كتاب

القرار الأميركي الأخطر وصفقة منتصف الطريق !!

كثيرون من المهتمين والمسؤولين العرب، من المغيبين قهرا، أو الغائبين طوعا، ما زالوا بانتظار»غودو الأميركي» لاعلان تفاصيل ما يسمى بالصفقة الكبرى، أو الاتفاق الأميركي – الصهيوني، دون ان يعلموا أنهم ينتظرون وهما وسرابا، لأن ليس هناك وثيقة تحمل عنوان»الصفقة»لنتابع تفاصيلها وبنودها، وكل ما في الأمر أن لواشنطن مشروعها القاضي بانهاء عملية السلام على المسار الفلسطيني وألغاء حل الدولتين، ونسفت اتفاقية اوسلو برمتها، لفرض خطة تصفوية من عدة مراحل تنهي الصراع العربي الاسرائيلي مجانا .

ليس صدفة أن تحمل الأنتخابات الأميركية الى البيت الأبيض، بين عقد زمني وآخر، رئيسا يؤمن بالخرافات الصهيونية ويعتقد أنه المخلّص الذي ارسله الله لانقاذ»شعب اسرائيل»، وما زلنا نتذكر الهلوسات التوراتية للرئيس بوش الأبن الذي بدأ بتنفيذ المشروع الأميركي بغزو العراق، من اجل تغيير خريطة الشرق الأوسط وخلق اقليم جديد تحتل اسرائيل فيه نقطة الارتكاز .

وعندما جاء الرئيس ترمب اراد حرق الكثير من المراحل، فقفز الى آخرالطريق وآخر الكلام لتحقيق مشروعه»الصفقة الكبرى دون الاعلان عن تفاصيلها، بعد خلق الأجواء العربية المناسبة، وتدمير العمق الاستراتيجي للممانعة العربية، ومصادرة القرار السيادي العربي، والهرولة للحضن الأميركي لنيل بركة البيت الأبيض ودفع استحقاقات السلامة.

خطة ترمب تتضمن عدة بنود تتحقق تدريجيا، وعلى مراحل، قبل انتهاء الولاية الأولى من عهده، حيث تم تنفيذ بعضها حتى الآن، واول أهدافها ضم القدس واعلانها عاصمة ابدية لاسرائيل، وقف دفع حصة الولايات المتحدة لمنظمة الأونروا والعمل على وقف اعمالها ورعايتها في مناطق اللاجئين الفلسطينيين، وشطب حق العودة والتعويض، ثم التركيز على نقل السلطة لقطاع غزة لتكون شبه دولة فلسطينية تتمتع بحقوق ادارية في ظل انعاش اقتصادي، بعد حصار ظالم لا انساني، وبالتالي انهاء الصراع العربي الاسرائيلي.

القرار الأميركي جاء استجابة لطلب نتانياهو، وسيكون له تداعيات خطيرة في داخل الدول العربية المضيفة، وسيكون على حسابها ، لذلك هو قرار مستهجن مرفوض ادانته السلطة الفلسطينية بشدة ، ورفضه الأردن لأنه يمس بمصالحه العليا، كما انتقدته الجامعة العربية، ولكن الرفض الاعلامي وبيانات الادانة غير كافية. وهناك من يشك، وهو على حق، بأن المنظمات الصهيونية هي التي اعدت المشروع التصفوي الجهنمي واوصلته الى الادارة الأميركية ولقنته للرئيس ترمب عبر صهره جاريد كوشنير.

واذا كان ترمب يراهن على قبول انظمة عربية بالمشروع الأميركي، فهو لا يعرف أن الصراع قائم ومستمر بروح المقاومة، وبفضل الرفض الشعبي العربي وصمود الشعب الفلسطيني في مواجهة كل الحلول التصفوية، وما زلنا نؤمن، رغم عصر الانحطاط، بأن مشروع ترمب سيفشل ويسقط في منتصف الطريق، ليس نتيجة لرفض النظام العربي، بل سيواجه بصلابة وقوة وروح هذه الأمة التي ستنتصر، لأن الشعوب لا تهزم هذه هي حتمية التاريخ.

m.yousefkawash@gmail.com