فجأة... انهارت قوات سوريا الديمقراطية «قسد», حصان رهان الغزاة الأميركيين,وهم الذين منذ ان ارتموا في حضن الاميركان,غدوا مِخلب قط والآداة التي من خلالها اقام الاميركيون قواعدهم العسكرية في شمال وشرق سوريا,بذريعة الاكذوبة التي اخترعوها وهي محاربة الارهاب، لكنهم ما لبثوا ان كشفوا عن مُخططهم الرامي الى عرقلة بل نسف محاولات حل الازمة السورية سياسياً,وقالوا بالفم الملآن انهم «باقون» في سوريا حتى بعد هزيمة داعش ودحرها.
الهزيمة المدوية التي ألحقها داعش بالميليشيات الكردية المدعومة اميركياً,ما كان لها لِتحدُث لو ان طيران «التحالف» ساند تلك الميليشيات المدججة بالاسلحة المختلفة والعتاد الثقيل، لكنها... وكما نقلت وسائل اعلامية سورية «مُعارِضة»,انسحبت امام مجموعات داعش المهاجِمة بعيد ساعات فقط، دون إبداء مقاومة كبيرة بزعم غياب مُسانَدة التحالف وسيادة ظروف جوية صعبة، لكن من تتّبعوا حقيقة ما حدث,اعتبروا ذلك الزعم غير مُبرّر,خاصة ان المجموعات المهاجِمة لم تكن كبيرة العدد وتقابِلها قوات مُدافِعة كبيرة ومسلّحة بأفضل أنواع العتاد.
لعبة خبيثة تبدو مكشوفة,وبخاصة ان قيادات «قسد» عزَت اسباب الإنتِكاسة جزئياً,الى «قلّة» خِبرة (المُقاتِلين العرب) في صفوف قسد، وهو امر يرفع من مستوى الشكوك,ويُحيل الى مزيد من الأسئلة عن سِر هذه العودة «المفاجِئة» لداعش الى شرق سوريا, بعد الضربات والهزائم الكبيرة التي أوصلته الى حال الإنهاك وانعدام القدرة على تجميع صفوفه,او القيام بأي هجمات مضادة. ولنا في تبرير الأميركي شو رايان، الناطق باسم «التحالف الدولي» ما يدفع للإعتقاد ان ثمة ما يجري في الخفاء,وان بعض الأطراف أرادت إنعاش داعش وتجديد دوره,بهدف استغلاله في المرحلة المُقبِلة,تماما كما كان الرهان عليه في المرحلة التي سبقت هزيمته وتمثّلت باستعادة الدولة السورية لكثير من المواقع والمحافظات,كان آخر تحرير المحافظات الجنوبية وإجبار داعش على الإنكفاء,وكان ان احتضنَه الاميركيون ووفروا له الملاذ الآمن والحماية,بل ومساعدتِه بالانتشار في مناطق دير الزور,وتحديدا كانت المروحيات الاميركية هي وسيلة النقل التي رصدَتها قاعدة حميميم الروسية،وأعلنتها على الملأ,ولم تَنفِها واشنطن رسمياً.
قال الضابط الاميركي الناطق باسم التحالف الدولي في تبرير الإنسحاب المريب لقوات «قسد» امام هجوم داعش «... هذه المعركة أخذ وعطاء في بعض الاحيان,مثل غالبية المعارك العسكرية، وقُلنا – أضاف رايان – ان هذا سيكون صِراعا صَعبا – مضيفاً: إن داعش يستخدم مُقاتلين أجانب مُتمرسين وليس لديهم ما يخسرونه,وستعود «قسد» بدعم من التحالف وستواصِل دحر وتدمير التنظيم».
سيل من المُبررات غير الُمقنِعة تفوح منها رائحة الارتباك,بل التواطؤ الذي يبدو ان تركيا كما العراق تُؤشران عليه.وهو ما عكسَته تصريحات (إقرأ تهديدات) الرئيس اردوغان باجتياح شرق الفرات وليس مِنبج، كما قال حرفياً، مُتوعدا بتدمير «الهيكل الارهابي في شرق الفرات»,مُعلنا بوضوح:»لقد أكملنا استعدادتنا وخططنا وبرامجنا في هذا الشأن»,مُعتبرا اياه مَثابة «تحذير نهائي لمن يُهدّد حدود تركيا ويُعرِّضها للخطر»، مُؤكدا «تصميم انقرة على تكريس اهتمامها لشرقي الفرات,لا لمنبج الواقِعة في ريف حلب».
عِراقياً ايضاً شكّك قاسم الاعرجي رئيس جهاز الامن الوطني العراقي بما حدث مؤخرا من انسحاب ميليشيا قسد امام هجمات داعش قائلاً: انسحاب قوات سوريا الديمقراطية وانتشار داعش بدلا عنها،امر يحمل اكثر من علامة استفهام,خصوصا ان ذلك حصل بالقرب من الحدود العراقية السورية.
يُدرِك اردوغان (كما المسؤول العراقي) ان قسد تتمتع بحماية ورعاية ودعم الاميركيين،بل ان الرئيس التركي ألمح يوم اول من امس الثلاثاء: «..نعلم بوجود مساع لإطلاق يد «داعش» مُجدَّداً,عبر عناصرها الذين تلقّوا التدريب من قِبل أوساط معروفة وانتشروا في المنطقة». فهل ثمة شكوك بان المعني بهذا الشأن هي القوات الاميركية,صاحبة اليد العليا في تلك المنطقة عبر قواعدها العسكرية,ومن خلال أدواتها المُسمّاة قوات سوريا الديمقراطية؟ التي أخلَت مواقعها الاستراتيجية وبخاصة في «جبهة هجين» لمقاتلي داعش,الذين يبدو انه تلقّوا الضوء الاخضر الأميركي,لشن هجماتهم الاخيرة وإشهار «عودتهم»,بعد سلسلة من الهزائم والنكسات وسقوط دولة خلافتِهم.. المزعومة؟.
إلى ان تنجلي حقائق العودة المفاجئة لداعش,ومعرِفة الاسباب التي وقفت خلف عملية إنعاشه,وخصوصا بعد ان حسمت ادارة ترمب بدعم من دول اقليمية (اقرأ عربية) موقفها في شأن بقاء قواتها الغازية على الاراضي السورية,لعرقلة حلّ الازمة سياسيا وفرض رؤيتها على الارض, عبر إطاحة الرئيس السوري وتقليص النفوذين الروسي والايراني,تحت طائلة التلويح بخلق «دويلات» في شمال وشرق سوريا.فان ما يجري في شرق الفرات سُورِيّاً وعلى تخوم الحدود المشترَكة مع العراق, يشي بأن مُخططاً أميركياً جديداً يجري التحضير له، بدأت «بشائِره» بمنح الضوء الاخضر لداعش,كي يعود. ولقوات سوريا الديمقراطية بأن تنكفئ لصالِح «الحليف» الجديد/القديم.