المنسي في الغناء العربي

يحيى السعودي.. اللحن المسافر من القدس إلى دمشق

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:00 8-5-2018

لم تكل قدما الفتى ابن الرابعة عشر عاماً من المسير وهو يتجول بين احياء القدس و أزقتها ، متأبطاً الة العود التي جمع ثمنها بعد طول عناء اّملاً في أن يجد من يعلمه العزف عليها ، بروح الهاوي العاشق للموسيقى تابع مشواره لسنوات طوال ، أما الاحتراف فكان له حكاية أخرى ، إذ ما كاد يدخل هذه المرحلة حتى وقعت نكبة فلسطين أواخر الأربعينات ، ليحزم احلامه على إثرها متوجهاً الى دمشق على أمل العودة الى الوطن الأم زهرة المدائن ، و ما بين انتظار و حنين أخذ يجسد حلم العودة بألحان و أغنيات تنوعت ما بين الموشح والقصيدة والطقطوقة والدور و النشيد ، حتى غدت أعماله كنوزاً أثرت مكتبة التراث الغنائي العربي ، مخلدة حكاية الفنان المقدسي يحيى السعودي المعلم الذي ظل الغائب الحاضر لدى تلاميذه من فلسطين و البلاد العربية ممن أصبحوا أعلاماً فيما بعد ، على عكس وسائل الأعلام المرئي و المقروء التي لم تنصفه ولم يكن بأفضل حال ممن سبقوه أو حتى من أتوا بعده .

في القدس

في سجلات مواليد القدس عام 1905 قُيِّد بإسم يحيى اسعد محمد السعودي ،حضر جده محمد موسى العلم للقدس قادماً من المغرب موطن أجداده الأصلي منذ ما يقارب الثمانمائة عام ، وعيِّن والياً عليها كما أوردت بعض المصادر ، في الأجواء المقدسية تابع يحيى التعليم في روضة المعارف الأهلية ، ”اليتم“ كان الحدث الجلل في حياته وتمثل بوفاة والده وهو لم يتجاوز سن العاشرة ، هنا جاء دور عمه موسى السعودي وتكفل بمهمة تنشئته و تثقيفه والحقه ليتابع تعليمه في المدارس الحكومية والتي من خلالها بدأت تبرز موهبته في الغناء ، ونال على إثرها إعجاب مدرسيه وهو يردد بصوته الجميل أعمال محمد عثمان و سلامة حجازي و سيد درويش ، ما أهلّه رغم صغر سنِّه أن يرأس فرقة المنشدين في المدرسة وغدا النجم الأبرز في حفلات اّخر السنة التي كانت تقيمها المدارس وقتها .

تزامنت نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1919 مع توقفه عن متابعة الدراسة مفضلاً الأعمال الحرة مع بعض معارف والده ، ومع كل مبلغ يدخره من عائد العمل كان يجد نفسه قد اقترب من تحقيق الحلم الذي راوده طويلاً باقتناء اّلة العود إلى ان تحقق له ذلك ، وظل يتردد على المسارح و الأندية الموسيقية اّملاً بأن يجد من يعلمه العزف ،أشارت بعض المصادر أيضاً ان يحيى قد جمعته الصدفه في أحد هذه الأندية بالموسيقار الفلسطيني روحي الخماش الذي أمده وقتها ب نصائح وا إرشادات في أصول العزف على العود ، وهذه المعلومة تحتاج الى إعادة تدقيق كون الخماش مواليد 1923 أي يصغر السعودي بثمانية عشر عاماً وليس كما ذكر انهما متقاربان في العمر ، وهذه الأحداث كما يروى وقعت في بداية العشرينات وقبل ان يولد الخماش بطبيعة الحال .

الحبيب للهجر مايل

عند الحديث عن الفنانين العصاميين الذين اعتمدوا على أنفسهم بتطوير قدراتهم ، يخطر على البال يحيى السعودي باعتباره تعلم العزف بنفسه دون معلم ، ما شكَّل صعوبة لديه كمغني لا يجيد العزف وغير ملم بقواعد الموسيقى ،حفّزه ذلك على مواصلة التمرين و التدريب ، ولم يتوقف عند هذا الحد وبدأ بتعلم التدوين الموسيقي و كتابة النوتة على يد الفنان والموسيقي الفلسطيني يوسف بتروني .

رغم التطور الذي وصل اليه كمغني و عازف إلا أنه ظل هاوياً للفن لحين افتتاح اذاعة القدس عام 1936 ،وكانت الفرصة الأهم بالنسبة له عندما تم استدعائه ليكون أحد المساهمين بتأسيس الإذاعة الفلسطينية مع مجموعة من الموسيقيين الأساتذه ومنهم يوسف بتروني و حنا الخل ، وتولى قيادة الفرقة الموسيقية للإذاعة وعمل معه بالفرقة اشهر العازفين ومنهم عازف القانون ابراهيم عبد العال والد عازف الكمان الشهير عبود عبد العال و عازف الرق باسيل سروة والد الفنان سليم سروة وعازف الكمان ميشيل عوض، من خلال هذه الفرقة سجل يحيى السعودي في البداية العديد من الأدوار الغنائية للموسيقار سيد درويش ومنها انا هويت و يا فؤادي ليه بتعشق و الحبيب للهجر مايل ، استمر على رأس عمله لمدة اثنتي عشرة سنة لحين وقوع نكبة فلسطين عام 1948 والتي كانت نقطة تحول أخرى في حياته انعكست على اداءه كفنان و موسيقي .

الى دمشق

« الموسيقى فن و تاريخ و أعلام » برنامج كانت تبثه اذاعة دمشق من اعداد صميم الشريف و تقديم ميساء يونس ، خصص إحدى حلقاته عن الفنان يحيى السعودي ، استعرضت نشأته و مسيرة حياته الفنية ،خاصة الفترة التي أقام بها في دمشق بعد النكبة واستمر لمدة سنة بدون عمل اّملاً في العودة لوطنه ،وعندما وجد ان الأمور ستطول استجاب لدعوة شفيق لبيب الذي كان يتولى رئاسة الدائرة الموسيقية في إذاعة دمشق وقتها وتم تعيينه مراقباً موسيقياً عاماً ، في الوقت نفسه بدأ يسجل بصوته مجموعة من الأدوار الغنائية ، وكان أول دور يغنيه في الإذاعة السورية : سلمت روحك يا فؤادي ، وهو من روائع الموسيقار داود حسني وغنى بعد ذلك انا هويت و يا فؤادي ليه بتعشق و الحبيب للهجر مايل وموشح يا شادي الألحان و اجمعوا بالقرب شملي لسيد درويش.

في أواخر عام 1950 افتتح في سوريا المعهد الموسيقي الشرقي التابع لوزارة المعارف ، وتم تعيين يوسف بتروني مديراً فنياً للمعهد ، ويحيى السعودي مستشاراً و مدرساً لاّلة العود ولعلوم الموسيقى الشرقية ، ووضع للمعهد اول منهج علمي للنوتة و المقامات و الإيقاعات الشرقية ، ومن خريجي المعهد اساتذة الموسيقى والغناء في سوريا أمثال زهير منيني و عدنان منيني و عدنان ابو الشامات و امين الخياط .

استمر السعودي على رأس عمله لغاية أن أُغلق المعهد عام 1959 ، واستمر بمتابعة عمله في الإذاعة السورية لحين وفاته في دمشق عام 1965 .

اول ما شفتك حبيتك

تميّز يحيى السعودي وحسب رؤية النقاد بصوت قوي قادر على إخراج طبقات الأجوبة في الغناء واداء الدور الغنائي بشكل منفرد دون مساعدة من أحد ، ونلمس ذلك في مجموعة من أغنياته والتي هي من الحانه أيضاً ومنها : اول ما شفتك حبيتك و طالت ليالي الغرام و يا فؤادي و كان الفؤاد خالي و دوام الحال من المحال .

الأطفال كان لهم نصيب من الحانه وقدمها في مجموعة أناشيد من بينها : نشيد الصباح ، و لحن أيضاً مجموعة من الأناشيد الوطنية مثل : نشيد فلسطين ابنة المجد شعر يوسف الخطيب و نشيد العروبة ،ومن الأناشيد الدينية : نشيد الحجيج -بلاد الحجاز - شعر ابراهيم طوقان ، تنوعت أعماله الغنائية ولحن العديد من القصائد و الأغاني العاطفية والشعبية الموال و الطقاطيق ، وتغنى بألحانه نجوم الغناء في سوريا أمثال : صباح فخري ، كروان ، بهجت الأستاذ المعروف بلقب فتى دمشق ، أحلام ، ياسين محمود صباح محمد و ماري جبران .

موشحات السعودي

انحاز مجموعة من الفنانين الفلسطنيين بالتركيزعلى فن الموشحات حتى غدت اعمالهم في هذا المجال إضافة لفن الغناء العربي ، الموسيقار حليم الرومي كان له باعاً طويلاً في إثراء هذا الفن ، يشهد له بذلك حصوله على الجائزة الأولى في مسابقة تلحين الموشحات الأندلسية في تونس عام 1972 ، روحي الخماش لحن وغنى أيضاً العديد من الموشحات المتميَّزة توَّج انجازه هذا بتأسيس فرقة الموشحات الأندلسية في العراق ، الفنان محمد غازي أبدع في هذا الحقل ما دفع بلأخوين رحباني بتوكيله مهمة تدريب فيروز على غناء و أداء الموشحات وشاركها بغناء موشحات : يا شادي الألحان و يا وحيد الغيد و حجبوها عن الرياح والتي يمكن مشاهدتها و الإستماع إليها من خلال المواقع الألكترونية والمحطات الفضائية التي تهتم بإعادة أمجاد الطرب العربي الأصيل .

على نفس الدرب سار يحيى السعودي و لم يأت هذا من فراغ ،فعلامات عشقه الأولى للموشحات بدأت منذ الصغر وهو يستعيد بصوته موشحات ابدعها نجوم الغناء في مصر أمثال داود حسني وسيد درويش وسلامة حجازي ، ومع بداية التحاقه في الإذاعة الفلسطنيية تنبه رئيس الدائرة الموسيقية في الإذاعة عزمي النشاشيبي الى ميوله نحو فن الموشحات وأوكل اليه أن يسجل بصوته مجموعة من التواشيح المعروفة اّنذاك مثل لما بدا يتثنى لعبد الرحيم المسلوب و يا شادي الألحان و اجمعوا بالقرب شملي لسيد درويش ولو كنت ادري لمجدي العقيلي .

ديوان الموشحات السورية

وأتحف المكتبة الموسيقية بعد ذلك بمجموعة كبيرة من الموشحات من الحانه و من بينها : يا ظالمي حقاً يكفيك ما القاه شعر قديم ،و سلم الله على من جاءنا منه السلام شعر البهاء زهير ، وخمر العيون أديري ما الكأس كانت حراما شعر نزار تغلبي ، و انشدي يا صبا و ارقصي يا غصون شعر ابراهيم طوقان ، ليت من طير نرمي من الشعر الأندلسي القديم ، و بالذي الهم تعذيبي من ثناياك العذابا عبد المحسن الصوري .

شهادة أُخرى تؤكد تميُّز يحيى السعودي بفن الموشحات جاءت هذه المرة من سوريا أوردها الكاتب و الباحث السوري احمد بوبس في كتابه : ديوان الموشحات السورية ، يقدم السعودي كواحد من الوشاحين الذين كان لهم دورا مهماً على صعيد فن الموشحات في سوريا ، بالرغم ان الكتاب يتحدث عن الفنانين السوريين المبدعين بفن التواشيح ، الا أن بوبس وحسب وجهة نظره يوضح ذلك بأن يحيى السعودي لايمكن اغفاله باعتباره جزءاً أساسياً من الحركة الموسيقية في سورية فترة الخمسينييات و الستينييات من القرن الماضي .

بصمات

الفنان الأصيل تبقى له الإنجازات الخاصة به في الساحة الغنائية العربية ، تؤكدها حالة التباين الذي تفرزه عن غيره من أنصاف المواهب ممن غزوا المحطات الفضائية ، استعراض مشوار حياة السعودي كفيل بأن يؤكد بأنه صاحب بصمة ولم يتوقف دوره عند الغناء والتلحين ، وتعد ذلك الى اسهامات عديدة قدمها للغناء العربي بشكل عام ، نستعرض منها بأنه ومن خلال عمله بإذاعة القدس حرص على تسجيل مجموعة من المقطوعات الموسيقية لأشهر العازفين و قتها أمثال توفيق جوهرية و انطوان بنيامين وابراهيم عبد العال و عيسى السلفيتي و جميل عويس و رامز الزاغة ، وهي من الفقرات التي حرصت عليها معظم الإذاعات و قتها وكان لها دورها بتنمية الذائقة الموسيقية لدى المستمعين وبدأنا نفتقدها منذ زمن بعيد ، بالإضافة لدوره الهام كمعلم بتخريج العديد من نجوم الغناء في فلسطين و سوريا ، يحسب له بأنه ومن خلال تواجده بإذاعتي القدس ودمشق ، كان من ضمن أعضاء اللجنة التي تقيِّم الأصوات ولايتم اختيار الا اصحاب الأصوات الجميلة بعيداً عن المحسوبيات وهذا يؤكد مساهمته بالإرتقاء بالغناء العربي ، ففي لجنة تقييم الأصوات في إذاعة القدس التي تضم السعودي وقف أمامه الفنان السوري عبد الفتاح سكر الذي قدم نفسه كمغني وتم إجازته وقتها قبل أن يتفرغ للتلحين نهائياً ، واثناء تواجده في لجنة الإختبار بالإذاعة السورية عام 1957 ، كان السعودي واحداً من الذين اختبروا صوت فهدبلان ولم ينجح في المرة الأولى ، وحالفه النجاح في المرة الثانية .

من اهم انجازاته أثناء تواجده في إذاعة دمشق اعادته لإحياء الأعمال التراثية الغنائية و تسجيلها بصوت الكورال و الجوقة الغنائية التي أشرف على تدريبها ليستمع الناس لهذه الألحان و على مستوى البلاد العربية ، وهذا بحد ذاته مساهمة فاعلة منه بالحفاظ على هوية الأغنية العربية وسبق زمنه بهذه الخطوة ، كونها أحد الحلول المطلوبة الاّن لإخراج الأغنية العربية من سباتها الذي بدأ منذ سبعينات القرن الماضي و إلى الاّن .

يا صوت بلدنا

يبقى السعودي واحداً من الرواد الأوائل أصحاب الفضل الذين جعلوا إذاعة القدس صاحبة دور فاعل و مؤثر جنباً الى جنب مع مجموعة من الفنانين و الأدباء الفلسطنيين وقتها ، حتى غدت مركزاً لاستقطاب اهم الفنانين العرب و تبقى الصور شاهدة على هذا الحراك الفني و الثقافي تلك الفترة ، ففي استعراض لأرشيف إذاعة القدس نجد صوراً لأم كلثوم بفلسطين ومنها صورة وهي تسجل أغانيها في إذاعة القدس ، وصورة للمطربة أسمهان أثناء زيارتها لمحطة الإذاعة ، في الوقت نفسه لايمكن إغفال دور الإذاعات العربية في استقطاب الكفاءات من الفنانين الفلسطنيين وقدموا من خلالها روائع الفنون ، وما كان ليتم ذلك لولا أن الإذاعات العربية ساهمت وقتها في تحقيق التواصل بين البلاد عربية ، و هذا ما أكدته كوكب الشرق وهي تتغنى بالإذاعة صوت بلدنا :

«ده ياما كلمة ونغم

اتصالحوا بيهم أمم

وتقابلوا بيهم شعوب

يا مسهَّره السامر

يا مجمَّعة السمَّار

يا مقربة الدنيا

يا موحدة الأفكار

وللمعاني و للأغاني

وللعروبة ولاتحادنا

اعلا و دوِّي يا صوت بلدنا »

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }