كتب - محرر الشؤون المحلية
بثقة ووضوح في القراءة، وثبات على المواقف التي اثبتت الأحداث ووقائع الأيام صحتها ودقتها وانتصارها للقانون الدولي، وشرعة حقوق الإنسان، وقف جلالة الملك عبدالله الثاني على منصة أكبر منظمة دولية وأكثرها دلالة على أن البشرية محكومة بالحوار والتعددية واحترام سيادات الدول وحقوق الشعوب، ليُخاطب العالم أجمع بوجهة نظر زعيم ثاقب الرؤية معيداً التأكيد على ثوابت وحقائق لم يعد بمقدور دولة أو زعيم في العالم مهما بلغت قوة دولته العسكرية ونفوذها السياسي والدبلوماسي والمالي ان تتجاهلها وأن تقفز عليها او تحاول فرضها على الآخرين.
لهذا ومن أجل هذا كان جلالة الملك على أعلى درجات الوضوح والصراحة في قراءته الشاملة للمشهدين الدولي والإقليمي في الوقت ذاته الذي أضاء فيه على المشكلات التي تواجه عالمنا المضطرب وبخاصة في ضرورة التصدي للأفكار التي تروّج للكراهية، في الواقع وعبر الإنترنت بما فيها الإسلاموفوبيا التي هي جزء لا يتجزأ من حملات بث الكراهية والفُرقة بين الثقافات والشعوب والتي يستخدمها أعداء الإسلام لأغراض سياسية وبهدف رفع المزيد من الجدران والحواجز بين الثقافات بدل مدّ الجسور والانخراط في حوارات ونقاشات تستهدف التقريب وحماية التعددية وخدمة المصالح المشتركة على أساس الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك، مؤكداً جلالته أن الحرب على الخوارج لم تنته والنصر يتطلب نهجاً شمولياً بعيد المدى.
جلالة الملك في خطابه الذي اتسم بالشجاعة والتذكير بواجبات المجتمع الدولي تجاه ما يحدث في منطقتنا وبخاصة الأزمات الخطيرة التي تعصف بها وضرورة العمل على انهائها وفي مقدمتها حرمان الشعب الفلسطيني من حقه في اقامة دولته المستقلة، مذكراً جلالته الحضور المميز في هذه الدورة المهمة من دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي يحضرها أكثر من مائة رئيس دولة وحكومة في العالم، ان جميع قرارات الأمم المتحدة تقر بحق الفلسطينيين بمستقبل يعمه السلام، والكرامة والأمل.. متسائلاً جلالته إلى متى ستظل القدس تواجه مخاطر تهدد تراثها وهويتها القائمة على تعدد الأديان، لافتاً نظرهم إلى أن مستقبل القدس ليس شأناً أردنيّاً فقط، بل هو شأن دولي يهمّ العالم أجمع معتبراً جلالته ومؤكداً عن حق مصحوب بالعمل الأردني الدؤوب والمتواصل بأن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس واجب يفخر الأردن بحمله والاستعداد الأردني الكامل للتصدي لمحاولات تغيير هويتها.
ولأن جلالة الملك واصل ومنذ بدأت تلوح في افق المنطقة مقترحات وصفقات تخرج عن الأطر والمقاربات التي ميزت محاولات احياء عملية السلام ووضعها على سكة الحل بهدف الوصول الى سلام شامل وعادل والدائم فإن جلالته أعاد التأكيد على حقيقة تحاول بعض الأطراف طمسها وتغييبها وهو ان حل الدولتين هو السبيل الوحيد للسلام في الوقت ذاته الذي لفت فيه جلالته الى ان الدول العربية والاسلامية ملتزمة بالسلام الشامل ومبادرة السلام العربية، رافضا جلالته اي مسّ بخدمات ودور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) معتبراً عن حق ان دعم الاونروا ضروري وملّح وعاجل لضمان استمرار دورها وفقا لتكليفها الأممي.
خطاب جلالة الملك الشامل والمكثف الذي يفيض وضوحاً وصراحة وشجاعة، أضاء على جملة من الملفات والقضايا بلمسة انسانية وعاطفة من زعيم انحاز وينحاز على الدوام للشباب ومصالح الشعوب ولهذا كانت دعوة جلالته الى منح شعوب العالم والشباب الثقة في العدالة والأمل بفرص جديدة، رسالة واضحة على الدور الذي لعبه وما يزال يلعبه الاردن بقيادة جلالته في فتح نوافذ الأمل للشباب وبخاصة الشباب والاطفال الفلسطينيين الذين عانت أسرهم التهجير وبات هؤلاء الشباب والاطفال يواجهون إنكار هويتهم في الوقت ذاته الذي أكد فيه جلالته اننا سنواجه خطأ فادحاً إذا تُرك الشباب فريسة لتأثير قوى التطرف واليأس.
الملك في الأمم المتحدة: وضوح في الرؤية وشجاعة في الطرح وحكمة في القراءة
11:30 26-9-2018
آخر تعديل :
الأربعاء