عن «التدهور المتسارع» في العلاقات الروسية - الأميركية

تاريخ النشر : الأحد 11:30 21-10-2018
محمد خروب

ليس صدفة او مفاجأة ان يتزامن وصول مستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون الى العاصمة الروسية موسكو،مع اعلان الرئيس الاميركي ترمب انسحاب بلاده من المعاهدة التي وقّعتها الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي،حول الصواريخ»النووية»القصيرة والمتوسطة المدى في شهر كانون الاول 1987 وحملت توقيع كل من غورباتشوف وريغان.

وبصرف النظر عن مدى التزام واشنطن سابقاً بمعاهدة كهذه،لم يكن سهلاً التوصل اليها بل اعتُبر ذلك - وقتذاك - انه»إنجاز»للزعيم السوفياتي،الذي قيل في وصفه الكثير من الصفات»القِيادية»عند وصوله الى سدة الحكم في الاتحاد السوفياتي,ما لبث ان قوَّض القوة العظمى مُسفِرة خطواته الإصلاحية المزعومة عن»اسوأ كارثة جيوسياسية في القرن العشرين»،كما وصف - عن حق - الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انهيار الاتحاد السوفياتي الكارثي،فإن رد الخارجية الروسية على قرار ترمب»الانسحاب من المعاهدة ثم إلغاء مفعولها ثم تطوير هذه الاسلحة»كما أعلن ترمب حرفياً،يعكس تصميم موسكو على(عدم السماح لواشنطن استثمار هذا الانسحاب،لتحقيق»حلمها»الدائم بعالم أحادي القطب)،كما جاء في بيان الخارجية الروسية التي تساءلت عمّا إذا كانت واشنطن ستُحقِّق ذلك؟ ثم اجابت بنفسها وبِثقة: كلا.

نحن إذا أمام علاقة مأزومَة ومتفاقِمة بين الدولتين الاعظم نووياً،والتي دخلت علاقاتهما في عهد ترمب»نفقاً»اكثر ظلمة مما كانت عليه في عهد اوباما،الذي لم تصل اليه - رغم الفتور الذي اعتراها - ما هي عليه الان في عهد ترمب.الذي أحاط نفسه منذ اليوم الاول لوصوله البيت الأبيض بطاقم من اليمنيين المتطرفين،عزّزهم - رغم إقالة واستبعاد بعضهم مثل ستيف بانون - في آخر المطاف باحد ابرز رموز اليمين المتطرف وداعية الحرب والعنصري الدائم جون بولتون.الذي يقود بالفعل»حزب الحرب»على الساحة الاميركية،وبخاصة في أروِقة البيت الابيض.

ما يزال ترمب يعيش كابوس»المطارَدة»التي بدأها خصومه ضده,بعد»فوزه»مباشرة في الانتخابات الرئاسية الاميركية قبل عامين من الان، وهي اكذوبة التدخّل الروسي في الانتخابات الاميركية والتي لم تنته فصولها بعد،وبخاصة ان المحقق الخاص»مولر»ابدى»استعداده»لنشر تقريره - الذي طال انتظارَه في محيط ترمب وخارِجه - مباشرّة بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الاميركي التي ستجري في الثامن من تشرين الثاني الوشيك.هذه الانتخابات التي تقول المؤشرات ان الحزب الجمهوري سيفقِد اغلبيته في إحدى غُرفتَي الكونغرس,والاكثر احتمالاً خسارة اغلبية مجلس النواب،وقد يخسر»الصوت» الواحد الذي يمنحه الاغلبية في مجلس الشيوخ،ما سيُصعِّب مهمته ويحدّ من سلطته واندفاعاته المتسرعة وقراراته غير المحسوبة،لكن ذلك كله لا يعني ان»سُخونة»ما ستطرأ على علاقات واشنطن بموسكو،إذ ان اغلبية ديمقراطية واخرى جمهورية ما تزال تعيش حال الـ»روسيا فوبيا»،وتواصل بحماسة عملية شيطنة روسيا وخصوصاً رئيسها بوتين.

ليست المعاهدة حول الصواريخ النووية قصيرة ومتوسطة المدى وحدها،هي ما يُعكّر صفو العلاقات الروسية الاميركية،بل ثمة قضايا وملفات شائكة أُخرى افتعَلت بعضها ادارة اوباما،كما أسهمت الادارة الحالية في تأجيجها،مثل اوكرانيا وجورجيا وخصوصا الازمة السورية والتدخّل الاطلسي في ليبيا،فضلا عن تواصُل التحرك»الاطلسي» لمحاصرة روسيا بنشر منظومات الدرع الصاروخية في بولندا ورومانيا،والمناورات العسكرية الاطلسية الضخمة التي تجري على حدود روسيا وتخومها في البلطيق وشرق اوروبا،والمحاولات التي لا تتوقّف لضم المزيد من دول شرق ووسط اوروبا،بل ودول جنوب القوقازارمينيا،اذربجان وجورجيا الى عضوية الحلف،كما المحاولات الجارية الان وبضغوط مكثفة لضم»مقدونيا»الى الأطلسي،بعد تغيير اسمها ليصبح»شمال مقدونيا»وهو امر عارضته موسكو بشدة.. لكن مَنْ يسمَع؟

كان لافتاً في مشهد العلاقات الأميركية الروسية المأزوم،قول رئيس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف:إن الأُطروحة حول»استحالة»الحرب النووية،التي صيغَت مع الولايات المتحدة خلال الحقبة السوفياتية..تحتاج الى»إعادة تثبيت»في ظل الظروف الحالية.

ما يعني ضمن امور اخرى،ان الامور بينهما وصلت الى ذروتها،وان سلوك واشنطن العدواني تجاه موسكو يستدعي إعادة صياغة مفاهيم وأُطروحات جديدة،وعدم الركون الى ما «تقادَم»من تواقيع لا تلتزم بها واشنطن في واقع الحال.وهذا ايضا ما تحدثت عنه بضوح تصريحات الرئيس الروسي بوتين اخيرا،عندما اعتبر ان الروس»مكانهم الجنة»(كشهداء) في حال وقوع حرب نووية تودي بحياتهم.وإن كان أعاد التأكيد على ان»لا»نوايا عدوانية لدى بلاده،إلاّ انه هدّد بـ»تدمير»اي مُعتَدٍ يحاول ضرب بلاده بالسلاح النووي،مُستطرِداً: وأما هم (المعتدون) فسيفنون بكل بساطة،ولن يكون امامهم وقت لـِ»التوبة».. ختم الرئيس،الذي تحدث بلغة ومصطلحات»دينية»لكنها مثقَلة بالمعاني السياسية،المحمولة على»قوة»لا يستطيع أعداء بلاده...إنكارها او الاستخفاف بها.

هل باتت الحرب الاميركية الروسية...وشيكة؟

عودوا الى الدراسة التي نشرتها صحيفة Military Time الاميركية المُتخصصة بالشؤون العسكرية التي جاء فيها:ان 67% من عديد الجيش الاميركي يعتقدون بقرب اندلاع حرب وشيكة شاملة مع روسيا اولاً وثانياً مع الصين.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }