كتاب

شخير

منذ أن كنت صغيرا , والشخير لا يفارقني...وأنا لم أبحث المشكلة, كنت أسمعها من إخوتي وأمي...فالنائم لايشعر بشخيره أو صوت أنفاسه حتى.

لكني أصحو دوما على يد أمي , وهي تقوم برفع رأسي ووضع الوسادة أسفله من جديد ,وأشاهد وجهها..وأسمع جملة واحدة ترددها في كل مرة تحرك رأسي فيها وهي: (اسم الله عليك يمه) ثم أعود للنوم.

الكل كان ينزعج من (شخيري) , إلا أمي هي الوحيدة التي لم تشكو أبدا , وكلما تم بحث أمر الشخير كان تقابل المسألة بالضحك فقط.

ماتت أمي , لم يعد هنالك أحد يرفع رأسي ويوازنه على الوسادة ولم يعد هنالك من أحد يقرأ علي سورة من المصحف ويقول لي: (اسم الله عليك)...وصرت في الليل أصحو مثل مجنون , واتخيلها تسند رأسي على الوسادة , وأسمع جملتها المعهودة..ولكن حين يكتمل صحوي , أعرف أنه كان مجرد حلم فقط ثم أشعل سيجارتي وأمضي ليلتي..منفيا , مبعدا..غارقا في الحزن.

الذي تغير مع الأيام , أني كبرت..وصرت أشخر في صحوي لم أعد أشخر في نومي...صار كلامنا يا صاحبي مجرد شخير...

وتسألني لماذا أنت مقل في الكتابة؟ ...