ذات يوم أصبح إصبعي أسود، فقد أغلق أحدهم الباب على أصابعي، وبدأت بالصراخ.. وتدخلت أمي، ووضعت عليه قليلا من الثلج..
بعد يومين زال الألم، لكن مكان الأظفر (بنان الأصبع) ظل أسود، ظلت فيه بقعة سوداء.. أزعجتني وحين سألت قالوا لي: أنه مجرد نزف من الدم وسيزول.
لم أكن الوحيد في الصف الذي يعاني من بقعة سوداء على بنان الإصبع بل محمود كان كذلك، وحسونة.. وجميل وحين كنت أسالهم أكتشف أن احدهم قام بإغلاق الباب على إصبعه.. «ياما أغلقت الأبواب على أصابعنا»!
ضايقني السواد، وكنت كلما مسكت القلم لأنسخ القصيدة .. داهمني اللون، وحاولت مرارا أن أزيله لكنه في العمق ولا يزول .. فقررت أن أغطي إصبعي حتى لا يضايقني المشهد، وكنت أشعر أحيانا بأن البقعة السوداء هذه بدأت تكبر.
بقيت في يدي أكثر من عام , وحين بدأت تنكمش , صرت أتجرأ وأكتب بالقلم , واحس بفرح شديد , فقلبي كله أبيض.. ويدي بيضاء وصفحة الدفتر.. ووجه أمي، وأنا لا أحب أن تسكن البقع السوداء إظفري.
يبدو أننا لم نعد بحاجة لأبواب تغلق على أصابعنا، حتى تسكن البقع السوداء تحتها... فكل يوم حين أهم بكتابة مقالي أحس أن اللغة وهذا الزمن وهذا المشهد صاروا أبوابا تطبق على أظافري .
كل أظافري سوداء...
Hadi.ejjbed@hotmail.com
بقع سوداء
11:00 14-10-2018
آخر تعديل :
الأحد