لا اعتقد بان هناك دولة في الدنيا تعرضت لمضايقات ومؤامرات سياسية او اقتصادية كما تعرض لها الأردن،ولكنه صبر على اوجاعه ولم ينح كغيره بفضل حنكة قائده ووعي شعبه والتفافهم حوله التفاف الولد البار بأبيه.

فللاسف الشديد بعد أحداث درعا الاخيرة تعالت بعض الأصوات الناشزة منددة بالإجراءات الوقائية التي قام بها جيشنا لحماية حدودنا بعدم ادخال اللاجئين خوفا من تسلل بعض العناصر الارهابية إلى الداخل، فأحكم قبضته على الحدود بمهنية عالية، ولكنه لم يتخلى بالوقت نفسه عن واجبه الإنساني فقدم كل ما يلزم لاخوتنا السوريين داخل حدودهم، وتعامل مع الموقف بشكل طمأن الاردنيين من تلاشي احتمالية التهديدات والتي روج لها بعض الإعلام الأصفر والأقلام المأجورة، فاضحت قوة جيشنا تكمن في قدرته على إتقان مهارة الرد السريع والتي تعتمد على مباغتة العدو ومطاردته خارج حدودنا.

فجيشنا الذي ظلمته بعض الأقلام والافواه ،سجل حضورا مميزا منذ عام 1941م حين احتلت الكتيبة الآلية للجيش العربي الأردني في سوريا مواقع قوات فيشي الفرنسية في قريةالسخنة السورية وقاتلتها رغم تفوق قوات فيشي الفرنسية عدداً وعدة.

كما استطاع من سنة 1941م ولغاية سنة 1945م تأمين خطوط تموين الحلفاء عبر فلسطين والأردن وسوريا ومصر والعراق وإيران،حيث قال غلوب باشا معجبا ان أفراد هذا الجيش هم نفس الرجال الذين فتحوا العالم قبل ثلاثة عشر قرناً.

كما ساهم في إنهاء تمرد رشيد عالي الكيلاني في العراق في 10 أيار 1941م وحقن الدماء هناك.

وخاض الجيش الأردني أكثر من 44 معركة على أرض فلسطين خلال الفترة ما بين عامي 1948 و1967 رغم أنه أقل الجيوش العربية عددا وعدة ، وكان صاحب الانتصارات الوحيدة في حرب 1948،حيث قال بن غوريون الزعيم الصهيوني ورئيس وزراء إسرائيل آنذاك قد قال: خسرنا في معركة باب الواد وحدها امام الجيش الأردني ضعفي قتلانا في الحرب كاملة.

كما ساهم جيشنا بفك الحصار عن القوات المصرية في جنوبي الخليل عام 1948 رغم انشغاله بحروب اخرى.

ومن ابرز معاركه: معركة شعفاط، جبل المشارف، البرج ، جبل المكبر ، تل النبي صموئي، تل الشيخ عبد العزيز الملطع، الجامعة العبرية، بيت نبالا، جبل الزيتون، المصرارة، البلدة القديمة وحارة اليهود،بير معين ، القطمون.

مشيرم ، الشيخ جراح، صرفند العمار ،مستوطنة النبي يعقوب، مستوطنة غيشر ، يالو، مستوطنة ريفاديم، مستوطنة ماسووت اسحاق، مستوطنة عين تسوريم، عمواس، رام الله، وادي عربة ، طولكرم، نابلس ، جنين، حيفا، اللد، الرمله،معركة تل الذخيرة في 1967، ومعركة السموع عام 1966.

كما ساهم في المحافظة على استقلال الكويت عام 1961 حين اعلن عبد الكريم قاسم ضم الكويت إلى العراق.كما ساهم في إعادة الأمن لليمن عام 1962 بعد اطاحة العقيد عبد الله السلال بالإمام محمد البدر.

وكتب للامة العربية بمعركة الكرامة 1968 كرامة بتحطيمه لأسطورة ((الجيش الذي لا يقهر)).

كما شارك بحرب الاستنزاف ما بين عامي 1969 و1970 على الجبهتين الأردنية والمصرية والتي ادت الى قبول البلدين بمبادرة روجرز للسلام.

وخاض كذلك معركة الرمثا ضد القوات السورية 1970وحرب تشرين عام 1973 بالقنيطرة والشيخ مسكين. كما ساند القوات المسلحة العُمانية ما بين أعوام 1974 ولغاية 1979 في مواجهة ثورة ظفار الشيوعية.

ووقف بقوة إلى جانب العراق في الدفاع عن البوابة الشرقية عام 1980.

وافشل الحشد السوري على حدودنا في شهر كانون الأول 1980م ، وأخرج الارهابيين بزعامة جهيمان من الحرم المكي بعملية نادرة وخاطفة عام 1979، كما اشرف على تدريب غالبية الجيوش العربية، ولا زال يرفد تلك الجيوش بالمخططين والمستشارين العسكريين ، كما أنه كان ولا زال الداعم الاول لبعثات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة،وله قوات مشاركة في هذه البعثات في مناطق عدة حول العالم.

هذا هو جيشنا تاريخ حافل بالرجولة والانسانية، فلم يعد مقبولا على الإطلاق الإساءة له، فقد كان وسيبقى بهمة رجاله ودعم قائده الاعلى الرائد الأول في حماية الوطن والذود عن حماه، كما سيبقى يسقي بيديه الحانيتين كل الاشقاء الذين جفت آبارهم وسالت و على الخدين دموعهم.