متى يدخل الجيش السوري.. «عفرين»؟

تاريخ النشر : الأحد 11:00 18-2-2018
محمد خروب

شهر كامل انقضى على الإجتياح التركي الجديد المُسمّى «غصن الزيتون» (بدأ في 20 كانون الثاني الماضي), ولم يستطع الغزاة احتلال عفرين او كسر شوكة المدافعين عنها من ابناء الشعب السوري، رغم ما تم حشده من عتاد وعديد ومرتزقة واسلحة متطورة تتوفر عليها ترسانة الحرب التركية, ناهيك عما تقارفه طائراتها من جرائم ضد المدنيين والبنى التحتية, فتبدّدت بالتالي كل الإدعاءات التي سبقت الترويج لهذه الغزوة كمزاعم, انها ستنتهي قريباً وانه سيتم تطهيرها من «الإرهابيين» وانها ستعود الى أهلها الاصليين (كما قيل عن «منبج» التي باتت موضع صفقة بين عضوي حلف الأطلسي الاميركي والتركي). ما يعكس حجم المأزق الذي وجدت انقرة نفسها فيه, بسبب إصرارها على تجاهل حقائق الجغرافيا والتاريخ, ومواصَلة انتهاك السيادة السورية وترويجها لمشروع «إسلاموي جهادي» كغطاء للمشروع العثماني السلجوقي, الذي يريد اردوغان إحياءه على حساب مصالح السوريين.. والعرب أجمعين.

تبرز في الاثناء مسألتان.. الاولى: تتعلق بـ»المحادثات» المستمِرة والدائرة الآن بين دمشق ووحدات حماية الشعب الكردية، والثانية: الجدل الدائر حول استخدام قوات الغزو التركية اسلحة كيماوية في قرية «شيخ حديد» بمنطقة عفرين.

إمكانية دخول الجيش السوري عفرين تبدو مسألة وقت ليس إلاّ، اذا ما وعندما يُظهِر قادة الوحدات الكردية مرونة, ويُبدوا موقفا وطنيا ينهض على إفشال المؤامرة التركية الاميركية على وحدة الاراضي السورية, التي وضُحَت في الصفقة التي عقدها تيلرسون مع انقرة قبل يومين, وبروزالاحتمال القوي لموافقة واشنطن على المقترَح التركي بإدارة «مشترَكة» لمدينة منبج, و»إجبار» واشنطن «حلفاءها» في قوات سوريا الديمقراطية على الإنكفاء الى منطقة شرق الفرات.

هذا التطور الدراماتيكي الخاص بصفقة تيلرسون – جاويش اوغلو «إن حدَث» سيعني ان الاميركيين قد اتخذوا قرارا بـ»بيْع» كرد سوريا بثمن بخس, ويعكس ضمن امور اخرى.. مدى الوهم الذي عشعش في عقول قادة «قسد» وخصوصاً مُكوِنهم الكردي الرئيس، عندما وثقوا بواشنطن وراهنوا على صداقتها, وصدّقوا «الكلام» الذي كانت تطرحه قياداتها العسكرية والسياسية، دون ان يستخلصوا اي عبرة تاريخية أو سياسية، ودائماً في إدارة ظهرهم لصالح وطنهم وشعبهم السوري, والإنخراط في مؤامرة إسقاط الدولة السورية وتقسيم سوريا, وهي مؤامرة أسهموا بفاعِلية في إنضاجها, عندما ابدوا جشعا زائدا وشعوراً مزيفا بفائض القوة, وانساقوا خلف الاميركيين كي يسيطروا على مدن وبلدات ومساحات جغرافية واسعة مثل الرقة وشرقي الفرات, وهي مناطق عربية خالصة لا صلة لها ولا علاقة مع مشروعهم الإنفصالي المُسمّى «روج آفا» او كردستان الغربية. هذا المشروع الذي روّجوا بأنه لن يكون إنفصالياً وستقتصِر «حدوده» على مناطق الأغلبية الكردية, فاذا بهم بعد ان «ضلّلهم» الأميركيون يسيطرون على نحو 20% من الأراضي السورية, بما فيها حقول النفط والغاز في البادية السورية، بل والاخطر من ذلك كله إنخراطهم الموثّق والمشبوه (بالشراكة مع الاميركيين) في التنسيق مع داعش, والتخطيط المشترَك مع التنظيم الإرهابي لتأمين ملاذات آمنة لعناصرِه, في انتظار التوقيت المناسب لإعادة إيقاظ خلاياه, التي تتم رعايتها أميركياً وكردياً وتوفير كل اسباب الاستمرارية والحياة لهذه العناصر, بعد ان نجح «الأميركان والكرد» في سيناريو «تأمينهم» الذي تم تطبيقه في مدينة الرقة العربية السورية, الشاهدة والشهيدة التي تم تدميرها وفق نموذج مدينة «درسدن» الألمانية في الحرب العالمية الثانية.

اذا ما صحت أقوال المستشار الاعلامي لوحدات حماية الشعب الكردية في عفرين.. ريزان حدوّ, في شأن استمرار المحادثات مع دمشق حول دخول الجيش السوري عفرين, واذا ما «صدَقَتْ» اقواله: بانهم يقبلون بـ»جميع الخيارات، إلاّ سيطرة الجيش التركي».. فان دخول الجيش السوري عفرين ستكون بالفعل أكثر من واردة. عندها ستشهد المنطقة فصلا جديدا, قد يكون اكثر خطورة وجدية مما سبق, إن على صعيد إفشال ووضع حد لغزوة غصن الزيتون, أم على صعيد إحباط مشروع الشراكة الاطلسية الجديدة التي دشنها تيلرسون في زيارته الاخيرة وبخاصة «مستقبل» مدينة منبج والمحاولات الاميركية لإيجاد قواعد أطلسية في منطقة شرق الفرات (وفي العراق كما أعلن امين عام حلف شمال الاطلسي).

ماذا عن الكيماوي التركي؟.

النفي التركي بعدم استخدام الغاز السام ضد قرية «شيخ حديد»، لا يعني ان هذا الفعل الإجرامي لم يتم, ولم تكن صياغة النفي التركي مُوفّقة عندما جاء فيها» اننا في عملية غصن الزيتون «نراعي تماما المدنيين».. فالشواهد على استخدام الغاز السام موجودة, واكدّها المرصد السوري لحقوق الانسان (المُعارِض..كما هو معروف) كذلك اكدته قوات حماية الشعب ومدير المشفى الذي نقِلت اليه الضحايا.

والسؤال هنا: لماذا يتم اعتماد وتصديق والبناء على «رواية» المرصد السوري لحقوق الانسان, عندما يتعلق الإتّهام باستخدام الكيماوي بـ»النظام السوري»؟ وتخرج آلة الدعاية الغربية الاستعمارية والتركية ومن حالفَهم من العرب... متوعِّدة ومهدِّدة وحريصة على حقوق الانسان والعدالة, داعية الى عدم الإفلات من العقاب وغيرها, مما يعجّ به قاموس المستعمِرين والغزاة والمنافِقين؟ اما اذا ثبت ان تركيا قارفت عملاً منكَراً كهذا, فيتم التشكيك بذلك, بل ويخرج المتحدث باسم البيت الابيض مايكل انطون ليقول: انه من «غير المرجّح أن تكون القوات التركية قد استخدمت الاسلحة الكيماوية».. ولم ينسَ بالطبع, ان يحثّ جميع الاطراف على ضبط النفس وحماية المدنيين في عفرين.

فمَن هو حليف الأميركيين هنا, أو مَن يتقدّم على الآخَر: الكردي أم التركي؟.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }