كتب - محرر الشؤون المحلية
في إطار قواعد اللعبة الديمقراطية وضمن الأصول الدستورية، جاء تجديد منح مجلس النواب الثقة لحكومة الرئيس هاني الملقي ورفض سحب الثقة ليعجل بطرح السؤال الأهم في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة التي يعبرها اقتصادنا الوطني وهو كيف يمكن الفصل بين مصطلحين أو مفردتين أصلهما اللغوي واحد لكن المعنى مختلف، هما الشعبية والشعبوية.. فالأولى تأتي نتاجاً طبيعياً لمجمل أعمال ينهض بها زعيم دولة أو رئيس حكومة أو فريق كرة قدم وفاعل خير وشاعر وروائي وقائد عسكري أو زعيم حزب وغيرهم ممن ينخرطون في العمل العام ويتوخون الصدق والشفافية والحذر والجدية في ما يقومون به من أفعال أو ممارسات أو سلوك، فيما الباحثون عن الشعبوية يسيرون في طرق معاكسة ومتضادة مع تلك التي يقوم بها مَنْ يتمتعون بخصال ومناقبيه ورؤى تسمح لهم بالوصول إلى مستوى من الشعبية التي هي في بعض جوانبها انعكاسا لمحبة وتقدير لأفعال يرى فيها الجمهور رداً لجميل وعرفاناً بالتواضع والخدمة العامة التي يُقدم عليها دون ضجيج أو افتعال أو سرقة للأضواء ممن نذروا أنفسهم لخدمة الصالح الوطني العام على عكس من تستهويهم تقاليد الشعبوية وخطابها الذي بدأ يتسلل إلى الفضاء العام في معظم دول العالم وبخاصة في الدوائر السياسية والحزبية والبرلمانية لقوى ذات برامج وأجندات سرعان ما تتكشف للجمهور ووسائل الإعلام.
لا نقصد بذلك الغمز من قناة السادة النواب الذين وقعوا مذكرة حجب الثقة عن الحكومة أو أولئك الذين حجبوا ثقتهم خلال جلسة التصويت على المذكرة التي تمت في جلسة مجلس النواب يوم أمس بقدر ما نود الإضاءة على البلبلة التي تحدثها حركة الشعبويين أينما كانوا وحيثما حلّوا وأي خطاب تبنوا.
في الفضاء العام حول أي قضية أو قرار سواء كان سياسياً أو اقتصادياً أو دينياً وغالباً ما يتخذ طابع المزايدة والخروج على المألوف في رفع الشعارات البراقة والتوصيفات غير الدقيقة وغير الواقعية دون أن يبادر الشعبويون إلى طرح البدائل أو الحديث بواقعية عن الكيفية التي يمكن من خلالها الخروج من مأزق ما أو أزمة تحتاج إلى جراحة مؤلمة وقرارات قد لا تحظى بشعبية لدى غالبية المواطنين كما هو حال القرارات الأخيرة التي أتخذتها الحكومة بفرض أو رفع ضريبة المبيعات على بعض السلع والتي هدفت في نهاية المطاف لتوجيه الدعم لمستحقيه للمواطن وليس للسلعة.
ما حدث يوم أمس في مجلس النواب يكرس النهج الديمقراطي وقواعد اللعبة الديمقراطية وإن كان الوقت قد حان لإعادة النظر في مسألة طرح الثقة بعدم الاكتفاء بتوقيع عشرة أعضاء على مذكرة طرح الثقة وهي مسألة ذات بعد دستوري نعتقد أنها تستحق الوقوف عندها فضلاً عن أن وقائع جلسة يوم أمس أكدت أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة الأرقى والأفضل والأنجع لمناقشة القضايا والملفات والهموم الوطنية كون الأردنيين هم من أوصلوا نوابهم إلى القبة البرلمانية باختيارهم الحر والديمقراطي.
خيط رفيع يفصل الشعبية عن الشعبوية
11:00 18-2-2018
آخر تعديل :
الأحد