عجيب هذا البكاء الميكانيكي الغربي على المدنيين في ادلب ، هو بكاء غربي مستهجن لم نشهده عندما سيطرت المنظمات الارهابية على المدينة وريفها وحولوا الحياة فيها الى جحيم ، ولم نسمع به عندما قامت داعش بالقتل والاغتصاب والنهب وبيع السبايا !!
الحقيقة أن من خلق القاعدة وسلالتها من داعش والنصرة وتنظيمات متطرفة اخرى يملك عقلا شيطانيا جهنميا ، نجح في تشويه الأسلام واحياء الكراهية الدينية والعنصرية ضد العرب والمسلمين في كل انحاء الدنيا. كما تم توظيف نتائج وحصاد هذا الحراك المتوحش لصالح اميركا ومصلحة اسرائيل ، وبالتالي تدمير البلاد العربية وتفكيكها ، وتخريب النسيج المجتمعي فيها واعادتها الى عصور ما قبل قيام الدولة.
هذا المشروع المشبوه ، تعثّر في سوريا بسبب صمود الجيش والشعب والدولة ، ولكن الادارة الأميركية ، ومعها من حالفها ، تريد الابقاء على جيوب ارهابية داخل الأراضي السورية ، لاستخدامها ورقة ضغط على الحكومة في دمشق لتحقيق تنازلات سياسية ، تفرضها واشنطن وتل ابيب.
اللافت للنظر والاهتمام ، ذلك التماهي الاوروبي مع المشروع الأميركي ، وهو موقف ينم عن نفاق لاسترضاء واشنطن ، خصوصا الموقف الفرنسي ، حيث دخلت حكومة باريس في سباق مع بريطانيا نحو التبعية للولايات المتحدة ، حين هددت بالتدخل العسكري في سوريا لوقف معركة ادلب بحجج انسانية كاذبة.
لا احد يوافق على تعريض المدنيين في ادلب للمخاطر أو القتل ، ونتمنى لهم السلامة والخلاص من المعاناة ، ولكن هناك من يسعى لحماية النصرة وداعش ، لأن الخطاب السياسي لواشنطن ، ومعها فرنسا وبريطانيا ، لم يشر الى ضرورة خروج مسلحي التنظيمات الأرهابية من ادلب وريفها ، بل تم التركيز على المطالبة بمنع الجيش السوري من اقتحام المدينة التي اسرتها النصرة واستخدمت سكانها دروعا بشرية.
الكل يعرف أن مدينة ادلب تحولت الى أكبر خزّان للتنظيمات الارهابية ، وتحريرها يعني العبور الى الشمال ، كما يشكل نقطة تحول في الصراع والحرب على الارهاب ، وكذلك الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وشعبها ، وفشل تفكيك الدولة.
لهذه الاسباب قامت قيامة الدول الداعمة والراعية للتنظيمات المتطرفة ، بهدف حماية المسلحين واطالة الحرب في سوريا ، والغريب أن موقف الرئيس التركي اردوغان الذي شارك على مضض في مؤتمر طهران ، يتناغم مع موقف واشنطن ، لذلك سارعت الماكينة الاعلامية التركية باطلاق حملة ضد اقتحام ادلب تحت عنوان الخشية على ارواح المدنيين وتهديد الحل السياسي ،في الوقت الذي قامت فيه قوات من الجيش التركي باقتحام أكثر من مدينة في الشمال السوري ، اضافة الى تعزيز قواتها داخل الاراضي السورية.
في النهاية نقول ان ادلب مدينة سورية اسيرة يجب تحريرها بكل الوسائل المتاحة ، والتدخل الخارجي يجب ان يتمحور حول اقناع التنظيمات الأرهابية للخروج من المدينة أو فتح ممرات آمنة لخروج المدنيين سالمين ، في طريق عبور الجيش السوري الى الشمال.
ادلب بوابة العبور الى الشمال..
11:00 9-9-2018
آخر تعديل :
الأحد