أبواب

ألفاظ المعلم المحبطة اغتيال لطموح الطلاب

كثير من الطلاب يتعرضون للسخرية والإحباط من معلميهم ،وهو ما قد يؤثر سلبا على مستقبلهم في حال لم يجدوا من يزيل وقع هذه السخرية على نفسياتهم ،و نجم البرامج التلفزيونية الأمريكي ستيف هارفي، واحد من الذين تعرضوا للإحباط والسخرية والتقليل من قدراته من إحدى معلماته التي حاولت ثنيه عن حلمه بأن يصبح مذيعاً مشهوراً ذات يوم، لمجرد معاناته من التلعثم في الكلام.

فعندما كان في الصف السادس الابتدائي، قامت إحدى معلماته بتكليفه مع زملائه بكتابة بعض السطور عن أحلامهم وما يودون أن يصبحوا عليه في المستقبل ، وبدلاً من أن تتعامل المعلمة مع ما كتبه هارفي بقليل من الجدية وكثير من التشجيع والدعم، قللت من شأنه ، بل واعتبرت أن حلمه بأن يصبح مذيعاً هو «حلم غير مشروع»، نظراً لمعاناته من التلعثم في الكلام، وعدم وضوح مخارج حروفه، بل دفعها الأمر لاستدعاء والدته إلى المدرسة، حسبما جاء في موقع دايلي ميل.

عندما عاد هارفي إلى المنزل، طلبت والدته منه أن يطلع والده على الورقة التي كتبها ، فما كان من والده إلا أن جلس بجانبه بهدوء، ليطلب منه أن يضع الورقة في درج مكتبه وأن يقوم بقراءتها كل صباح.والد هارفي أهداه في ذاك اليوم إحدى أهم قواعد النجاح المهنية، وهي كتابة الأحلام والأهداف على ورقة وقراءتها كل يوم لأن كتابة الأحلام الموجودة في العقل تجعلها تتحول إلى شيء ملموس وقابل للتحقيق تدريجياً.

اللافت في الأمر أن هارفي حرص على إهداء معلمته تلفازاً في الأعياد ليتأكد بذلك أنها تراه وتشاهد برامجه الناجحة والمميزة يومياً،والآن أصبح النجم ستيف هارفي واحد من أهم وجوه التلفزيون اللامعة فضلاً عن تأليفه سلسلة من الكتب أهمها «تصرَّفي كسيِّدة وفكري كرجل».

ما حصل مع النجم هارفي دفعه للنجاح والمثابرة ، ولكن في كثير من الأحيان يسبب إحباط المعلمين للطلبة من خلال إطلاق ألفاظ بذيئة عليهم الكثير من الألم عدا أنها تؤثر في نفسيتهم وتفقدهم الثقة بأنفسهم.

يقول والد الطفل راكان ذو العشرة أعوام عن مايصدر في صف إبنه من كلمات بذيئة من قبل معلمهم تجعلهم يكرهون المدرسة :» إبني راكان في الصف الخامس عندما يعود من المدرسة دائماً يسألني لماذا يكرهنا المعلم ؟ ، كنت دائماً أتعجب من هذا السؤال حتى سألته عن السبب فقال بأن معلمهم عندما يشعر بالفوضى في الصف يلقبهم بالأحذية وبألفاظ أخرى بذيئة تقلل من ثقتهم بأنفسهم وتجعلهم يكرهون المدرسة ، ولكن كانت صدمتي الكبيرة عندما قمت بمراجعة المعلم بما يقوم به من إيذاء لمشاعر الطلبة رفض الإستماع لي وقال بأنه يتصرف بما هو مناسب حتى يخاف منه الطلبة «.

ما يصدر من كلمات في الغرفة الصفية تحبط الطلبة جعل سلوى محمد الطالبة في الصف السابع تكره المدرسة وأفقدها ثقتها بنفسها وأصيبت بحالة من العزلة والانطواء بحسب ما قالت والدتها :»بدأت أشعر بأن إبنتي سلوى دائماً وحيدة وترفض مشاركتنا بأي شيء ، دائمة البكاء ومنطوية حتى أنها ترفض الخروج معنا إلى أي مكان ومهما حاولت معرفة السبب كانت ترفض الإجابة ، فقمت بسؤال إحدى صديقاتها التي أخبرتني بأن معلمة اللغة العربية تصفها دائماً بالبقرة بسبب كبر حجمها مما يجعل الطالبات يصبن بنوبة من الضحك عليها «.

وتتابع :» ما سمعته أحبطني وجعلني في حالة حزن على إبنتي ، التي تغيرت بسبب هذه المعلمة ، فقمت بالشكوى على هذه المعلمة وساعدتني معظم أمهات الطالبات ، عدا أنني قمت بإحضار طبيبة نفسية لمعالجة إبنتي حتى تعود كسابق عهدها فتاة إجتماعية «.

ووفقاً للمستشار النفسي والتربوي الدكتور عاطف الشواشرة فإن :»العلاقة بين المعلم والطالب تشكل بيئة نفسية مناسبة أو غير مناسبة لرعاية الإبداع ورعاية التفكير والقدرات العليا ، حيث أن هذه العلاقة تنعكس إيجاباً أو سلباً في شخصية الطفل ، وتستطيع هذه العلاقة أن تخلق جواً مريحاً وأمنا وشعورا نفسيا بالهدوء والراحة من أجل أن يكون التعلم قوي وذو معنى ، وبخلاف ذلك فإن العلاقة التي يسودها القلق وعدم الاحترام وعدم قبول المعلم للطالب فإن انعكاساتها ستكون سلبية على المادة التعليمية ، وستقود الطالب للهروب من المدرسة وتجعل بيئة الصف بيئة طاردة وليست جاذبة».

وتابع الشواشرة :» هذه العلاقة بين المعلم والطالب يجب أن تكون واحدة من ثلاثة أشياء يتدرب عليها المعلمون في المدارس وهو ما يسمى بوجود نموذج تعليمي يحدد دور الطالب ودور المعلم وطبيعة المادة التعليمية أو المنهاج الذي يدرس داخل الغرفة الصفية ، فإذا كان المعلمون واعين لهذه العلاقة وما ينجم عنها من نتائج نفسية وتعليمية وتحصيلية ومعرفية فإنهم بالضرورة سوف يبتعدون عن ممارسة أدوار عنيفة لأن هذا الدور العنيف والإحتقار لشخصية الطالب معناه إيجاد طالب قلق ، خائف ، لا يستطيع أن يفكر في بيئة آمنة ولا يستطيع أن ينتج اي نوع من انواع المعرفة، وسوف تكون على الأغلب شخصية الطالب شخصية تجنبية فيطورها ليتجنب اي نوع من العنف أو العقاب أو الإستهزاء الذي يمارسه المعلمون وبالتالي سيجلس وكأنه يعاني من عزلة وكآبة وسيكون حساسا جداً للانتقادات التي تكون موجهة من المعلمين».

وأوضح الشواشرة بأن طريقة حل هذه المشكلة يتمثل :» بمقاربة تربوية ،بمعنى أنه يجب أن نطرح استراتيجية للتعليم داخل الغرف الصفية ،بحيث يركز جزء من هذه الإستراتيجية على بناء شخصية الطالب وعلى آليات تقديم التعزيز والتغذية الراجعة من قبل المعلمين للطلبة ، بحيث تجنب السخرية والتهكم وكل المؤثرات التي تخلق نوع من الخوف والقلق لدى الطلبة ، وإذا تدرب المعلمون على تقديم التغذية الراجعة بصورة إيجابية وتربوية سليمة فهذا يعني بالضرورة الابتعاد عن التهكم والسخرية والإساءة لذات الطالب «.

لم تنس عالية أحمد -وهي مديرة في إحدى الشركات الخاصة -الإساءة التي تعرضت لها وهي طفلة في المدرسة من قبل إحدى المعلمات فتقول :» أكاد أجزم بأن كلمة معلمتي التي نعتتني بها أمام الطالبات حين قالت لي أنتِ غبية أسمع رنينها إلى هذه اللحظة ، فكم أثرت بنفسيتي هذه الكلمة وكم عقدتني وأحبطتني لدرجة أنني لا أنساها لهذه اللحظة ، ومع ذلك لم أسمع كلامها، وبمساعدة والدتي وتشجيعها الدائم لي لنسيان كلام المعلمة ،واعتبار كلمتها دافع للنجاح ، استطعت أن أتعلم أكثر وأنهي الماجستير وأنا حالياً مديرة في إحدى الشركات الخاصة ولكن دائماً أحاول تحفيز وتشجيع كل من حولي على النجاح والابتعاد عن الإحباط «.

تقول مها الطاهات المتخصصة في الإرشاد النفسي بدرجة الماجستير أن :» من أسباب ضعف بعض الطلبة داخل الغرفة الصفية هي الألفاظ المحبطة التي يستخدمها المعلم ، فهي ترسخ في ذاكرة الطالب وتؤثر على نفسيته وسلوكه حتى أن العقل الباطني يكرر هذه الألفاظ ، فقد أثبتت الدراسات أن للمعلم دورا كبيرا وفعالا في تعديل سلوك الطالب، وعلى المعلمين أن يكونوا أكثر دقة في فلترة الألفاظ فهم أهل التربيه قبل أن يكونوا أهل العلم «.

وتابعت الطاهات :» نحن الآن في القرن الواحد والعشرين ،وأسلوب وطريقة التعلم قد اختلفت كل الإختلاف عن قبل فالكثير من المدارس باتت تركز على شخصية وسلوك الطالب ثم طريقة التعلم ، لأن السلوك مكتسب من البيئه المحيطة ، فإذا جاء المعلم وقال للطالب أنت متميز ستستقر هذه الكلمة في عقله ويصبح متميزاً والعكس تماماً».

وبينت الطاهات الأساليب الواجب إتباعها لتفادي مشكلة الإحباط من قبل المعلمين، فقالت :» نحن نؤسس أجيالا كثيرة فلابد من إخراج جيل قادر على التقدم و الإزدهار،و لتفادي هذه المشكلة فعلى المعلم أن يزيد الكلمات المحببة والايجابية فهذا تعزيز رائع للطالب ، وأيضاً على الأهل أن يتابعوا سلوك أبنائهم وإذا لوحظ بأن هناك تراجعا أكاديميا أو سلوكا غير مرغوب فيه عليهم أن يتخلصوا أولاً من الرواسخ الباقية في عقل الطالب وأن يغيروا المعتقدات السلبية في مخيلته وأن يستبدلوها بمصطلحات تعزيز وثقة ، عدا أن يتحدث الأهل مع المعلمين ،والعمل على تلاشي هذه الظاهره لإخراج جيل سوي اجتماعياً ونفسياً واخلاقياً ، فلا أحد يعلم ما مدى تأثير الكلمات في نفسية طلابنا ، فالكلمة الطيبة ترفع صاحبها أعلى الدرجات وكذلك ترفع من يسمعها».