أسدل الستار على العملية الأمنية الواسعة، التي تصدت فيها الأجهزة الأمنية لخلية إرهابية كانت استحكمت في عمارة بمدينة السلط، حيث خلفت العملية استشهاد اربعة من مرتبات القوة الأمنية المشتركة، واسفرت عن مقتل ثلاثة من الإرهابيين والقبض على خمسة آخرين ممن يشتبه بتورطهم في حادثة الفحيص التي وقعت يوم الجمعة الماضي.
العملية الأمنية تمت استنادا لمعلومات موثقة، وعمليات استخبارية دقيقة، نفذت على مراحل، وبتخطيط محترف وخطوات مدروسة، لضمان سلامة المواطنين، وعدم الإضرار بهم، كونها جرت في منطقة مأهولة بالسكان وتؤشر بوضوح للمستوى العالي للتنسيق والتعاون بين الأجهزة الأمنية، التي أبدت كعادتها أعلى درجات الحرفية في التعامل مع الحادث الأمني، وكذلك المواطنين الذين كانوا على قدر كبير من المسؤولية، وساندوا جهود الأجهزة المختصة واستجابوا لتحذيراتها المستمرة وهذه أمور نعتز ونتفاخر بها كون وعي المواطن هو الأساس في مواجهة الأرهاب والتطرف والعنف أيا كان مصدره.
ولنتفق جميعا بعد هذه العملية الأخيرة وبعد قيام العديد من العمليات الارهابية الجبانة قبلها ابتداء من عملية الفنادق عام 2005 في عمان ومرورا بأحداث اربد والبقعة والكرك ثم الفحيص والسلط لنتفق أن بلدنا الأردن مستهدف من قبل الظلاميين والجهات التي تقف وراءهم الذين يريدون الشر به والنيل منه بطرقها الجبانة نظرا لمواقفه ومبادئه الثابتة تجاه محاربة الارهاب ومواجهة الفكر الظلامي بشتى السبل والوسائل.
ولنعلم ايضا ان عدم الاستقرار الأمني في العراق وسوريا وتغلغل الجماعات الارهابية بين صفوفها يشكل خطرا على الأردن منعته عيون قواتنا الساهرة بمختلف قطعاتها وأجهزتها على حدودنا الشمالية والشرقية من الاقتراب ولو قيد أنملة.. ما دفع هذه الفئات الضالة للتسلل للداخل الأردني في محاولة للعبث بأمنه واستقراره من خلال أعمال ارهابية وجبانة لن تزيدنا الاوحدة وقوة واصرارا للقضاء على كل من تسول له نفسه المساس بامن الاردن واستقراره وسلامة مواطنيه.
من هنا فاننا نمر بمرحلة خطيرة تتطلب منا الوعي والحرص واليقظة لما يدور حوله من أحداث وتطورات..، لكل مايدورحول بيته...أو متجره أو مزرعته.. واينما وجد في الشارع أو في الوظيفة أو في مكان عمله وأن يقوم بالابلاغ عن كل ما يشك به للأجهزة المختصة لمنع وصول الارهاب وفكره لبيوتنا وحاراتنا ومجتمعنا ونقف صفا واحدا لجانب أجهزتنا الأمنية بوجه المجموعات الحاقدة التي تبث سمومها وافكارها الظلامية وتستهدف سفك دماء الابرياء من المواطنين ورجالات الاجهزة الامنية الساهرين على امن الوطن والمواطن.
ومن جهة أخرى فان الأمر يتطلب التركيزعلى التعاون بين البيت والمدرسة والمسجد والكنيسة والجامعة للمحافظة على بناء جيل بعيد عن الفكر الظلامي الذي يقوم على العنف والارهاب والتطرف، ولا تقف مسؤولية ذلك على وزارة التربية وحدها وانما تمتد لتشمل وزارات الأوقاف ودوائر الوعظ والارشاد فيها بشكل خاص ووزارة الاعلام والمؤسسات والدوائر التابعة لها ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة بكافة اشكالها لنتمكن من بناء جبهة وطنية قوية وراسخة مسلحة بوعي شعبنا الذي يرفض الفكر الظلامي الدخيل وتجفيف منابعه ومحاربته بقوة وحزم فالفكر المتطرف هو أساس البلاء وهو الذي يولد الإرهاب حمى الله وطننا والرحمة لشهدائنا الأبطال.
Tareefjo @yahoo.com
الفكر المتطرف يولد الارهاب
11:00 13-8-2018
آخر تعديل :
الاثنين