتم بنظافة الحجر.. وننسى حجم اتساخ الضمائر.

hadi.ejjbed@hotmail.com