بدأت العمل في الصحافة،أنا والزميل عبدالله أبو رمان ..هو جاء من السلط (أم جوزة) وأنا جئت من (الربة)، اعتقلنا مع بعضنا..وسجنا سويا، وكان مؤدبا بحكم الصرامة العسكرية الموجودة لدى والده ..لكني أملك فضلا عليه، بأن علمته الدخان ..وبعض الجنون، والكثير الكثير ..من مستلزمات الغرام في زمن الطفر والشقاء...والكثير من الصراعات التي تنشب بيننا على لاشيء.
عبدالله أبو رمان، أصبح مديرا عاماووزيراً.ثم خرج إلى المنزل متقاعدا في سن ال(39)..وبعد سنوات عاد للخدمة سفيرا، وأنا بقيت كما أنا مجنونا ..وأحاول أن أداري الجنون بمعاتبة الأيام، لكن الأيام لم تسمع لي وأنا لم أكف عن العتب ..
هذا الشاب حينما كنا نريد أن نسمع عن وصفي التل، نلجأ له..وحينما نريد أن نسمع عن تاريخ الأردن نلجأ له، وفي اخر مرة جلسنا..وبحكم وجوده فترة طويلة في إيران، شرح لي عن المذهب الشيعي..وأشكال البناء الإجتماعي في إيران، وحين سألته ماذا كنت تفعل في إيران؟ قال لي أنه كان يمضي وقت فراغه في قراءة التاريخ الإيراني .
حسنا..أنا أتحدى من يعتبرون نفسهم من عتاة اليسار، أو من يظنون أنهم ليبراليون بالفطرة،أن يجلسوا ساعة أمام عبدالله أبو رمان ..ربما غزارة الثقافة لديه، ستجعلهم يصمتون جميعا ..لأنه الوحيد في الأردن الذي شغل منصب وزير إعلام، وكان من طراز راكان المجالي وهاني الخصاونة، وعدنان أبو عوده ..واخرون ..وهذه الفئة من الناس كانت تفهم مشروع الدولة، وحركتها..وكانت تقود الإعلام بوعيها الوطني، وليس بما يسمى إكسسوارات الشفافية والحرية والليبرالية الجديدة ...
لم يكتب عبدالله أبو رمان مقالا معارضا، مع أنه جلس في المنزل (5) سنوات، لم يتمرد على المشهد، ولم يخرج في اعتصام ..ولم يلتحق بالمتقاعدين، ولو أنه مارس المعارضة ..لشكل فيها حالة وعي وبث فيها خطابا مختلفا تماما ...والسؤال لماذا من هو في جيل عبدالله أبو رمان احترم نفسه، ويفتخر بتاريخه..واحترم الدولة والمرحلة التي عمل فيها ؟ بالمقابل من استفادوا من خيرات السلطة..ومن بنت لهم السلطة بيوتا فاخرة، وقفزوا في المواقع ..انقلبوا على الدولة والمرحلة وكل شيء .
الجواب بسيط، وهو الوعي ...فالمعارضة تحتاج لوعي سياسي مختلف، وتحتاج لقراءة دقيقة في المرحلة، فالقصة ليست في الخطاب المضاد ..ولكنها في حجم الوعي الموجود في الخطاب .
أنا لا أكتب عن رفيق دربي مدحا أو تقربا، فهو أخي منذ (24) عاما لم نفترق أبدا، ولكني حين أرى المشهد ...مشهد المعارضة الحالية ومشهد من هم في القرار ...اترحم على أيام عبدالله أبو رمان ...فقد كان منفتحا على الكل، ويقود المرحلة..بوعي وطني نقي تشكل في (أم جوزة) وجامعة مؤتة...وليس في مقاعد الجامعات البريطانية، أو جلسات اليسار ..أو ولائم الليبراليين الذين يعرفون كل شيء..باستثناء الليبرالية .
وسلامي (لأبي سليمان)
Hadi.ejjbed@hotmail.com
أبو سليمان..
11:00 13-10-2018
آخر تعديل :
السبت