كتاب

هل ستَجِد قرارات «المركَزِي» الفلسطينِي طريقها.. إلى «التَنفيذ»؟

ما كان يُوصَف بأنه»أخطر»اجتماع للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية,في دورته التي تحمل الرقم «30»,وأن حضوره»واجِب وطنِي»وغيرها من تصريحات التهويل التي أُطلِقت قبل انعقاده وعَشِيَّتها،ظهر إلى العلَن,فإذا بها»22»قراراً صيغ معظمها باللغة والمصطلحات ذاتها,التي تكرَّرت طوال تلك الاجتماعات,التي سبقت او تلت اجتماعات مماثِلة لمنظمة التحرير نفسها,او المجلس الوطني وغيرِها من الهياكل والهيئات التي»فرّخَتها»مرحلة ما قبل اوسلو,وتاليا تلك التي أقدمَت سلطة اوسلو على إقامتِها,في مسعى منها لإضفاء صفة الدولة المُتوهّمة»على سلطة لا تُسيطر سَيطرة فِعلية على الاراضي التي»منَحَها»اياها اتفاق اوسلو,فضلاً عن غياب»سيادتها»على مواطنيها ومواردها الطبيعة،وخصوصا أمن مواطنيها وحرية حركتهم,كما تقف عاجزة عن لجم الهجمة الاستيطانية العاتية والمتدحرِجة,ناهيك عن انعدام حيلتها»وتثاؤبها المُزمِن»حيال عمليات بيع العقارات الفلسطينية في»الحي الإسلامي»في القدس المُحتلّة,التي تفوح من خلالها رائِحة تواطؤ بعض المسؤولين في السلطة, وانعدم اهتمام البعض الآخر بعملية خطيرة ذات اثر كبير ومُدمِّر على مستقبل القدس.وبخاصة ان عمليات البيع الخيانية تلك,ذات طابع قانوني مُوثّق,وبالتالي تختلف في نتائجها وسيرورتها عن قرارات المُصادرَة والإستيطان بالقوة,التي تمارسها سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين في المدينة الفلسطينية المقدسة.

ما علينا..

يَصعب التنبؤ او الجزم.. بأن»أهم»قرارات المجلس المركزي,القاِضية بإنهاء الإلتزامات التي رتّبتها الإتفاقيات التي وقّعتها منظمة التحرير مع حكومة العدو الصهيوني,عبر»تعليق»الإعتراف بـ»دولة اسرائيل»,الى حين اعترافِها بـ»دولة فلسطين»على حدود الرابع من حزيران 67 ووقف(وهذا ثانيا) التنسيق الأمني بأشكاله كافة,وثالثا الإنفكاك الاقتصادي عن»اسرائيل»باعتبار ان المرحلة الانتقالية بما فيها (اتفاق باريس).. لم تعد قائمة.

نقول: يصعب الجزم بان هذه القرارات ستجد طريقها الى التنفيذ,وأنّ»اللجنة»التي أُوكِل لرئيس السلطة تشكيلها,والمتوقّع ان يكون أعضاؤها مِن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وحكومة السلطة وممثلين عن أجهزة الامن (...)،ستلتزم»حرفياً»بها,أوتشرع مِن فورها بوضعها موضع التنفيذ,وِفق خطوات وآليات مُبرمجة زمنياً,ومُعلَنة على الجمهور الفلسطيني المُغيّب على الدوام,وانعدام معرفته عمّا يدور خلف الابواب المُغلقة,أوتلك التي تكشِفها وسائل الإعلام الصهيونية,وإلاّ كانت ستبقى طي الكتمان كما حدث – على سبيل المثال فقط – مع الخبر الذي نُشِر عن اجتماع عباس مع رئيس جهاز الشاباك(المخابرات الداخلية) الصهيوني..نداف أرغمان,وما رشح من اقوال نُسِبت لرئيس السلطة, بأنه:»يتّفِق مع آراء رئيس الجهاز الأكثر قمعاً وتنكيلاً وإذلالا للشعب الفلسطيني.. بنسبة 99%».

هي ساعة وقوف سلطة اوسلو وهياكل منظمة التحرير التمثيلية المُختلِفة أمام ساعة الحقيقة،كي تكون مُنسجِمة وصادِقة مع نفسها,وان تأخذ على عاتِقها بِجدّية – إن توفّرت لديها الرغبة والقدرة – الخروج وإهالة التراب,على مسار دائري عبثي,تواصَل لربع قرن من الزمان.دفع خلاله الشعب الفلسطيني ثمنه الفادح,من دماء أبنائه ومستقبل مشروعه الوطني,الذي بات رهينة صراع فصائِلي مقيت,بين حركتين لم تعودا تُوليان أهمية للمصالح الوطنية الفلسطينية العليا,

بقدر ما هي معنِية الآن ومنذ عشر سنوات وأزيد,بترتيب تحالفاتها الإقليمية ومواصلة التمتّع بامتيازات «سلطة» مُتوهّمة,لا تملك من أمرها شيئا ولا ينهض مسؤولوها بمسؤولياتهم الوطنية, اللهم إلاّ في اطلاق التصريحات العنترية والإنخراط في مؤامرات الكيد السياسي والتربّص بالمنافسين,حتى داخل الحركة الواحدة كما يحدث الان داخل فتح,باحتدام الصراع على خلافة عباس.

والحال... ما دام أمر تنفيذ قرارات المجلس المركزي قد أُوكِل الى «لجنة»،فإن سقف التوقعات سيكون منخفضاً, إن لجهة الصراعا المحموم الذي سيندلِع بين (أبناء)السلطة والحركة/الحزب الحاكم»فتح»على الدخول فيها,أم لجهة موازين القوى داخل اللجنة نفسها,التي سيتمَكَّن انصارنظرية «عدم استفزاز اسرائيل»ورافعو شعار»الكف لا يناطِح المخرز»,وبالذات اؤلئك الذين يتوَلّون التنسيق الامني مع سلطة الاحتلال,والذين باتوا اقرب الى قيادة الاحتلال ومشروعه الإحلالي الإستيطاني,منهم الى مشروعهم الوطني الداعي الى التحرّر وإقامة الدولة.

عندها..سيُصيب الشلل لجنة كهذه,وستطفو على السطح الخلافات والتصريحات المتبايِنة,وخصوصاً تلك التي تُبرّر وتُسوّغ التلكؤ والتراجع عن التنفيذ,بذريعة الخلل العميق في موازين القوى,وان لدى الاحتلال من الامكانات والقدرات,ما يعرقِل عمل السلطة ويشّل «الخدمات» المُقدمة للجمهور الفلسطيني,من خلال الادارة المدنية الصهيونية,التي يتولّى هؤلاء «تنسيقهم الإداري»...معها.

هل ثمة»رائحة»تشاؤم تفوح من سطورهذه المقالة,إزاء امكانية تنفيذ القرارات»الثلاثة»الأهّم,التي اتّخذها»المركزي» الفلسطيني؟... ربما,لكن التجربة المريرة مع سلطة اوسلو وقراراتها الكثيرة والمُعاد إنتاجها اكثر من مرة,تدفعنا للإعتقاد بان شيئا كثيراً لن يتغيّر,ولا تعدو كونها قرارات برسم التنفيذ.لكن متى وكيف؟ الله وحده يعلم.وآمل صادِقاً أن أكون مخطئا.عندها لن أتردّد في الإعتذار وطلب الصفح والمغفِرة,من اؤلئك الذين يتصدّرون المشهد الفلسطيني منذ زمن طويل,ولا يريدون النزول عن...»المسرح».

kharroub@jpf.com.jo