بدأت اعمال الترميم في اقدم واهم بيوت جبل اللويبدة المعروف ب "بيت يعيش" ،ليصبح "المركز الثقافي"- من نشاطات "الجمعية الوطنية للمحافظة على البترا" Petra National Trust
هذا ربما اكثر بيوت عمان تأثيراً على اهل عمان القديمة. في بدايات اعمال الترميم، كان يأتي للموقع أشخاص من الشارع يتوسلون المهندسين المتواجدين لأخذ كل الحذر و الاهتمام و عدم تغيير المكان سلباً، و قد وصل تعلق بعض الناس بهذا البيت الى حد الدموع في العيون.
في كل حال، كانت اعمال الترميم تتركز على فلسفة عدم التدخل والتأكد من بذل كل الجهد في عدم تعريض المبنى لإيه "معالجات" جائرة و عنيفة ، و خاصة في تفاصيل الواجهات الحجريه، التي لم تمس ولَم نقوم ب "تنظيفها" او تعريضها لإيه تاثيرات فيزيائية او كيميائية غير ضروريه اصلاًً.
المميز في هذا البيت هو الحجر الوردي. و هو حجر من فلسطين من مناطق في محيط رام الله ، حجر ترسبي من عمر العصر الكريتاسي ( ١٠٠ مليون سنه) لكنه قد تعرض الى حرارة في تاريخة الجيولوجي فتحول قليلاً و تأكسد ما به من نسبة معادن ومنها الحديد فاكسبه لون من الورد الذهبي.
عائلة يعيش احضرت كل كميه الحجر اللازم من فلسطين و عبر الاغوار و الى عمان في بدايات خمسينات القرن الماضي، و قسم من هذه الحجارة المميزة تم استعماله في عماره جامع كليه الشريعه في نفس الشارع الذي به هذا البيت ، الجامع الذي بني ايضا في نفس الفترة و به تفاصيل نقش حجر و عناصر معمارية مشابهة.
اما تفاصيل الواجهات في بيت يعيش هذا، فهي في غاية الرونق و القدرة على الإبهار. و بها تقاطع فريد بين العماره الكلاسيكية الاوروبيه و القديمه الرومانيه و النبطية ، و بين عناصر عماره شرقية ( أرابسك ) و ابتكار شخصي من قبل "معلم حجر" ربما كان أستاذ عصره في دقه التنفيذ لتفاصيل وضعت بكل ذكاء.
معمارياً، يمكن القول ان هذا البيت حاول اعطاء رساله واضحه تقوم على تحدٍ و أعاده اعتبار للحرفيه و لغة الحجر التقليدية و شبه المقدسة لدى اهل فلسطين في النصف الاول من القرن الماضي، أعادة اعتبار امام موجة عمارة الحداثة المبكرة التي اجتاحت عمان في نفس الفترة ، خمسينيات القرن الماضي.
هذا البيت يقول لكل من يمر من أمامه " انا هنا، و انا سجل لتميّز حرفي و تقني، و تاريخ مصنعية يدوية في غاية الرقي ، عرفت التعامل مع ثمرات الجيولوجيا من حجر الذهب الوردي".