يلحظ المتابع للتطورات الدولية سواء على الصعيد الاقتصادي ام السياسي ام حتى العسكري ان هناك ملامح وتقاسيم جديدة باتت تفرض ذاتها على المشهد الاقتصادي العالمي خاصة المشهد التجاري وان هناك تفاهمات باتت تلقي بظلالها على الحرب في اليمن وفي سوريا وفي مناطق النزاع في اوكرانيا والقرم وفي بحر الصين وشبه القارة الكورية، فخروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الايراني منفردا وبقاء باقي الدول متمسكة بهذا الاتفاق خاصة الدول الاوروبية مثل بريطانيا وفرنسا والمانيا جعل من القرار الاميركي قرارا بعزل اميركا عن المجموعة التي وقعت معها على الاتفاق و بالتالي الحق ضربة للقرار الاميركي من حيث قيادته للقرار السياسي العالمي، اضف الى ذلك ان استمرار فرض العقويات الاقتصادية على ايران من قبل اميركا سوف لن يكون له ذاك التأثير السلبي باعتبار ان هذه العقوبات لا تسري بقرار من مجلس الامن وبالتالي هي ليست قرارا امميا كتلك التي كانت سائدة قبل خروج الولايات المتحدة من الاتفاق، فاذا كانت ايران قد استطاعت ان تصل الى ما وصلت اليه اثناء الحصار الاممي فكيف يمكن لحصار بقرار من دولة واحدة وبعدم استجابة باقي الدول له ان يحدث تأثيرا اساسيا في قدرات ايران ويمنعها من تطوير ذاتها.
ومن ناحية اخرى فان الصين بحكم فائض الكتلة النقدية لديها وتعاظم قدرات الانتاج وقواعدة فهي ماضية في تأسيس بنك دولي للتنمية الاسيوي برأس مال مئة مليار دولار وهي ماضية في استخدام عملتها الوطنية وكذلك عملة الدول المتاجرة معها في كل تبادلاتها التجارية بدل الدولار فتعاملاتها مع النفط الايراني يتم بالعملة الوطنية وكذلك تعاملات تركية وايران بالعملة الوطنية وايضا روسيا باتت تتعامل بمنطق عملتها الوطنية والذهب فكافة دول البريكس من الصين وروسيا الى الهند وجنوب افريقيا باتت في تعملاتها التجارية باتجاه الخروج من وحدة الدولار، اضف الى ذلك ان اختلال منظومة التجارة العالمية بفعل فرض الولايات المتحدة للضرائب على المستوردات من اوروبا وكندا والمكسيك والصين قد اخل بمبدأ حرية التجارة التي انشأته ورعته الولايات المتحدة ذاتها، وبالتالي هذا الامر دفع الصين الى التوجه نحو رفع منسوب الطلب الداخلي الفعال لديها وبالتالي رفع منسوب الاستهلاك والرفاهية وازالة الفوارق الكبيرة بين الدخول في كافة مناطق واقاليم الصين الامر الذي سوف يستوعب كما كبيرا من الانتاج الصيني وبالتالي يضع الاقتصاد الصيني في مأمن من اي اجراء ضرائبي قد يعيق صادرات الصين الى اميركا.
هذا المشهد الاقتصادي العالمي الذي بدأ يتشكل وكذلك حالة الاضطراب والخلل في النظام التجاري الدولي اضف الى ذلك اقتراب وتماسك العديد من الدول مع بعضها البعض في التنسيق الاقتصادي والتجاري والاستثماري وكذلك في توجه اقامة مؤسسات اقتصادية لمجموعة دول البريكس بالاضافة الى انشاء منظمة شنغهاي التي توازي منظمة حلف شمال الاطلسي عسكريا، كل هذه المؤشرات التي باتت فعلا واقعا على الارض تؤكد ان هناك ملامح وتقاسيم جديدة لا بد وان تفضي الى وجود نظام اقتصادي عالمي جديد او على الاقل مواز للنظام الحالي ومدعوم بقوة عسكرية واقتصادية قادرة على منحه كل مقومات الاستدامة في الوقت الذي يشهد فيه النظام الاقتصادي الدولي الراهن تنامي كل مقومات اضعافه وتقويضه.
رئيس غرفة التجارة الدولية
ملامح تشكيل نظام اقتصادي جديد
11:00 25-7-2018
آخر تعديل :
الأربعاء