أبواب - زياد عساف
أي إضافة أحدثتها الأفلام الدينية للسينما العربية!، هذا ما يلح في خاطر المشاهدين كلما انتهوا من متابعة واحد من هذه الأعمال التي تعرض وتعاد بكثرة في المناسبات الدينية على الشاشة الصغيرة وعلى مدار العام، حتى كادت هذه المناسبات تفقد بهجتها لسذاجة هذه الأعمال، خاصة لحالة التباين غير المنطقي بين شخصيتي الرجل المؤمن و الكافر ضمن سيناريو الفيلم ، ف يظهر لنا الرجل المؤمن بصوته الهادئ و الرقيق وملابسه البيضاء، ووداعة و طيبة أقرب الى حالة الضعف والإنكسار حتى ليكاد المشاهد أن ينفصل عن الواقع ويمد يده الى جيبه ليعطيه ما جادت به نفسه، على الجانب الاّخر يداهمنا الرجل الكافر سينمائياً ، بملابسه القاتمة المنفِّرة و ضخامة الصوت و الجسد وحواجبه الكثيفة، بالإضافة لشراهته في تناول الطعام والإقبال النهم على ملذات الحياة، وإذا كان من فائدة تعود لجيل الشباب من مشاهدة هذه الأعمال، لجوؤهم لتوظيف صورفوتوغرافية من الفيلم لإحدى هذه الشخصيات على صفحاتهم بالفيس بوك، مع كتابة تعليق ساخر يعكس المزاج العام للواقع السياسي و الإجتماعي الحالي الذي تعيشه هذه البلد أو تلك.
شجون ..
في سنواته الأخيرة عرض النجم الراحل نور الشريف تقديم شخصية الحسين بن علي رضي الله عنه سواء في السينما أو التلفزيون أو المسرح مع تعهده باعتزال التمثيل بعدها نهائياً، إلا أن طلبه قوبل بالرفض من الأزهر و لجنة الرقابة على المصنفات الفنية، وهذا ما حدث مع مسرحية عبد الرحمن الشرقاوي - الحسين ثائراً والحسين شهيداً ولم تجزها الرقابة أيضاً، وقبل عرض الشريف بثمانين عاماً تقريباً، بادر الفنان يوسف وهبي في أواسط العشرينييات وتقدم لنفس الجهة للسماح له بأن يؤدي على الشاشة الكبيرة دور الرسول عليه الصلاة والسلام بفيلم يخرجه وداد عرفي، وكانت النتيجة بالرفض ووصل الأمر بتهديده من الملك فؤاد شخصياً بسحب الجنسية المصرية منه في حال أقدم على هذا الأمر، ما اضطره لتقديم اعتذار علني على الملأ، ليتابع مشواره بعد ذلك بتقديم شخصيات من واقع الأدب العالمي والمحلي مثل شخصيتي راسبوتين و بيومي أفندي على سبيل المثال.
الحديث عن هموم و شجون السينما العربية لا يمكن طرحه بصفة عامة، و إنما بدراسة كل نوعية على حدة، فكما للسينما الأجتماعية أو السياسية ظروفها و اجوائها، ينطبق الحال على السينما الدينية أيضاً التي لم تؤدي الدور المرجو منها، ويعزو العديد من النقاد الأسباب المؤدية لذلك بإجراءات الرقابة المشددة فيما يتعلق بالشخصيات الدينية محور العمل، ولم يكن الشريف و وهبي الوحيدين اللذين واجها ذلك، حيث ينص قانون المنع ليس بعدم ظهور الرسول صلى الله عليه مباشرةً بالصورة أو بالرمز وحسب، وإنما ينسحب هذا بدوره على الخلفاء الراشدين و أهل البيت والعشرة المبشرين بالجنة و إظهار صورة السيد المسيح والأنبياء بشكل عام، والتأكيد في مثل هذه الأمور على مراجعة المؤسسات الدينية المعنية بذلك ولجنة الرقابة على المصنفات الفنية التابعة لوزارة الإعلام والثقافة، التي تمتاز بصلاحيات واسعة تمنحها أيضاً التدخل في مضمون النص وطبيعة الأزياء والديكور وحتى الماكياج الذي تستخدمه النساء بالفيلم، ووصل الأمر في بعض الحالات بتحريم عرض الفيلم في الصالات بالعديد من الدول العربية و الإسلامية.
عوامل أخرى كان لها التأثير السلبي المباشر ما حال من استمرار وتطور السينما الدينية، منها الميزانية الكبيرة التي تتطلبها هذه النوعية من الأفلام من إبراز للمعارك و الخيول و الأعداد الكبيرة من الجند والمقاتلين وتنظيمها بشكل متقن، بالإضافة للتكلفة الباهظة للديكور و الأزياء والسلاح، ما جعل المنتجون ينصرفون للأفلام التجارية غير المكلفة ومضمونة الربح بطبيعة الحال، على عكس الفيلم الديني الذي قد لايضمن إقبال المشاهدين ويمكن منعه في أي لحظة ما يسبب خسارة مالية للمنتج على أقل تقدير، في الوقت نفسه لم تساهم الدول بإنتاج الأفلام الدينية إلا ما ندر وكانت أغلبها بمبادرات فردية، على عكس النشاط الملحوظ لبعض هذه الدول بانتاج الأفلام الإجتماعية و التاريخية أ و السياسية التي يهدف أغلبها إبراز محاسن النظام الحالي وكشف عيوب المرحلة السابقة من توليه نظام الحكم.
الملفت للإنتباه أيضاً أن أغلب مخرجي هذه الأعمال ممن تخصصوا بالأفلام التجارية البسيطة و لايمتلكون الخبرة الكافية لإخراج مثل هذه الأعمال ، و تجلى ذلك بإبراز العاطفة الدينية التي تثير مشاعر المشاهدين بهدف تحقيق الربح المادي، بالإضافة لمخالفة المنطق في أغلب الأحيان بإقحام قصة حب غير مبررة ضمن سيناريو الفيلم لدرجة الإستخفاف في عقلية المشاهد ليصب كل ذلك بتحقيق الإقبال على شباك التذاكر، و من الماّخذ الأخرى على بعض هذه الأعمال وقوعها في العديد من الأخطاء التاريخية و اللغوية لعدم اللجوء للمصادر و المرجعيات المختصة.
ظهور الإسلام ..
إحجام الدول العربية عن إنتاج أفلام دينية أدى إلى غياب حالة التنوع والرؤى والتي كانت ستساهم بتشكيل هوية حقيقية ل سينما دينية عربية، إلا أن كل الأعمال التي تم تصويرها منذ الخمسينييات و لغاية أوائل السبعينيات انحسرت بالسينما المصرية فقط.
”ظهور الإسلام“ كان الفيلم الأول في سلسلة هذه المجموعة و عددها إثني عشر فيلماً ،وأنتج عام 1951 للمخرج ابراهيم عز الدين، تمثيل عماد حمدي وكوكا و عباس فارس ، يعتبر المخرج المصري احمد الطوخي صاحب العدد الأكبر من الأفلام وهي - انتصار الإسلام 1952 تمثيل ماجدة و محسن سرحان و فريد شوقي ، بلال مؤذن الرسول 1953 بطولة يحيى شاهين وماجدة ، بيت الله الحرام 1957 لبرلنتي عبد الحميد و عمر الحريري و عباس فارس ، وفيلم مولد الرسول 1960 وتم تصويره في لبنان وأسند فيه دور البطولة ليوسف وهبي و المطربة سميرة توفيق .
”الله اكبر“ كان الفيلم السابع من حيث الترتيب وانتج عام 1959 من اخراج ابراهيم السيد و تمثيل زهرة العلا و محمد الدفراوي ونال هذا الفيلم من النقد الكثير وتم اعتباره الأقل جودة بين هذه المجموعة من الأفلام المصرية، في عام 1964 أنجز المخرج ابراهيم عمارة فيلم :هجرة الرسول بطولة ماجدة و ايهاب نافع ، -عظماء الإسلام - 1970 وهو فيلم تلفزيوني عرض سينمائياً للمخرج نيازي مصطفى ويتناول قصة حياة الخلفاء الراشدين تمثيل محسنة توفيق و حسن عابدين واسلام فارس ، -فجر الاسلام - 1971 كان الفيلم ماقبل الأخير في هذه السلسلة للمخرج المتميز صلاح ابوسيف و قصة عبد الحميد جودة السحار و تمثيل محمود مرسي و سميحة ايوب و نجوى ابراهيم ، واختتمت هذه الأعمال بفيلم :الشيماء أخت الرسول و أنتجته السينما المصرية عام 1972 ، تمثيل احمد مظهر و سميرة أحمد ، ومن الإشكاليات التي واجهت هذا الفيلم بالإضافة للمغالطات التاريخية التي أثارها الكثيرون ،أن مخرج الفيلم هو حسام الدين مصطفى الذي تخصص بأفلام الأكشن من نوعية : الشياطين الثلاثة و الأصدقاء الثلاثة ولم يكن مؤهلاً للأفلام الدينية وقتها حسب رؤية الكثيرين ، وفي نفس السياق كان هناك اعتراضاً على أداء سميرة احمد لشخصية -الشيماء - كونها ظهرت قبل هذا العمل مباشرةً بفيلم: بنت بديعة 1971 وتؤدي به دور امرأة تعمل في ملهى ، وهذه واحدة من العقبات التي واجهت الممثلين المشاركين بالأفلام الدينية وسبق ومثلوا أدواراً لشخصيات شريرة أو ليست على خلق وذلك حسب ما يقتضيه سيناريو العمل، وهذه المعوقات أيضاً كانت أسباباً إضافية لعدم وجود ما يسمى سينما دينية عربية لغاية الاّن .
السيد البدوي ..
من نوعية الأفلام التي تتحدث عن أصحاب الكرامات أنتجت السينما المصرية ثلاثة أفلام وحسب التسلسل الزمني: فيلم السيد احمد البدوي 1953 اخراج بهاء الدين شرف وكتب الحوار بيرم التونسي وقام بأدوار البطولة سراج منير و تحية كاريوكا و عباس فارس ، بالإضافة لفيلمين يتحدثان عن موضوع واحد حول شخصية المتصوفة رابعة العدوية ، الأول شهيدة الحب الإلهي 1962 إخراج عباس كامل وتمثيل عايدة هلال و رشدي أباظة، الفيلم الثاني حمل عنون رابعة العدوية 1963 ل نبيلة عبيد و عماد حمدي و فريد شوقي و حسين رياض ومن اخراج نيازي مصطفى و انتاج الفنانة ماجدة ، وتضمن هذا العمل أغنيات لأم كلثوم قدمتها نبيلة عبيد بطريقة الدوبلاج ، ويجدر التنويه هنا أن أغاني هذا الفيلم كانت إضافة متميزة للأغاني الدينية، وهذا ما ينطبق على فيلم : الشيماء الذي قدمت به سعاد محمد مجموعة من الأغاني الدينية ، بالإضافة لأغنية - الى رحاب يثرب- بصوت المجموعة بفيلم فجر الإسلام .
وجود رابط مشترك بين الفيلم التاريخي و الفيلم الديني يحدث خلطاً في تحديد نوعية الفيلم أحياناً، وحسب تعريف كل منهما فالفيلم التاريخي يتناول الوقائع و الاحداث و الشخصيات التاريخية، والفيلم الديني يتحدث عن العقيدة و الدعوة الدينية او التطرق لسيرة حياة شخصية دينية.
من نوعية هذه الأفلام: خالد بن الوليد 1958 اخراج و انتاج و تمثيل حسين صدقي وشاركه بالتمثيل مريم فخر الدين و مديحة يسري، فيلم و اسلاماه 1961 اخراج اندرو مارتن وتمثيل لبنى عبد العزيز و احمد مظهر و فريدشوقي و رشدي اباظة، بالإضافة للفيلم المصري العراقي - القادسية 1981 للمخرج صلاح ابوسيف بطولة سعاد حسني وعزت العلايلي ومن العراق شذى سالم وانتاج دائرة السينما والمسرح في العراق.
يذهب البعض الى تبرير عدم الإقبال على هذه الأفلام لطبيعة ذوق ومزاجية الجمهور، إلا أن ذلك يجافي الحقيقة و الدليل نسبة المشاهدة الكبيرة للمسلسلات التلفزيونية الدينية ، وعلى العكس عوضت الدراما التلفزيونية غياب التأثير الفعلي و الإيجابي الذي كان من المفروض أن تقوم به السينما الدينية .
الرسالة ..
لغاية أواسط السبعينييات من القرن الماضي ظل فيلم : فجر الإسلام وحسب رؤية الباحثين في هذا المجال هو الأفضل والأكثر اقناعاً بين كل هذه الأعمال لاعتبارات كثيرة ، أهمها التركيز على التفاوت الطبقي و الإجتماعي التي عانى منها الناس بفترة الجاهلية لتؤكد أهمية الرسالة المحمدية التي جاءت لتحقيق المساواة والعدل بين ابناء البشر بغض النظر عن العرق أو الجنس .
الا أن هذا الفيلم تراجع للمرتبة الثانية بعد النقلة النوعية في مجال السينما الدينية العربية على يد المخرج السوري العالمي الراحل مصطفى العقاد الذي انتقل من أحياء حلب العريقة لدراسة الإخراج في امريكا ، وبعد أن اكتسب الخبرة في مجال الإخراج بدأ للسعي لإنجاز فيلم: الرسالة، ليوصل من خلاله حقيقة الإسلام التي عجزت الدراما السينمائية العربية عن إيصالها لليس للعالم فقط و إنما داخل البلاد العربية و الإسلامية.
حصد هذا الفيلم من النجاح بقدر المعاناة التي عاشها العقاد وتمثلت بمنع عرض الفيلم في بلاد عربية عديدة، لدرجة أنه ومنذ أيام قليلة فقط سمحت المملكة العربية السعودية بعرضه بعد مرور أكثر من أربعين سنة على انتاجه، ولم تسمح مصر بعرضه في صالات السينما لغاية الاّن إعتراضاً على ظهور رموز و شخصيات دينية بالفيلم مثل شخصية حمزة عم النبي،عدا عن الإيحاءات والدلالات التي تشير للرسول الكريم ، والغريب في الأمر كما ذكر العقاد في أكثر من لقاء حصوله على موافقة الأزهر قبل عرض الفيلم الذي أُنتج عام 1976 ، في الوقت نفسه و كما أكد المخرج الراحل لازالت احداث ومواقف كثيرة تؤكد أهمية هذا العمل لغاية الاّن ، ومنها بيع أكثر من مئة ألف نسخة من الفيلم للقوات الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 دفعهم لذلك رغبتهم بمعرفة الإسلام .
أمسية عمَّانية..
في محاضرة للمخرج مصطفى العقاد بمؤسسة عبد الحميد شومان في عمان اوائل تسعيينيات القرن الماضي والتي أشاد من خلالها في بداية حديثه بالأردن التي كانت أول من سمح بعرض الفيلم في صيف 1976 وبقرار رسمي وتم عرض النسخة العربية وقتها في سينما زهران وسط البلد، والنسخة الأجنبية في سينما الخيام في جبل اللويبده، تحدث العقاد تلك الليلة عن ذكريات جميلة أثناء تصوير الفيلم والذي تم انتاجه وكما هو معلوم على نسختين، الأولى عربية بطولة عبدالله غيث و منى واصف ومجموعة من النجوم العرب، ونسخة أجنبية تمثيل النجم العالمي انطوني كوين و ايرين باباس .
من أطرف ما رواه بتلك الأمسية عن الصدفة التي جمعته بالشاب -علي سالم قداره - الذي أدى شخصية - وحشي - بالفيلم ، و كان يعمل بالأصل بصفة فني كهربائي بالفندق الذي أقام به العقاد طيلة فترة إنجاز العمل، لفت بملامحه يومها انتباه العقاد و أصر الأخير تلك اللحظة على أن يسند له دور وحشي، أثناء التصوير و حسب ما يقتضيه السيناريو لمشاهد من غزوة أُحُدْ بتوجه وحشي لقتل حمزة عم النبي والذي كان يؤدي دوره الفنان عبدالله غيث، اضطر المخرج لإعادة هذا المشهد مرات عديدة ، والسبب كما رواه أن المجموعة التي كانت تقوم بدور الجنود الكفار بالفيلم ومهتمها بالإساس تسهيل قتل حمزة ، كانت تنسى نفسها و بدافع الفطرة الدينية ويهجمون على وحشي الممثل لمنعه من ذلك و كأن الأمر حقيقي ، ما اضطر المخرج لأن بربط أقدامهم بالحبال وهم مستلقون خلف المتاريس ، ووضع خلف كل واحد منهم رجل يمسك بقدمي كل شخص ليمنعه من النهوض ما يضطر المخرج في كل مرة للإعادة حتى تمكن العقاد من اتمام المشهد و بصعوبة، في الوقت نفسه تعرض علي قدارة أو وحشي للطرد من البيت من قبل والدته البسيطة بعد مشاهدتها للفيلم واقتناعها بأنه قاتل حمزة الحقيقي، ما اضطره لتوسيط شيوخ الحي لاقناع والدته بأن هذا مجرد تمثيل الى ان اقتنعت ببراءته من دم حمزة بعد جهد طويل!.
ذكريات التلمذة..
من الذكريات الجميلة التي ارتبطت في مخيلة جيل سبعينييات القرن العشرين، أن فيلم الرسالة واحد من الأفلام التي كان يتوجه لمشاهدتها طلاب المدارس في العاصمة الأردنية عمان في رحلات جماعية بالباصات و بأسعار زهيدة، ومن ضمن الأفلام التي شاهدها طلاب المدارس في هذا النوع من الرحلات ، فيلم الله أكبر وعرض في سينما الأردن ، وفيلم فجر الإسلام الذي عرض في سينما الأردن أيضاً وسينما ستوديو الأردن التي أصبحت سينما فرساي فيما بعد ، وتحولت الى -مسرح البلد - وانتهى بها المطاف لتصبح جزءاً من أحد مقاهي وسط البلد للأسف.
الحديث حول أهمية فيلم الرسالة لا ينتهي و أهم مافي هذا الإنجاز، ما يؤكد الحقيقة الراسخة أن التمسك بالهوية العربية و الإسلامية هو المنطلق الحقيقي للإرتقاء بالدراما العربية، وهنا يشهد شاهد من أهله وما جاء على لسان الفنان الراحل عبدالله غيث حول تمثيله لشخصية حمزة التي تعتبر أروع الأدوار التي قدمها، وكان ذلك في اللقاء التلفزيوني الذي أجراه معه الإعلامي السوري المتميز مروان صواف على هامش مهرجان دمشق المسرحي عام 1988 وشارك غيث وقتها بدور البطولة في مسرحية الوزير العاشق.
تردد..
وعن ذكرياته اثناء تصوير الفيلم تحدث عن حالة التردد التي عاشها إذ كان من المفروض ان تصور المشاهد بالترتيب بنسختي الفيلم، بحيث يصور مشهد لنسخة الفيلم العربي، وبعدها يعاد نفس المشهد للنسخة الأجنبية مع ممثلين اّخرين بطبيعة الحال، يومها أراد عبدالله غيث ان يسبقه النجم العالمي انطوني كوين بتمثيل المشهد الأول لشخصية حمزة التي يؤديها كليهما، باعتبار كوين نجماًعالمياً ومن الممكن أن يستفيد غيث من خبرته عند إعادته لنفس المشهد، إلا أنه تفاجأ برفض انطوني كوين للفكرة و إصرار كوين ان يبدأ عبدالله بالتصوير ، وهذا ما تم و أدى الأخير المشهد الذي صور في المغرب، وكان حسب السيناريو قدوم حمزة على الخيل بعد ان سمع ان الرسول عليه السلام تعرض للإيذاء على يد أبو جهل، ووجه الصفعة لأبي جهل الذي قام بدوره الفنان المغربي حسن الجندي، ومع نهاية المشهد الذي أدَّاه ببراعة أخذت الجموع الواقفة خلف الكاميرا تصفق من شدة الإعجاب و تهلل بصوت واحد: الله أكبر، يقول غيث وقتها: ” بصيت لأنطوني كوين يومها.. لقيته اتاخد شوية!“ ، ما يعني شعوره بالغيرة وقلقه من عدم تأدية المشهد بنفس الروعة و الإتقان .
وعن كيفية تغلبه على القلق الذي انتابه من كونه الأول الذي سيؤدي المشهد أمام نجم عالمي كبير، تابع عبدالله غيث حديثه للإعلامي مروان صواف:
” في الأول قلقت وكنت عايز انطوني كوين يمثل قبلي قلت استفيد من خبرته.. بعدين قلت في نفسي.. انا قلقان ليه؟ أنا خايف ليه! ما حمزة دا تاريخي أنا.. حمزة دا بتاعي أنا !”.
الأفلام الدينية .. بين أحلام المبدعين ولجان الرقابة
12:00 26-6-2018
آخر تعديل :
الثلاثاء