محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

وما أنا إلا من غزية

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ. د. م. منذر حدادين جلب انتباهي وانتباه غيري من الأردنيين تظاهرة غرب بلدة الشونة الشمالية يوم الأربعاء وأخرى بدأت بعد صلاة الجمعة من مبنى مجمع النقابات إلى الدوار الرابع يوم 19/10/2018 وقبل كليهما انتبهت إلى بيانات صدرت عن مجلس النقباء وعن نقابة المحامين وأخبار مماثلة صدرت عن مجلس النواب وعن بعض الأحزاب السياسية. والمظاهرات والبيانات حملت في يافطاتها وفي نصوصها مطالب عجبت لها أكثر. ولا أكتم حكمي بأن بيان مجلس النقباء كان الأكثر معرفة بالواقع ودقة في التحليل.

وأسباب انتباهي هي بالطبع ما دفع المتظاهرين للتظاهر وما حدا بأصحاب البيانات أن يصدروها، إلا أن المدهش في كل هذا الأخطاء التي وقع بها الكثيرون حتى المختصين بالحقوق منهم، ويمكن تلخيص تلك الأخطاء بالتالي:

1. أرض الباقورة بمساحة 830 دونماً كانت محتلة بين أعوام 1952 و 1994 كما كانت مع مساحة أخرى من الأراضي الأردنية تقارب ستة آلاف دونم شمالي الأغوار موضوعة تحت رقابة «حارس أملاك العدو» أمين عام وزارة الداخلية الأردنية وتمت استعادة الأرض المحتلة منها (830 دونماً) بعد إبرام المعاهدة وأصبحت تحت السيادة الأردنية منذ استعادتها، والأرض الصالحة للزراعة منها مملوكة لأفراد يهود قبل تأسيس دولة إسرائيل، وهي وكذلك المساحات الكبيرة داخل الأردن أصبحت بتصرف شركة كهرباء فلسطين التي ورثت الامتياز الذي أعطاه وكلاء التاج (البريطاني) للمهندس اليهودي بنحاس روتنبرغ في 21 أيلول 1921 لتوليد الطاقة الكهربائية من نهر اليرموك ونهر الأردن وكذلك من نهر العوجا بالقرب من يافا. واستمر الأفراد اليهود باستعمال أرضهم في الزراعة المروية حتى بعد إقامة مشروع الطاقة الكهربائية الذي بدأ العمل عام 1933 وتوقف إثر احتلاله من قبل القوات العراقية عام 1948.

إذن فأرض الباقورة كاملة التي كانت محتلة حتى العام 1994 تمت استعادتها وفرض السيادة الأردنية عليها مذ ذاك ويحميها الآن كما يحمي سائر الأراضي الأردنية الحدودية الجيش العربي (الفرقة 12 منه).

2. أرض الغمر (وكاتب هذه السطور هو من اكتشف اسم الغمر مساء يوم الأحد 23/10/1994 من خرائط أعدتها المساحة المصرية في سالف العهود تبين أن كان قربها مخفر باسم مخفر الغمر) كانت أرض أردنية محتلة في وادي عربة تم احتلالها بعد عام 1967 لحماية إسرائيل من تسلل وهجمات الفدائيين، وبلغت مساحة ما احتلته إسرائيل يوم ذاك حوالي 365 كم2 عملت المجموعة الزراعية (الموشاف) في مستوطنة زوفار قبالتها داخل فلسطين الإنتدابية على استصلاح وزراعة حوالي ثلاثة آلاف دونم منها داخل الأراضي الأردنية زرعتها بالأعلاف وأشجار النخيل ودوالي العنب وتربية الأسماك وزراعة الزهور. وكان الاستثمار الخاص مبرراً لإعطاء حقوق استعمال خاصة (وليست لدولة إسرائيل) لمستعملي الأرض الذين استثمروا فيها لمدة سنأتي على ذكرها. والأرض الأردنية هذه، كما هي سائر أراضي البوادي الأردنية، لم تدخلها التسوية ولذلك سجلت باسم خزينة المملكة، وليس لأي يهودي أو أجنبي ملك فيها.

فأرض الغمر هي أرض أردنية كانت جزءاً بسيطاً من أراض أردنية أخرى احتلتها إسرائيل بعد حرب 1967 تمت استعادتها بالمفاوضات رغم ان القرارين 242 و 338 مرجعية المفاوضات لا تنطبق عليها.

3. منحت معاهدة السلام بموجب الملحق رقم 1 وصولاً مأموناً للمزارعين في كلا الأرضين، الباقورة والغمر، من خلال بوابة في شيك الحدود يقوم بإدارتها الجيش العربي، ويدخل المزارعون أصحاب المصلحة بموجب هويات شخصية يصدرها الجيش العربي، ويحمي الأرض الأردنية في كلا الموقعين الجيش العربي. ومنحت المعاهدة حقوق استعمال خاصة وبشروط لمزارعي أرض الغمر.

وحقوق الاستعمال الخاصة وحقوق الوصول المأمون تسري لمدة 25 سنة بعد نفاذ المعاهدة. وتاريخ النفاذ، في مفهومي الحقوقي المتواضع، هو يوم 11/11/ 2019 إذ صدرت المعاهدة بقانون يوم 11/11/1994، وقد يكون مفهومي هذا عرضة للتصحيح من قبل المختصين القانونيين.

4. تقول المطالبات وتهتف المظاهرات بعدم تجديد تأجير الأرضين المذكورتين. والصحيح أن التأجير لم يجر بحثه لا في المفاوضات ولا هو له ذكر في المعاهدة. فالباقورة ليست بحاجة لتأجير لأن مزارعيها هم ملاكها، ولا أرض الغمر جرى تأجيرها بل تم إعطاء حقوق استعمال خاصة للمدة المذكورة. فمن هو ذاك المدعي بالتأجير وما غرضه؟

هذا رأيي وكنت خادماً لبلادي بقرارات متتالية من مجلس الوزراء تسميتي عضواً في الوفود الأردنية لعملية السلام في الشرق الأوسط. إلا أنني لا أصر عليه إذا رأى أبناء قومي غير رأيي. ففي هذا أتذكر قول دريد بن الصمة في قصيدته التي مطلعها:

أرثَّ جديد الحبل من أم معبدِ بعاقبة وأخلفت كل موعدِ

إذ يقول:

ولما رأيت الخيل قبلاً كأنها جرادٌ يباري قبلةَ الريحِ مغتدي

أمرتهمُ أمري بمنعرجِ اللوى فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغدِ

فلما عصوني كنت منهم وإذ أرى غوايتهم إني بهم غير مهتدي

وما أنا إلا من غَزية إن غوتْ غويتُ وإن ترشد غزيةُ أرشُد

ولا يحسبنًّ أيٌّ من أبناء قومي أنني أقل من أيٍّ منهم غضباً على إسرائيل للأسباب التي نعرفها كلنا، ولست أقل من أي منهم استعداداً للمواجهة مع أعداء الإنسانية رغم أن بلغت من الكبر عتيّا.

حفظ الله بلادنا وزاد من قوة جيشنا وقائده الأعلى قوة ومهابة، وقدّر قوى بلدنا الأمنية كل قدرة، إنه سميعٌ مجيب.

munther.haddadin@gmail.com
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress