ذكرتني فاجعة البحر الميت منذ أيام بان أكتب عن الدور الوطني للجيش العربي الباسل في انجاز طريق سويمة - البحر الميت - الزارة - غور حديثة - العقبة.
كانت الطريق من بلدة سويمة إلى شاطئ البحر الميت الشرقي مغلقة بسبب زراعة المنطقة بالالغام الكثيفة والاسيجة الشائكة. واذكر ان جلالة الملك الراحل الحسين طيب الله ثراه قد قام بزيارة المنطقة زيارة مفاجئة بتاريخ 5/ 5/ 1971 وكان جلالته يقود سيارته الرينج روفر وبجانبه المرافق العسكري محمد المجالي.. حيث توقف جلالته عند شاطئ البحر الميت الشرقي وعند إشارة كبيرة مكتوب عليها (قف –خطر-الغام) وكنت آنذاك قائد كتيبة هندسة الميدان الأولى المسؤولة عن زراعة وصيانة حقول الالغام بالمنطقة. حيث طلب جلالته (إمكانية) فتح طريق إلى منطقة تبعد حوالي 3 كيلو مترات والتي تتواجد فيها حالياً معظم الفنادق الفخمة والمؤسسات السياحية. وبدوري اعلمت قائدي قائد سلاح الهندسة الملكي العميد الركن المهندس عبد الهادي المجالي (آنذاك).. حيث وافق بفتح (ثغرة) بحقول الالغام تسمح بمرور آليات سلاح الملكي الضخمة. وفيما بعد تكررت زيارات سمو ولي العهد آنذاك الأمير الحسن للإطلاع على سير العمل. وأذكر بتاريخ 24/ 5/ 1971 قام سمو ولي العهد آنذاك الأمير الحسن وبمعيته 15 خبيراً من الجمعية العلمية الملكية الى منطقة العمل وبحضور مدير الجمعية الدكتور ميشيل مارتو ووزير الإشغال العامة محمد الشوبكي ووزير السياحة رزق البطاينة ومدير سلطة المياه يوسف النمري. وقائد سلاح الهندسة الملكي العميد الركن المهندس عبد الهادي المجالي.. حيث طلب سموه من وزير الاشغال العامة (إمكانية) فتح الطريق من بلدة سويمة إلى البحر الميت وبلدة الزارة وغور حديثة إلى العقبة. حينها قام وزير الاشغال وباسلوب لبق ومقنع بالاعتذار عن تنفيذ المشروع بسبب ان المنطقة موحشة ولسبب قربها من القوات الإسرائيلية وبسبب ان جميع الموظفين مدنيين يصعب إجبارهم. حينها التفت سمو الأمير الحسن نحوي وقال ما رأي سلاح الهندسة الملكي.. فاجبته سيدي انت تأمر.. ونحن ننفذ.
والحقيقة أنني كنت (واثقاً) من انجاز المهمة بسبب توفر كميات كبيرة من (المتفجرات) في مستودعاتنا والتي تم مصادرتها من مستودعات الفدائيين عام 1970والتي بكل صراحة (سهلت) المهمة بوقت قصير وبعزيمة لا تعرف الهزيمة تمكن نشامى سلاح الهندسة الملكي وبالعمل المضني والصبر وتحمل الطقس الحار من تحقيق حلم جلالة الملك الراحل طيب الله ثراه وسمو الأمير الحسن حيث تم انجاز فتح الطريق بالمتفجرات وبآليات سلاح الهندسة الملكي الضخمة بمدة وجيزة هي 8 أشهر من سويمة الى البحر الميت والزارة وغور حديثة والعقبة اما بلدة الزاره فتشتهر بينابيع المياه العذبة والخضراوات والفواكه والتي يتم تصديرها إلى بلدة مكاور بالقرب من مدينة مأدبا بواسطة (الدواب) لعدم توفر طريق للسيارات وفيما بعد قامت وزارة الأشغال مشكورة بتصميم العبارات والجسور وتزفيت الطريق وحالياً تتواجد الفنادق الفخمة والمؤسسات السياحية بمنطقة البحر الميت الشرقي حيث يؤمها الاف السياح والمواطنين العرب والأجانب وقد بهر سير العمل المتقن وسرعة التنفيذ جلالة الملك الراحل الحسين والأمير حسن حيث تم منح جميع العاملين بالمشروع اوسمة ملكية سامية.
سلاح الهندسة الملكي.. يد تبني.. ويد تحمل السلاح.
الدور الوطني للجيش العربي في إنجاز طريق البحر الميت - الزارة - العقبة
11:00 28-10-2018
آخر تعديل :
الأحد