تبدأ نهارك بفنجان قهوة كان حلوا(سكّر زيادة)فأصبح...(سادة).منعوك عن السّكاكر فهي تتعب الأعصاب والكبد والفشّة والطّحال والبنكرياس وتجلب الشّياطين.السكّر الحزين بات سبب كلّ مآسينا,بتنا نخشى الأبيضين بعد أن كان أسلافنا يخوضون حروبا من أجلها.من أجل صحّتك وعائلتك وبلدك وقومك وأنت رقمٌ صعب,إنصعتَ أمتنعتَ,مكره أخاك وأباك وكلّ من في ربعك...لا بطل.منعوك عن القهوة قالوا:هي تبعث الأرق تستجلبه من قاع الدّنيا فلا تنام وأن نمت قد..لا تقوم بعدها! تحاول التّأقلم بدونها.أصبح صباحك لا معنى له,لا طقوس فورة قهوة ولا الأستمتاع بوجهها.أنت تحرص على أن تكون قهوتك(بوشّ).لن تستمتع بصبّها ولا أحتسائها بتؤدة ورويّة وسط نمنمات ألحان(التمتؤ..والشّفط)...لم تمتثل للمنع.عصيت تمرّدت,فلا جمال في صباحك بدون المحبوبة السّمراء.عجبي!!الكلّ يتغنّى بالسّمراء بالعيون السود والشّعر الأسود لكنهم..جميعهم,يسعون يلهثون خلف العسل الشّهد خلف شّقراء...أيّة الشّقراء.
تُبسمل تقرأ المعوذتين وما تيسّر من آيّ يفتح باب الرّزق في وجهك ويمنع كلّ ذي شرٍّ نكدٍ غلاظةٍ من أن يقربك.تمتطي مركبتك,تنقر سِلفًا،قد يتجاوب.تحرص على أن تكون المرايا الثلاث في موقعها الصّحيح.البعض منّا/منهنّ لديه أربع..خمس عشرة مرآة في مركبته,في كلّ ركن..مرآة,يدوزنها حسبما يراه.كثيرون يعشقون أن يتفقّدوا ذاتهم وهم يقودون:خصلة شعره/شعرها,بياض أسنانه/أسنانها عندما يبتسم بلا داع بلا سبب.تحسبه وقد مسّه جان,يبتسم بسعة فيه ليتفحّص النواجذ والطواحين و...سقف حلقه و(الطرطوفة المدلّاة)منه.يحرص على أن ينظر بإعجاب ونرجسيّة إلى جناب حضرته في(بوزات)مختلفة.يكشّر فيرفع حاجبيه يثمّن تقاطيع وجهه يمثّل الغضب.يضحك,تَسِحّ تسيح البسمة على ياقة قميصه دلال وحبورا.هو ينتبه لكلّ شيء:لفتاة طيّر الهواء شعرها,لسوسو فوفو توتو, بغضّ النّظر من يحمل اللّقب:هي أو هو...لا فرق.ألبعض من المعتّرين, يبحلق يراهن على أسعار ما يعرضه أبو الفهم من خضار على بسطته التي أحتلّت كلّ الرّصيف و ربع الطّريق.وللشّباب ما يشدّهم,فمنصّات عرض الجينز المخروم هي موئل أفئدتهم.أمّا الطّريق أمامها/أمامه,ورصيف المشاة وإشارات المرور وحدود السّرعة وعدوه اللّدود(الأولويّة)فهي آخر همّه وما يلفت أنتباهه.يشاء سوء حظّ صاحبنا أن يقع في فخ سائق هصور عصبيّ عصابيّ تواجد خلفه,يطلق لزاموره ولسانه ويديه العنان.هذا السائق/الساقة لا يحبّ الخطأ ولا يسكت عليه,يقيم الدّنيا ولا يقعدها إن أخطأ غيره,لكنّ لا يقيم لها ولا للأخلاق وزنا أن كان يمارس أخطاء كمثل ذاك الحزين(فرفور هو... ذنبه مغفور).
رجل أو أمرأة تسير في مركبتها,لا تتعدّى السّرعة المقرّرة,في حالها,خيرها كافي شرّها.بمجرّد أن يوازيها/توازيها بمركبته يبرز نواجذه تحمرّ عيناه يصرخ بصوته بيديه وقد يتناول مفكّا يلوح به لتلك السائقة المنضبطة.يتعدّاها عن اليمين أو اليسار،لا فرق ،بنزف وعنترة وشعطٍ للمحرّك...مشعوطٌ يقود مشعوطًا.هنّ يعطّلن مسيره، يتسبّبن في تأخير موعد له مع كبير...لم يسمع به قطّ.يتعدّى كافة المركبات التي أمامه حتى يصل إلى حافّة الأرض.بعضهم يعشق التّنقّل بأقصى سرعته بين المركبات(زكزاك),وعند وصوله إلى أشارة ضوئيّة حمراء..يزكزك حولها يهتك سترها يتعدّاها ويستمرّ.
هو مغرم بالموسيقى,مثله الأعلى(نات كنج كول)ملك موسيقى الآلات النّحاسيّة.يموت أن يعزف ينفخ يسعل في إحداها بمناسبة أو بدون،أكبرها حجما أعلاها صوتا وأكثرها أزعاجا(لماذا لا يمنعون أستعمال البوق داخل حدود المدن!؟).لا فارق لديه:مريضٌ يودّع أهله في عتمة ليل بهيم فيستعجل في رحيله,,طلبة في امتحان المصير العسير(الثانويّة)وقد فلتت أعصابهم سلفا,طفلا صغيرا يخلعه صوت بوقه من سريره خلعا ويرضّه أرضا.هو لا يأبه بسائق أمامه ولا أحدا من المشاة يصرصعه يهتك كلّ طبلات أذنيه بصوت بوقه.
هي كوميديا(سوداء)تناولنا جزءا يسيرا منها وهناك الكثير:في دائرة في سوق لدى بائع يده على لوح الطّبشور ليرفع أسعاره مع كلّ رفع أو إشاعة برفع لضريبة هنا أو هناك, في طائرة في طابور دور.
كوميديا...سوداء
11:15 20-4-2018
آخر تعديل :
الجمعة