يبدو أن امكانية تجميد بعض مواقع التواصل الاجتماعي أصبح واردا لدى الكثير من دول العالم بعد أن نجحت الولايات المتحدة وبريطانيا ومن بعدها دول الاتحاد الأوروبي من الحد من انتشار العديد من المواقع التي تروج للفكر المتطرف على منصاتها ومحاصرتها وتجفيف الكثير من مصادرها الاعلامية بواسطة مجموعة كبيرة من القوانين والأنظمة على الرغم مما تمتلكه تلك المواقع من تكنولوجيا متقدمة تقوم على ادارتها مجموعة كبيرة من الخبراء العالميين.
في احصائية نشرت في بداية العام 2018 زاد عدد مستخدمي فيسبوك عن 2 مليار مستخدم متفاعل، ما يعني أننا نقترب من ثلث سكان الكون يتفاعلون بلغاتهم المختلفة من خلال هذا الوسط الضخم للتواصل الاجتماعي، بينما يبلغ عدد مستخدمي تويتر 350 مليون مستخدم متفاعل في تموز الماضي، ويبلغ تدفق المستخدمين إلى موقع يوتيوب للفيديوهات التي تبث عبر الإنترنت2 مليار مشاهد شهريا، وتجتمع مصادر الفيسبوك وتويتر واليوتيوب بأيدي مجموعة من المسؤولين، في الولايات المتحدة الأميركية، يديرون تلك المواقع وفقا لقواعد محددة وواضحة، ويخضعون في الوقت نفسه لقوانين الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك سائر المواثيق والأعراف الدولية. وجاء تجميد موقع تويتر لحساب الصحفي الأميركي المثير للجدل، ألكس جونز، أخيرا قضية مهمة تتعلق بالانتشار الواسع والمؤثر لمواقع التواصل الاجتماعي، ومدى سيطرة إدارات تلك المواقع على مضمونها، وتتلخص قضية هذا الصحفي بمهاجمته لوسائل الاعلام ودعوته لمحاربتها كونها تساهم في تضليل الرأي العام في كثير من الأحداث التي كان لها تأثيرات كبرى على مصير العديد من الدول والشعوب كأحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001 واحتلال العراق وما تبع ذلك من احداث سواء داخل الولايات المتحدة أم خارجها ما دفع تويتر أخيرا لاتخاذ قرار بإيقافه عن التغريد والإعجاب وإعادة التغريد لمدة أسبوع، مع السماح له بالقراءة فقط.
اذن الأمر أصبح بيد رؤساء الشركات الثلاث للفيسبوك وتويتر واليوتيوب هم يتحكمون بالمعلومات ودرجات بثها والسماح بنشره أو منعها من النشر ما يعني أن مقص الرقيب أصبح بيدها وتستطيع ان تبث ماتشاء من المعلومات وتستطيع حجب ما تشاء ليس في الولايات المتحدة فحسب وانما في دول العالم المختلفة وبالتالي قيادة المجتمعات في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية حسب أهوائها وخططها ومصالحها..فهل نحن أصبحنا اسرى لوسائل التواصل الاجتماعي ومنصاتها التي من الممكن ان تتحكم في يوم من الأيام بالمؤسسات الاقتصادية الكبرى، ورؤوس الأموال العابرة للقارات وسياسات ومصالح الدول الكبرى..؟وهل آلت إليهم مسؤولية السماح والمنع في بث أو عدم بث ما تراه إداراتهم وشركاتهم ومراكز قرارهم صالحا أو غير صالح للنشر..؟
ان مسألة تحكم ادارات منصات وسائل التواصل الاجتماعي بما يبث بما ينشر يجسد خطورة تلك الوسائل وتأثيراتها على مستقبل العالم وتصبح الخطورة أعم واشمل اذا خضعت هذه المنصات لأهواء ومصالح بعض الدول الكبرى.
Tareefjo@yahoo.com
هل تتمكن الدول من تجميد مواقع لمنصات التواصل الاجتماعي....؟
11:15 22-9-2018
آخر تعديل :
السبت