1 1
أبواب

كيفية التعامل مع الطفل العنيد

طفلي عنيد لا يستجيب لي ولا يخاف من شيء حتى العقاب ، يفعل ما يروق له وإذا لم أقم بفعل ما يريده يستمر بالبكاء والصراخ حتى نستجب لرغباته ،تعبت كثيرا من تصرفاته ولا أعرف كيف اتصرف معه ، بهذه الكلمات وصفت دعاء شعبان أم لثلاثة أطفال معاناتها مع عناد طفلها .

وتابعت حديثها « طفلي أناني ولاحظت ذلك من خلال رفض مشاركة أقرانه الاطفال في اللعب معه خوفا من أن يشاركه أحد ألعابه ، واذا قام طفل بالتقرب إلى طعامه أو العابه يقوم بضربه أو البكاء بصوت عال جدا .

يقول المستشار الأسري علي ابو رامز:» للتخلص من عناد الطفل يتوجب على الوالدين الاستماع لأطفالهم والتقرب لهم بالمحبة والود وزرع الثقة في نفوسهم وتعزيز ثقافة العطاء لديهم من خلال إرشادهم وتوجيههم من خلال تدريبهم على توزيع الحلوى على الجميع وتعليمهم مهارات جديدة مثل حب المشاركة التي تساهم في بناء شخصيتهم ونزع سلوك الأنانية بداخلهم ، وبالتالي سيدرك أنه اذا اراد شيئا يجب أن يعطي بمقابل ذلك .

وينصح ابو رامز قائلاً:» على كل أب و أم الانتباه لأبنائهم منذ الصغر والاهتمام لأمرهم والاعتياد على محاورتهم وأن يكونوا أصدقاء لهم وأن ينحنوا للحوار معهم، لأن العناد يستمر في الازدياد بتصرفات الاولاد وقد يتحول لطبع أو صفة في الطفل ويصعب التخلص منها ، فإذا تداركنا موضوع العناد مبكرا يصبح الأمر أكثر سهولة للتعامل مع الطفل.»

و في هذا الصدد يقول الطبيب النفسي الدكتور مازن مقابلة أن عناد الأطفال ظاهرة شائعة لدى الأطفال، وهي تعبير عن الرفض للقيام بأوامر الوالدين وطاعتهم، وإصرار الطفل على رأيه مهما حاول الوالدان إثناءه بالإقناع أو بالإكراه.ويشير د.مقابلة الى أسباب عدة لعناد الأطفال منها ، العناد الطبيعي ويعتبر «عنادًا مؤقتًا» ويظهر في السنة الثانية من عمر الطفل، وهو سلوك مقبول لأنه يبدأ بالشعور بأنه كائن مستقل عن أمه، ويمارس استقلاليته بالرفض والاحتجاج ومخالفة الأوامر.ويضيف أن من أسبابه ايضاً عدم الإستقرار النفسي بسبب عدم اهتمام والديه به ، فيقوم بتفريغ هذه الشحنات على شكل عناد.

حالات عناد الاطفال وعلاجها

ويشير د. مقابلة الى حالات عناد الطفل والتي يمكن معالجتها ففي حالة العناد الناتج عن الدلال الزائد من الوالدين والذي يعيه الطفل جيدًا فيستغل الوالدان لتلبية رغباته والخضوع له، لأنه يعرف تمامًا أنهما لن يتمكنا من مقاومته فيمكن معالجته من خلال الإهتمام الكافي بالطفل و تلبية احتياجاته و رغباته النفسية بما لا يضر مصلحته، ووضع حد لدلال الطفل وعدم السماح له باستعطافهم والتأثير بقرارهم ، مع التنويه أنه هذا التصرف لن يسبب كره الوالدين أو الإبتعاد عنهما معنوياً .

ويضيف أما في حالة محاولة الطفل إثبات ذاته من أجل لفت الانتباه نحوه لانشغال الوالدين عنه، بسبب الغيرة الشديدة والمنافسة، خصوصًا إذا كان هنالك مولود جديد استحوذ على انتباه الأهل ، فيمكن علاجة من خلال توزيع الأدوار و المسؤوليات بين الأهل بحيث يتم المساواة في الإهتمام بين الأطفال و عدم التمييز بينهم ، مع التنبيه على أن تجاهل الطفل في هذه الحالة قد يعزز سلوك العنف لدى الطفل تجاه الأهل أو إخوانه الذين يتلقون إهتماماً زائداً عنه .

ويبين د. مقابلة أن الطفل العنيد يحاول مقاومة العنف والتهديد المستمر بالعقاب أو الضرب ،وفي هذه الحالة يجب معالجته باستخدام أساليب العقاب المعنوي و الحرمان و الابتعاد عن العنف .

وينوه د.مقابلة أن عناد الطفل يكون وسيلة تعبير عن الضجر من أسلوب تعامل الوالدين معه فهنا يجب علاجه من خلال فهم الطفل والتواصل المباشر معه و معرفة ما يزعجه في أسلوبهم و محاولة تعديله .

وينصح د. المقابلة في عدم ارغام الطفل العنيد على شيء ليس له أهمية كبرى، فبإمكان الأهل أن يغضوا الطرف عن الأمور البسيطة وابداء التسامح أحيانًا، مثلاً فعند رغبته ارتداء لون معين هلا أعطه الحرية لذلك؛ بمعنى أجّل إصرارك لما يستحق وكن مرنًا في الأشياء البسيطة.

ويؤكد د.المقابلة إلى عدم اللجوء إلى العقاب البدني أو اللفظي للطفل العنيد كوسيلة لتعديل هذا السلوك، فمثلًا لا تقل له «أنت طفل عنيد» لأنك بذلك سوف تلصق هذه الصفة به وربما تصبح قناعة لديه بأنه طفل عنيد ويستمر على هذا الأساس.ويضيف أنه يجب الابتعاد عن المقارنة بين الطفل و إخوته أو زملائه، ولا تذكر عناده وتشكوه أمام الآخرين في حضوره.

ويتابع :»يجب الابتعاد عن إعطاء أوامر كثيرة في نفس الوقت، والحرص أن تكون طلبات الاهل مفهومة وواضحة ومبسطة، والطلب ما تريد من الطفل العنيد بهدوء ولطف ؛ فبإمكان الوالدة مثلًا أن تربت على كتفه أو أن تقوم باحتضانه. ، بالإضافة الى البعد عن النظرة السطحية للطفل والاعتقاد بأنه مجرد طفل ليس لديه عقل أو تفكير أو رغبات، وإنما هو إنسان وجب احترامه ومناقشته واعتباره كائنًا مثلنا.

ويشير د. المقابلة الى أسلوب إستخدام سرد القصص والحكايات كنموذج يعرض للطفل مساوئ العناد ومشاكله وكيف استطاع أبطال هذه القصص التغلب عليه، فالأطفال عادة ما يحاولون التشبه بشخصيات القصص التي تحكى لهم.

ويوضح انه ليس من السهل على الأهل المحافظة على الهدوء والتحلي بالصبر في التعامل مع الطفل العنيد ، خاصة عندما لا يريدون أن يتعاملوا بعنف وعصبية؛ لذلك فليحاول أحد الوالدين ، الأكثر صبرًا، أن يتعامل معه بدون أن ينسحب الطرف الآخر بشكل نهائي.

ودعا المقابلة إلى عدم الاستسلام لهذا السلوك لأنه سوف يؤثر سلبًا على الأسرة بأكملها وعلى الطفل ومستقبله، ويمكن اللجوء إلى الاستشارة النفسية بحال كان العناد سمة قوية عند الطفل، أو إذا نتج عن هذا السلوك إيذاء لنفسه وللآخرين.