كتاب

(أَيّوب)

«أَيّوبُ».. لم يَصْبِرْ - كما يَتَوهَّمُ الحكماءُ -

عن جُبْنٍ.. ولكنّ السَّوافي

أَسْلَمَتْهُ إلى السّوافي!

في ظَهْرِهِ مليونُ سكّينٍ، وفي رِئَتَيْهِ

آبارٌ من السُّمِّ الزُّعافِ

ويداهُ مُوثَقَتانِ.. والقَدَمانِ مُوثَقَتانِ

والدُّنيا على «أَيّوب» مَطْبِقَةٌ بِفَكَّيْها

تُريدُ حياتَهُ.. ويُريدُ مَوْطِنَهُ المُعَشِّش فيهِ

«كالطَّيْرِ الخُرافي»!

يَفْنى.. فَيَبْعثُهُ.. ويَفْنى ثُمَّ يَبْعَثُهُ

فَيُمْعِنُ في مَحَبَّتِهِ.. وَيَحْلِفُ أَنْ يُوافي

ولهُ – إذا الْتَقَتِ الأَصابعُ –

كُلُّ ما يَشْتاقُ من فَمِهِ، وَمِنْ دَمِهِ،

ومن نَبْضِ الشِّغافِ..

ولهُ الذي يُرْضيهِ مِنْ دَمْعٍ

- على مِنْديلِهِ -

ومنَ اعترافِ..

وَلَهُ بداياتُ الفُصولِ،

لهُ بواكيرُ القِطافِ!

هُوَ.. ذا الفَتى المَجْبولُ.. مِنْ طينِ الأَسى

والجوعِ.. والعَطَشِ المُدَمّرِ.. والطّوافِ

هُوَ ذا الفَتى - الرَّقَمُ الذي لم يَرْثِهِ أَحَدٌ

مِنَ الشُّعراءِ - حينَ قَضى -

يقومُ منَ الرَّدى..

كَفّاهُ مِنْ لَهَبٍ، وَمِنْ غَضَبٍ

على كُلّ «الخِرافِ»!

القانعينَ بأنّ «وَرْدَتَهُمْ» سَتَخْرجُ

- مِثْلَ بابا نويل -

مِنْ حَطَبِ المَدافي!!

لِتُعيدَ ذاكرةً لهم سُلِبَتْ،

وذاكرةً.. سَتُسْلَبُ..

لا ألومُكِ، يا يَد الجزّارِ،

لكنّي ألومُ القابلينَ بذبحِهمْ، مِثْلَ «الخِرافِ»!!

مهداة إلى الأهل في فلسطين.. كُلِّ فلسطين