محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الدراسة الجامعية بين الواقع والطموح

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام أصبحت الدراسة الجامعية والحصول على شهادتها الأولى محصلة أساسية لتأهيل حاملها للانخراط بسوق العمل وربما أنها متطلب بأولوية لاتمام مشروع الزواج المستقبلي، وهي في جميع الظروف لا تضمن لحاملها فرصة العمل التي يطمح فيها لظروف متجددة وتراكمية، خصوصا في الظروف الحالية بزيادة أعداد الخريجين ومحدودية فرص العمل بل وهناك معادلة بمعطيات غير متناقسة من حيث التركيز على متطلبات سوق العمل، وقد فرضت الظروف المحلية والاقليمية بيئة صعبة لفتح فرص العمل، ويكفي أن أذكر أنه منذ بداية ثمانينات القرن الماضي والمنطقة ملتهبة بأتون الحروب التي ساهمت بتدمير البنية التحتية لبلاد المنطقة ومنعت زاوية الانفراج حتى بالدول الخليجية الغنية، وتكلل مسلسل الدمار بقيام ثورات الربيع العربي التي برهنت نتائجها بعدم وجود رؤية أو هدف، فازدادت الأمور تعقيدا، وانحصر ناتج الدخل بزيادة فرص التسلح للانفاق على الحروب الأهلية والصراعات، واقع ساهم بتجفيف أحلام الشباب الجامعي الذي يبحث عن فرص العمل بأمل الظفر بحياة كريمة، وبالتوازي مع هذا الواقع، وكنتيجة طبيعية لزيادة عدد السكان بشقيه المحلي أو نتيجة الهجرات القصرية، كان هناك توسع بزيادة فرص التعليم الجامعي، فكانت الزيادة بعدد الجامعات الحكومية والخاصة على حد سواء، بل وكرم غير محدد أو مبرمج بفتح الكليات الجامعية للتخصصات المختلفة، قذفت للسوق المحلي أعدادا كبيرة من الخريجين بعلاقة سلبية مع فرص العمل المتاحة، نتج عنها بطالة مزعجة خصوصا مع تقليص فرص العمل في الدول الخليجية التي كانت تمثل سوقا بديلا للسوق الوطني.

المؤسف أن القوانين التي تحكم القبول الجامعي وأعداد الطلبة، وسرعة توالد الجامعات الخاصة بالطريقة التي نلامسها تجعل من هاجس الخوف على الغد مادة تفرض أجنداتها على جميع المستويات للمناقشة باعتبارها مشكلة وطنية، وربما شاهدنا بأكثر من موقف عبر السنوات بالتضارب وعدم الصواب لقرارات مجلس التعليم العالي، وكان آخرها التلميح بفرص فتح كليات الطب البشري في الجامعات الخاصة بشروط المنطق الأسهل للقبول كمتطلب لتسويق هذه الجامعات، علما أن الجامعات الحكومية الحالية تحتضن ست كليات طب بشري بأعداد مقدرة من الطلبة وهي تحتضن العدد الأمثل من الطلبة، ولا يمكننا القبول تحت أي بند أو تفسير بأعذار النوايا إلا الاستجابة للضغوط المتنفذة من اصحاب رأس المال التي ترى في ذلك محطة استثمارية مضمونة الدخل، وربما بمرور سريع لاستعراض واقع الحال نوضح أن أربعا من كليات الطب القائمة حاليا تفتقر للمستشفيات الجامعية التعليمية، وهذا متطلب أساسي وركن حيوي لضمان الحد الأدنى من المستوى المطلوب من الخريجين، كما أن التعامل للتدرب مع مرضى القطاع الخاص بالمستشفيات التي ربما تحصل على هذة الفرصة لن يكون واقعا سهلا ومرحبا به لخصوصية هذا القطاع، ناهيك عن النقص الشديد بأعضاء الهيئة التدريسية بالسنوات الأساسية الأولى ضمن مساقات الخطة التدريسية، فكيف لنا بتدبير الأمور بتوفير مثل هؤلاء بمستوى يرقى للشهادة الجامعية التي نطمح بالمحافظة على مسموعيتها المحلية والعالمية.

التفكير بواقع الحال اليوم يدعونا جميعا للتريث بالقرارات التي تتخذ من المجالس صاحبة الاختصاص والتي تعتمد أساسا على الأفكار التي يحملها رئيسها، فإعطاء مساحة أكبر من حرية الادارة للجامعات باستقلالية مراقبة ومنح صلاحيات التطوير للمحافظة على مستوى الشهادة الجامعية من الجامعات الحكومية الأردنية سوف ينعكس بفائدة وطنية أكبر، حيث نلاحظ اليوم أن هناك تدخلا من المجالس المختلفة بمسمياتها بشؤون الجامعات وإداراتها، أمر يعيق التطوير ويعيدنا لمربعات العمل الأولى، كما أن قرارا جريئا بعدم السماح للمزيد من ولادات جامعات جديدة أو استحداث كليات حديثة في الجامعات القائمة سوف ينعكس على الأداء والمستوى بشقه الايجابي الذي يمنح مناعة للمحافظة على المستوى المتميز.

يحتاج استخدام مصطلح الاستثمار درجة من التأني والتفكير حتى لا ينطلي المعنى بغير موقعه، فهناك محرمات يجب احترامها في موضوع التعليم وليس من المقبول أن تكون مادة تفاوضية بشروط بين أصحاب رأس المال وأي طرف كان، فالاستثمار الذي نبحث عن جلبه والتوسع فيه بشروط ميسرة الأجدى أن يكون ببناء المصانع واستثمار الموارد الطبيعية، فتح الشركات بمجالات مختلفة، توفير بيئة حاضنة للمعرفة وتوالد الأفكار، استصلاح المزيد من الأراضي للأهداف الزراعية، تحسين ظروف البنية التحتية، وكل ذلك الأمور من شأنها فتح فرص عمل تساعد بمعالجة البطالة وتحسين الظروف المعيشية بهدف المحافظة على الطبقة الوسطى ورفع شأن الطبقة الفقيرة، ومهما كان الاستثمار فيجب أن لا يقترب أبدا من سقوف المعرفة العلمية والطبية بالتحديد بسبب ظروف هذه المهنة.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress