بعد «فوز» إردوغان.. هل يَفي.. بِـ «وُعودِه»؟

تاريخ النشر : الثلاثاء 11:15 26-6-2018
محمد خروب

«انجز» الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الخطوة الاولى في مشروعه السياسي الطموح, الرامي الى تدشين «الجمهورية الثانية» بنسخَتها الإسلاموية الجديدة, المُستنِدة الى إرث الامبراطورية «العثمانية العظيمة» على ما واصلت أدبيات حزب العدالة والتنمية الحاكم الترويج له, وما تضمَّنته خطابات وتصريحات الرئيس التركي نفسه. الذي بات الآن (رغم فوزه «المُتواضِع» في الانتخابات الرئاسية الاخيرة..حاز نسبة52,55% من اصوات الناخِبين) يُحكِم قبضته على النظام «الرئاسي» الذي أصرّ على قيامه, للطمس على النظام»البرلماني» الذي أُقرَّ في عهد مؤسس الجمهورية الاولى مصطفى كمال، ولم يعد ثمة خلاف في الدوائر السياسية والدبلوماسية والصحافية ومراكز الابحاث والدراسات حول العالم, بان النظام الذي وُلِد للتّو في أنقرة, هو نظام «الرجل الواحد» الذي يتوهّم ان لديه من فائض القوة السُلطوية لمواصلة نهج الإقصاء والإلغاء الذي مارَسه بحق خصومِه وتشكيلات المعارَضة على مختلف اطيافها وايديولوجياتها, فضلا عن عمليات التحريض التي لم تتوقّف ضد كل هؤلاء. ما أسهم في انقسام الجمهور التركي على النحو الذي اظهرَته جلياً نتائج الانتخابات الرئاسية وخصوصا البرلمانية, حيث لن يستطيع مؤيدو نهج اردوغان السلطوي في الداخل التركي كما في خارجه, إنكار ان المجتمع التركي بات منقسماً على نحو عامودي وافقي الى قسمين متساويين تقريبا. الامر الذي يدفع للإعتقاد بان الامور في تركيا ذاهبة الى مزيد من الإحتقان والتوتّر المحمولان على الانقسام والتشظي, بعد ان يبدأ اردوغان تنفيذ خطوات إقامة النظام الرئاسي, الذي فصّله على قياسه مُلغياً بموجبه منصب رئيس الوزراء, ومانحا رئيس الجمهورية (الذي هو...نفسه) صلاحيات واسعة وغير مسبوقة في تاريخ الأنظمة الرئاسية في العالم, مثل تعيين أعضاء في المجلس الأعلى للقضاء ومدّعي العموم, الذي يتولّى التعيينات والإقالات في السلك القضائي, وإعلان حال الطوارئ قبل عرضها على البرلمان. كذلك إصدار المراسيم الرئاسية حول القضايا المتعلِّقة بصلاحياته التنفيذية, وخصوصاً احتفاظه برئاسة حزبه السياسي ما يعني ان الرئيس في هذه الحال لن يكون رئيساً لعموم الشعب التركي, بل لكل من يتساوَق مع ايديولوجيا وخطاب ومواقِف الحزب الحاكم.

وإذا ما اخذنا في الاعتبار ان اردوغان قاد الحملة الانتخابية الرئاسية والبرلمانية مُوظِفاً ومُستخدِماً كل إمكانات الدولة التركية وإداراتها ومؤسساتها المختلِفة كما إعلامها الرسمي, دون ان يتاح ذلك لأيًّ مِن مرشحي الرئاسة أوالاحزاب المتنافِسة في الانتخابات البرلمانية، فضلاً عن كون الانتخابات بشِقّيها, جرت في ظِل قانون الطوارئ المفروض منذ عامين (بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز 2016), فاننا نكون امام مشهد غريب ولكن مُكرّس من أجل «إنجاح» الرئيس/المرشح وحزبه, الذي ما كان ليحصل على ما حصَل عليه من مقاعد لولا تحالفه المشبوه والمثير للريبة, وخصوصاً في جانبه السياسي المتطرِّف قومياً (بمعنى توافقه مع حزب الحركة القومية بزعامة دولت بهشلي, من اجل استخدام المزيد من القمع والشِّدة ضد كرد تركيا, الذين حوربوا بقسوة سياسيا وإعلاميا وتحريضا عِرقياً وخصوصا في تجريد حملات عسكرية مدمرة على مدنهم وقراهم وبلداتهم, فضلا عن الجهود والمساعي التي لم تتوقّف للحؤول دون حزب الشعوب الديمقراطي واجتياز نسبة الحسم المطلوبة لدخول البرلمان (10%) لكن الحزب (الذي يقبع رئيسه السابق في السجن, رغم كونه مرشحاً رئاسياً حلّ في المرتبة الثالثة) اجتاز هذه النسبة, وحاز على 67مقعدا برلمانِياً.

الرئيس التركي الذي خاض معركته الرئاسية وسط فضاء تركي معقّد ووأجواء من المخاطِر الماثِلة التي تتهدّد الاقتصاد الوطني, حيث ارتفعَت فيها نسبة التضخم وتدهورَت قيمة الليرة التركية, بذل(إردوغان) وُعوداً خُلّبِيّة للناخبين, وقف على رأسها وعد بالغاء قانون الطوارئ مباشرة بعد انتهاء الانتخابات, فضلا عن التزلّف الذي رافق مخاطبته لأكراد تركيا ومزايدته على زعمائهم بالقول: ان ليس للأكراد وطن سوى تركيا(...) وغيرها من المواقِف والمصطلحات التي تتناقَض جذرِيا وعميقا مع ممارساته القمعية ضد كرد تركيا, ومطاردَته زعماءهم المنتخَبين وتنكّره للتفاهمات التي جرت بينه وبينهم, والمؤشرات تشي بانه سيواصِل نهج الحرب على كرد بلاده وتحجيم مطالبهم والعمل على شقِّ صفوفهم, التي تبدو انها اكثر متانة من أي يوم مضى, بعد ان جرّبوا «الاردوغانية» ودفعوا ثمن عدم الخضوع لمبادئها العنصرِية من لحمِهم الحيّ. وها هم صوّتوا بكثافة وإصرار يدعوان للإعجاب والاحترام... لحزب الشعوب الديمقراطي, عبر تمكينِه من تجاوز نسبة الحسم.

إلغاء قانون الطوارئ.. سيكون المؤشِّر على جدية وصدقية الوعود التي بذلها الرئيس/المرشح خلال الحملة الانتخابية. لان القانون في حد ذاته وفي ما نحسب, هو الذي مكّن اردوغان (وحزب العدالة والتنمية)من الفوز في الجولة الاولى, والاّ لكان اضطر لخوض جولة ثانية لم يكن سهلا عليه الفوز بها, عندما تكون المعارَضة قد توحّدت خلف مرشح واحد. لكن ذلك بات الان وراءنا، وبالتالي سيكون الرئيس «الأوحَد» صاحب الصلاحيات «الهائِلة»... تحت الاختبار, في ما اذا كان سيَمضي قدما في اعادة «تطبيع» الفضاء التركي؟ ام انه سيواصل نهجه الإلغائي والإقصائي ضد معارِضيه والإبقاء على الصحافيين ورجال الاعلام والقضاء والجيش في السجون والمنافي والمطارَدة, بزعم تآمرهم وتواطئهم في محاولة الانقلاب الفاشِلة, التي كانت مثابة «هدية» وفرصة اهتبلها اردوغان من اجل وضع مشروع اقامة الجمهورية الثانية والطمس نهائيا على إرث اتاتورك.. موضع التنفيذ؟

... الأيام ستخبِرنا.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }