ضريبة المبيعات البالغة 16% في الأردن من أعلى المعدلات في العالم , وتخفيضها سيحسن القوة الشرائية للمستهلك لكن هل من مصدر بديل للإيرادات لتعويض النقص ؟.
حصيلة ضريبة المبيعات تسهم بحوالي 65% من الإيرادات الضريبية للخزينة ، وتزيد على ثلاثة مليارات دينار سنوياً ، ومع ذلك الموازنة تشكو عجزا ماليا كبيرا يناهز مليار دينار وفي هذه الحالة التفكير خارج الصندوق لا ينفع ما لم تكن هناك حلول واقعية لتدبير إيرادات بديلة.
يشار هنا الى أن ضريبة المبيعات بدأت بنسبة 8% فلاحظت دائرة ضريبة المبيعات توسعا في الإستهلاك بدليل زيادة عوائد هذا البند ما أغراها لأن تقترح زيادتها الى أن وصلت الى 16% ولم يكن ذلك كافيا فإقترحت جملة من الضرائب الخاصة التي رفعت المعدل الى 40% في بعض السلع , بينما بقي عجز الميزان التجاري يحقق زيادات كبيرة ما يعني أن النسب المخفضة أو المرتفع لا تؤثر في هيكل الميزان التجاري لأن المستفيد في كلا الحالتين هو البضائع المستوردة ..
المعادلة التي تقول أن زيادة الإستهلاك يحفز النمو لا تنطبق على الإقتصاد الأردني حيث يبلغ العجز بالميزان التجاري 9.2 مليار دينار وتغطية الصادرات الكلية للواردات لا تتجاوز 36.6% والصادرات الكلية لا تزيد على 5.3 مليار ديناروالمستوردات تناهز 14.5 مليار دينار ، فهل ما نحتاجه هو زيادة الإنتاج أم تحفيض الاستهلاك المستورد ؟
حجة المتحمسين لخفض ضريبة المبيعات أنها لا تميز بين الأغنياء والفقراء مع أن التمييز ممكن في حال إعفاء المواد الأساسية أو تخفيف النسب المفروضة عليها ومن يستهلك أكثر يدفع أكثر والعكس صحيح .
لا أظن أن لدى الحكومة فوائض مالية زائدة عن الحاجة لا نعرفها تمكنها من تخفيض نسبة ضريبة المبيعات وحتى لو أن لدى الحكومة مصادر مالية مرتقبة فإن التوجه نحو تخفيض ضريبة المبيعات هو مغامرة لأسباب عديدة أهمها دعم الإستيراد .
التمييز الضريبي يكافىء الإنتاج والتشدد يحد من الإستهلاك , هذه هي المعادلة التي يجب أن ينطلق منها التفكير في مراجعة المنظومة الضريبية , وليس مصالح تجارية ضيقة تختبىء وراء المصلحة العامة بعناوين مضللة مثل تحفيز الاقتصاد والطلب المحلي الذي سيغذي هامش الأرباح .
تخفيض ضريبة المبيعات من 16% إلى 12% مثلا سيكلف الخزينة نحو مليار دينار فهل من مصادر لتعويض هذه الخسارة ؟.
qadmaniisam@yahoo.com
تخفيض ضريبة المبيعات.. ما البديل ؟
02:00 27-6-2018
آخر تعديل :
الأربعاء