ضجت قاعة الأمم المتحدة بالضحك عندما قال الرئيس ترمب في خطابه أمام الحضور ان ادارته انجزت خلال أقل من عامين ما لم تنجزه اية ادارة اميركية في التاريخ، ولكنه استدرك فضحك وقال»لم أكن اتوقع ردة الفعل هذه...ولكن لا بأس». لعله تذكر انتقاده للرئيس اوباما حين قال عنه قبل اربعة اعوام»لا نريد رئيسا أضحوكة»!!
الحقيقة أن كلمات وتصريحات وأقوال الرئيس ترمب هي الأكثر اثارة للضحك والدهشة والقلق معا، كما أنه الرئيس الأميركي يمثل الشخصية الخلافية الأكثر جدلا في التاريخ ألاميركي، بسبب الانقسام الداخلي الحاصل، وبسبب الأزمات التي خلقها في العالم. ولكن رغم التوتر السائد والتهديدات التي يطلقها، اعتقد انه غير قادر على اشعال حروب جديدة لا في الشرق الاوسط ولا في مواقع اخرى، الا اذا حدث ما لم نتوقعه.
اقول ذلك لان الادارة الأميركية تدرك تماما ان روسيا لم تقرر الصدام العسكري مع الولايات المتحدة في الافق المنظور، لا في سوريا ولا في غيرها، حتى بعد نقل صواريخ (اس -300) الى سوريا، لأن هذه الصواريخ دفاعية وستكون تحت سيطرة روسية ولن تنطلق الا بأوامر من موسكو. كذلك لا تجرؤ واشنطن على اشعال حرب في الشرق الوسط، ولا القيام بغزو ايران، رغم التحريض الأسرائيلي المتواصل، لأن ترمب سلك الطريق الأسهل واعتمد الحروب الاقتصادية وفرض العقوبات، والتلويح بالقوة العسكرية وقت الحاجة كوسيلة ضغط.
هذا النهج كان محور خطاب ترمب في الأمم المتحدة، ولكن لاحظنا ان عقوباته لم تتوقف عند حدود الدول مثل الصين وايران وروسيا وكويا الشمالية وكوبا وفنزويلا، بل تجاوزتها لتشمل مؤسسات الامم المتحدة، والمحكمة الدولية، واتفاقية التجارة الدولية، ومنظمة اوبك، فهو يتهم هذه المنظمات بنهب الولايات المتحدة واستغلالها، وبالتالي يريد التحكم باداء ومصالح ومستقبل هذه المنظمات والدول التي تمثلها.
الحقيقة أن الرئيس ترمب غير قادر على الخروج من عالم التجارة، فهو عالق في دائرة»البزنس»، ويعتقد انه يسترد اموال بلاده التي انفقتها الادارات السابقة على دعم أو مساعدة الحلفاء او حمايتهم، أو التي دفعتها لمنظمات دولية لا يريدها. لذلك نسمعه يكرر اقواله في كل المناسبات حول قضية الأموال، ولكن بطريقة فجة رخيصة تبلغ درجة الوقاحة، خصوصا تلك المطالبات التي يوجهها للدول الغنية التي تحتاج الى حماية اميركية.
اذكر انه في مقابلة تلفزيونية خلال ترشحه للرئاسة قال أن القوات الاميركية لن تنسحب من العراق، لأن في العراق ثاني أكبر مخزون احتياطي من النفط :»هذه الثروة لنا»!!بالتالي يريد ترمب نهب اكبر حجم من الأموال واعادتها الى الولايات المتحدة واضافتها الى رصيده الأنتخابي في المعركة الرئاسية الى القادمة.
ترمب المضحك والمقلق !
11:00 26-9-2018
آخر تعديل :
الأربعاء