السياحة العلاجية في بلادنا بحاجة الى إعادة نظر من المسؤولين، فثمة عقبات باتت تعترض قدوم الأشقاء العرب والأفارقة لتلقي المرضى منهم العلاج في المستشفيات الأردنية.
العقبات تتعلق بتأشيرة الدول ، في الماضي كانت الاجراءات الأمنية أسهل ما هي عليه اليوم، كان الحصول على التأشيرة لا يستغرق وقتاً طويلاً. اليوم على المريض القادم من أي بلد عربي أو أفريقي ان ينتظر الموافقة على التأشيرة عشرة أيام أو أكثر، وهي مدة قد تدفعه الى التوجه لبلد آخر كالإمارات العربية أو مصر أو تركيا أو ماليزيا حيث يحصل على التأشيرة في المطار.
من هنا ينبغي الاقتداء بهذه الدول حرصاً على تنشيط السياحة العلاجية في بلدنا خصوصا وان السمعة العلاجية للاستطباب في المستشفيات الأردنية تتمتع بتقدير كبير في العالم الخارجي.
قد يقال ان الظروف الأمنية في هذه المرحلة تقتضي مثل هذه الإجراءات، ومع انني أُسلم بوجهة النظر هذه الى حد ما، إلا ان تقصير مدة الحصول على التأشيرة أو جعل الحصول عليها يتم في المطار مسألة يجدر بالجهات المسؤولة دراستها بإمعان حرصاً على مورد اقتصادي لا بأس به لهذا البلد خصوصاً وان هذه السياحة العلاجية قد تراجعت.
في حوار حول هذه المسألة دار بيني وبين الصديق الدكتور إبراهيم آدم اختصاصي جراحة الأعصاب والدماغ المعروف في احد المستشفيات الخاصة، تقدم باقتراح وجيه أراه معقولاً لضبط عملية دخول المرضى ومرافقيهم القادمين من الخارج إلى هذا البلد. يقضي الاقتراح بأن تقوم إدارة أي مستشفى بتسجيل عنوان إقامة أي مريض ومرافقيه في الاردن، وبهذا يتم ضبط عملية المتابعة أمنياً.
اعود فأقول إن قدوم المرضى العرب والأفارقة للعلاج في الأردن سيحدث انتعاشاً اقتصادياً يفيد النفادق والمطاعم واصحاب سيارات الأجرة وغيرهم، ناهيك عن المستشفيات نفسها.
وهنا اقول واستناداً الى ما سمعته من مدير المستشفى التخصصي د. فوزي الحموري ان المرضى القادمين من الخارج يفضلون المعالجة في الأردن لأن تكلفة العلاج اقل بكثير من البلدان الأخرى وهذا ما اشرت اليه في مقال سابق، وتلك ميزة ينبغي استثمارها من قبل الجهات المسؤولة. وليس صحيحاً ما يُشاع بأن ثمة مستشفيات تستغل المرضى العرب والأفارقة، فترفع فاتورة علاجهم على نحو غير مشروع. هناك رقابة كما أعلم، وكل من يخالف تسعيرة العلاج تتم محاسبته,
ختاماً اتمنى على الجهات المسؤولة عندنا ان تخفف من اجراءات دخول هؤلاء المرضى، وان تضبط عملية نزول المرضى وسكناهم خلال فترة الاقامة العلاجية بالتعاون مع إدارات المستشفيات. مثل هذا الضبط والتنسيق من شأنه ان يبدد اية مخاوف أمنية مشروعة.