كتاب

لمن؟

يقض مضجعي سؤال مهم ..وهو الأردن لمن ..إلي، إلك، إلهم؟

لم يطرق أحد هذا السؤال، نهائيا ...وأنا شخصيا صرت تائها لا أعرف حقيقة لمن هو الأردن !

هل هو لطبقة المسؤولين التي تمضي وقتها في الرعايات والمحاضرات، وتشخص الواقع بما تريد وتقدم الحلول بحسب رغبتها، ونحن الجمهور الذين عليهم أن يصفقوا في نهاية المحاضرة، ويقدموا الشكر والعرفان ..ونحن الذين علينا أن نتفق معهم،..وفي نهاية أحاديثهم نقترب منهم ونلتقط الصور معهم، ونقر أن الرصيد الوطني الأردني من الثرثرة في ازدياد .

هل هو لطبقة الجنرالات والوزراء، الذين استفادوا من الدولة وبنوا بيوتهم من خيراتها، وأرسلوا أولادهم للدراسة على نفقتها ..وبعد التقاعد،عادوا للعشيرة ...ولوصفي التل وهزاع المجالي ..وللعصبيات القبلية، والجغرافيا الضيقة،ثم أنتجوا بيانات من دون سقوف...وقع عليها ما يقارب (1500) شخص وللأسف حضر التجمع (355) شخصا، بحيث أن الذين وقعوا غابوا وغابت معهم التواقيع ...وفي النهاية، لم يتمخض حراكهم عن شيء أبدا، ومن الطبيعي أن يبرروا كل هذا الفشل، بسبب التضييق الذي مارسته المؤسسات والأجهزة والدولة ..هؤلاء ايضا يحتكرون الأردن وكأنه لهم وحدهم .

وهل الأردن لطبقة من درسوا في جامعات الغرب، ونقلوا مفاهيم الغرب في الليبرالية،والديمقراطية، والشفافية .. ودخلوا مؤسسات الدولة، محاولين نقلنا إلى الحالة المدنية ..والتفكير الغربي وهم للأسف إذا أعطيت أي واحد منهم مفتاح سيارتك وقلت له إذهب إلى النزهة، أو القويسمة ..لن يعرف مكانها أبدا ..وهم للأسف أيضا، لايعرفون (قريقرا ، الراجف ، قطر ، جرف الدراويش ، فقوع...) وكل أسماء هذه القرى في أذهانهم هي مجرد حالات تراثية ، وهمهم في الحياة هو التنظير ..واستعراض لغتهم الإنجليزية في احتفالات السفارات ، والحديث عن مستوى الأولاد في دروس البيانو ، وحب الزوجة للعصافير ..

الأردن لمن ؟ ...لطبقة المقاولين، الذين تغلغلوا في مفاصل القرار ، وتبين لنا فيما بعد ...أن تصنيفات نقابة المقاولين، أهم من تصنيفات الجامعة الأردنية ..في منح درجة الدكتوراة ،فالمقاول من الدرجة الأولى ..يستطيع اقتحام أي موقع سياسي , بالمقابل صغار المقاولين ..عليهم الإنتظار، وقد تبين لنا أن وزارة التنمية السياسية حاولت إنتاج الأحزاب، ولكنها على مايبدو ودون أن تدري أنتجت شركات مقاولات في السياسة أكثر من الأحزاب ...وفي النهاية تفوق المقاول على الحزبي ..بحيث صار المشهد السياسي لدينا، أشبه بالعطاء ..الذي يتخلله خلطة اسفلتية ..وكفالة بنكية، وزمن للتنفيذ والتسليم ، ولجنة استلام .

الأردن لمن ؟..لم أعد أعرف لمن، لكن ما أعرفه ..أنه ليس لي وها أنا أحاول أن أنثر ما يجول في خاطري على الورق ، علني أجد بين ثنايا حروفي وطنا يحتويني ..في لحظات انهزامي .

Hadi.ejjbed@hotmail.com