كتاب

المنابر ودورها في مكافحة المخدرات

حينما تتحول عملية الإنقاذ من الخطر المداهم، عملية منظمة متحدة القوى، متوجهة نحو الحريق فتطفئ لهيبَه، ونحو الغريق فتنتشله، ونحو الجاهل فتصوبه، هناك تكون النتائج المرجوّة، ويتحول الغريق إلى سفينة نجاة. وهكذا أرادت وزارة الأوقاف الموقرة في خطبة منابرها ليوم الجمعة 21/ 9/ 2018م، أن تكون موجهة أنظار الملايين إلى خطورة آفة المخدرات، وإلى تحريم تعاطيها وتجريم متعاطيها، وحينما تصدح المنابر بأمر خطير كهذا فهنا تكون الرسالة التربوية الدينية وصلت إلى كلّ بيت في أن ينتبهوا إلى أبنائهم، ويمنعونهم من أي تجاوزات على القانون، وأنّ الآلاف الذين يدخلون السجون هم من أبنائنا يجب أن نحميهم قبل الوقوع في بحر الندم وحريق مستقبلهم.

هكذا هو حالنا في الأردنّ، فمع انتشار آفة السموم والقتل البطيء بما يسمى: (المخدّرات) على مستوى كثير من دول العالم، إلا أننا نجد أنفسَنا في بلد الوعي والثقافة، حيث إننا نواجه التحديات بكلّ ثقة وجسارة، ومن ذلك آفة المخدرات، فمع أنّنا لسنا ممن ينتشر بيننا هذا الوباء الخطير، إلا أننا من الدول الرائدة في مكافحته ومتابعة شؤونه، فما بين خبرة عالية في الكشف الحدودي على التجاوزات بتهريب هذه المادة، بخبر نفعت بلاد الإقليم وليس الأردنّ فحسب، وما بين إدارة مديرية مكافحة المخدّرات، التي لا تألو جهدًا في تقديم أفضل السبل في مكافحة الآفة الخطيرة.

ومؤخرًا.. كان لي الشرف في أخذ دورة: (أعوان مكافحة المخدرات) ضمن أنشطة مديرية أوقاف محافظة الزرقاء، وقد أفدت من هذه الدورة معلومات مهمة أتمنى من الجميع الاطلاع عليها. ومن ذلك ما تقوم به مديرية مكافحة المخدرات، فمع متابعة المخالفات القانونية والقبض على كلّ من تسول له نفسه في بيع أو شراء أو ترويج أو تعاطي للمخدر. هناك إقامة الدورات والندوات التثقيفية للمجتمع المحلي. ومما نفخر به في أردننا الحبيب وجود مستشفيات للعلاج مجانا، وهو الوحيد على مستوى العام الذي يقدم العلاج مجانا لغير السجناء، فإذا سلّم المدمن نفسه إلى المستشفى فإنه يتلقى العلاج دون أيّ مساءلة قانونية، ومجانا.

والسؤال هنا: هل نفتح أبواب الفأل ونبتعد عن كلّ ما يهلكنا ويدمرنا ويدمر صحتنا؟ وهل صدحُ المنابر يحرك فينا مشاعرنا تجاه أبنائنا وصحتنا وأمننا وإيماننا؟ هذا ما نرجوه من مجتمع ملؤه الثقة بالنفس، وأبناؤه رياديون وهم فخر أوطانهم. ويبقى الثناء لكلّ الجهود المبذولة من إدارة مديرية مكافحة المخدرات وعموم مديرياتها على رقعة الوطن. والشكر موصول لوزارة الاوقاف.