كتاب

تحّيةً لمصر :في «كرمةِ ابنِ هانيء»..



يا أَميرَ الشُّعراءْ

لم تَزَلْ حيّاً.. لأَنّ الشُّعراءْ

لا يموتونَ !! ولكنْ، قد يغيبونَ

عن النّاسِ ، قليلاً..

ويعودونَ قناديلَ ضياءْ

لم تَزَلْ فينا.. وهذي «الكَرْمةُ الخَضراءُ»

تَسْقينا «الطِّلا» ، كُلَّ مساءْ :

لُغةً.. تَخْشَعُ من رِقَّتِها الأرضُ ،

ومِنْ نَشْوَتِها تُفْتَحُ أَبوابُ السَّماءْ !

نَحْنُ في «الحَضرةِ» يا مولايَ ،

فَلْتذهَبْ بنا «الحالُ» ، إلى حَيْثُ تَشاءْ !

«وَقَفَ الخَلْقُ» هُنا :

عِنْدَ «سَلُوا قَلْبي» ، وهذا «حافظٌ»

يَشْدو.. وها أنتَ تُناجي «نائحَ الطَّلْحِ»..

فَيَهْتَزُّ «ابنُ زيدونَ».. مِنَ الزَّهْوِ،

ويختالُ «أَبو الطِّيبِ» نَشْوانَ ،

وما زالَ «النُّواسيُّ» على العَهْدِ بِهِ ،

يَشْكو من الداءِ الذي ليسَ لهُ ، إلاّ بِهِ ،

مِنْهُ شفاءْ !!

والصّعاليكُ هُنا.. كُلُّ الصَّعاليكِ..

وكُلُّ الأُمراءْ

قَدِموا.. مِنْ أَوّلِ الشِّعْرِ.. إلى آخِرِه..

لِيُسمّوا «حافِظَ الفُصحى» ،

وحامي مَجْدِها.. النّيلَ ، ولولا النّيلُ

لم يَبْقَ لنا حَرْفٌ ، ولا سَيْفٌ ،

ولم يَخْفِقْ لهذي الأُمّةِ المكسورةِ الخاطِرِ

في الدّنيا لواءْ..

رُدَّنا يا سيّدي للشِّعْرِ ،

أَخْرجْ.. «أُمّةَ الإعجازِ» ، مِنْ هذا الخُواءْ !!

لم يَعُدْ في قَلْبِها نَبْضٌ ،

ولا في روحِها وَمْضٌ ،

وفي الشِّرْيانِ.. ما ثَمَّ دماءْ !!

رُدَّنا للشِّعرِ كَيْ نَحْيا ،

وهل مِنْ أُمّةٍ تَحْيا بلا شَدْوٍ

وشَجْوٍ.. وغِناءْ ؟!

يا نَشيدَ «الضّادِ» ، في أَيّامِها السُّود

التي وَلَّتْ..

وفي أيامِها السُّودِ ، التي هَلَّتْ..

تُرى ؟! ماذا يَقولُ الشِّعْرُ

لَوْ شَاهَدَ ما تَفْعَلُ أيديها بأيْديها

إذَنْ.. لاسْتَغَفَرَ اللهَ ، على ما قالَهُ

في الغُرَباءْ !!

وهَجا.. ثُمَّ هَجا.. ثُمّ هَجا

مَنْ يَسْتَحِقّونَ الهِجاءْ !!

صاحبَ «الرّيمِ على القَاعِ» ، و «مُضْناكَ» ،

و»يا جارةَ الوادي»... سَيُبْقى «الذِّكْرُ

راعيها مَدى الَّدهرِ ،

ويَبْقى الشِّعْرُ عُنقوادَ دواليها..

ويَبْقى الشُّعراءْ

دائماً ، أقوى مِنَ الموتِ ،

ومَنْ قالَ: يموتُ الشُّعراءْ

بلْ.. يَغيبونَ عن النّاسِ، قليلاً ،

ويَعودون مواويلَ ،

يَعودون تَراتيلَ ،

يَعودون قناديلَ ضياءْ !!

أَلقاها الشَّاعر، في احتفالية تكريم أمير الشعراء «شوقي»

وشاعر النيل حافظ إبراهيم