كتاب

شخصيات عالمة.. وحكيمة

في وطني كفاءات متميزة لها في قلوب معارفها مكانة خاصة فرضت حضورها بالكلمة والفكرة والحكمة التي تطلقها فنتوقف عندها مليا. أذكر من هؤلاء الأستاذ ابراهيم العجلوني والأستاذ حسني عايش كمفكرين كبيرين. قد لا يتفق معي الجميع لكن في تجربتي الشخصية اجد كل واحد منهم عملاقا بالفكر والسلوك، وقامة عالية مقدرة بلغت الحكمة.

حسني عايش المفكر، المربي، الناقد، المؤلف، صاحب الفكر النير..تعجز الكلمات عن وصفه. لم اعرفه شخصيا الا بمقدار، بل استمعت لحديثه، وقرأت بعض مقالاته، وكتبه. وكلما قرأتـه او استمعت لنقاشاته، ازددت اعجابا بفكره ونظرته لما نمر به من احداث. شرفت بزيارة لمنزله مؤخرا وتحدثت معه، كان وهو في الخامسة والثمانين من عمره المديد يتحرك بخفة وبعزيمة الشباب ويتحدث بصفاء ذهن حول قضايا معاصرة، ودعاني لزيارة مكتبته الضخمة والثرة في تسوية منزله وفيها كان يجتمع رجال الفكر وأصدقاؤه يناقشون القضايا المختلفة كل اسبوع.

وهناك قامة أخرى من قامات الوطن، الأستاذ ابراهيم العجلوني، حين يتحدث اليك لا تمل حديثه، يجول بك في دروب العلم والمعرفة، مسكون بالحضارة العربية يقارن منجزاتها مع الآخر، او المختلف كما يحب ان يدعوه، كما في أحدث نتاجاته الفكرية، كتاب(نحن ومفكرو الغرب: نظرات في المختلف) الذي يقدم فيه مقالات مما نشر طيلة السنوات تبين رؤيته للفكر الغربي، والمنحنيات التي نلتقي فيها معه، والأخرى التي نختلف معه فيها. كتاب ينم عن معرفة عميقة قلما توجد عند كثيرين.

كتب الصديق الدكتور محمد القضاة عميد كلية الآداب في الجامعة الأردنية في مقال في جريدة الرأي قبل فترة نادبا عدم وجود الأستاذ «المثقف» في الجامعات الأردنية- الا ما ندر. وأتفق مع الدكتور محمد بما ذهب اليه.

نحتاج في هذا الزمن، الذي يطارد الانسان فيه امور الحياة المتشعبة، الى وجود (الاستاذ المثقف)، او الفيلسوف الذي بلغ مرحلة الحكماء، خاصة في الانسانيات، فيحلل واقعنا على ضوء ماضينا ويعطينا من رحيق فكره اضاءات تحليلية شافية وعلاجية تعيد التوازن المفقود في حياتنا.

اتمنى وجود منبر تلفزيوني لمثل هذه الشخصيات تتحدث لنا عن رؤاها الفلسفية في الحياة، مع محاور ذكي ملم بالأمور، وفي لقاء اسبوعي نسهر معه مساء يوم يكرس للفكر لا للغناء والمسلسلات. ومع الأسف فانه لا توجد برامج ثقافية فكرية تقدم نقاشات راقية.

قديما كنت من متابعي برامج الدكتورة لانا مامكغ السيدة الأديبة والمثقفة. بل ان الاستاذ طارق مصاروة من اعجابه بها قال انها يمكن ان تكون (اوبرا) الأردن.

ان وجود مثل هذا البرنامج الذي يجمع مفكرين في وطني لا شك سيغنينا فيتحدثون فيه لنا، يعلموننا، نناقشهم، ننهل من معين خبراتهم، وحكمتهم التي توصلوا لها عبر سنوات عمرهم، فنهر المعرفة دافق عند هؤلاء، وبحرهم ثر، نتمنى لهم طول العمر والصحة والسعادة.