كتاب

«مفاتيح الارتقاء بالمجتمع العربي المعاصر»

«مفاتيح الارتقاء بالمجتمع العربي المعاصر» عنوان الكتاب للباحث وعالم الاجتماع المعروف الدكتور فيصل غرايبة. يقع هذا الكتاب في خمسة فصول:

- المفتاح الاسري

- المفتاح التعليمي

- المفتاح الثقافي

- المفتاح الشبابي

- المفتاح السياسي

في مستهل كتابه يشير المؤلف الى انه «قد عاش شروط المعرفة ومقوماتها في مجتمع المعرفة العالمي المعاصر» ص 9.

أما هدفه من هذه المعايشة، فهو «محاولة الكشف عن مفاتيح المعرفة لارتقاء المجتمع العربي المعاصر».

في الفصل الأول تناول د. فيصل غرايبة ما أسماه بِ»المفتاح الاسري» مُسلطاً الضوء على دور الأسرة في تربية الأبناء. انها «نبع الخير» اذا كانت أسرة آمنة مستقرة بمناخها الآمن المستقر ان تبث في نفوس أبنائها روح التعاون والطموح، تعاملهم بمرونة وانفتاح، تتيح لهم مناقشة قضاياهم قبل اتخاذ قرار حولها. أما اذا كانت الأسرة مضطربة تعاني من الخلافات بين أفرادها، فانها بالتالي ستتصدع مما ينعكس سلباً على صحة الاطفال النفسية وغير النفسية.

وفي الفصل الثاني من الكتاب «المفتاح التعليمي» يحدثنا المؤلف عن دور المدرسة كمؤسسة اجتماعية هدفها تنمية شخصيات الأبناء الصغار تنمية متكاملة عن طريق التربية والتعليم ليصبحوا أعضاء صالحين في المجتمع. وهنا نراه يركز على العلاقة الحميمة بين الأسرة والمدرسة. فالهدف واحد وهو «تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي للطفل». ليس هذا فحسب، بل يجب –كما يقول المؤلف- «ان تفسح العلاقة الأسرية المدرسية للآباء ليشاركوا في التخطيط لبعض البرامج المدرسية وتنظيمها وتقييمها والمشاركة في تنفيذها حسب خبراتهم ومهاراتهم وميولهم». وعليه، «فالدوران الأسري والمدرسي متكاملان ضروريان، لا يغني ولا يلغي احدهما الآخر» ص 42.

يتطرق الكاتب في هذا الفصل ايضاً الى «التعليم الجامعي، داعياً الحكومات العربية «الى اعادة النظر في هيكلة التعليم الجامعي لمواجهة التحديات التي يواجهها الوطن العربي في هذا القرن، والتكيّف مع التقدم المُذهل في المعلوماتية والتقنية». ص 45.

وهنا نراه يدعو الى تطويع تخطيط التعليم العالي لمفهوم الحداثة «فالعبرة في الجامعة ليست في نوعية الطلاب، وإنما بمقدرة الخريجين على الاسهام في حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في الحياة الاجتماعية، ومدى استعدادهم وقدراتهم على التعلم والاعتماد على النفس». ص 50

وهذا بالطبع يستدعي خلق جو اكاديمي ديمقراطي للحوار والنقاش، يحول دون الكبت والقمع.

وفي الفصل الثالث يتناول «المفتاح الثقافي» وفيه يركز المؤلف على «ضرورة وحفز الثقافة وتفعيلها في المجال العربي» بما يتناسب وحداثة العصر. وانطلاقاً من تخصصه في علم الاجتماع فان المؤلف يدعو علماء الاجتماع العرب الى دراسة الظواهر الاجتماعية في المجتمع العربي وتشخيصها وتحديد عواملها بدقة، والبحث عن اسباب التخلف والتوصل الى سبل القضاء على تلك الاسباب في المجتمع العربي» ص 72.

في هذا السياق يشيد المؤلف بالفكر الخلدوني الذي دعا الى ترسيخ ثقافة الابتكار والتجديد، موفقاً بين الاصالة ومحدثات الزمان، ومفنداً فكرة التفوّق الذهني بين الشعوب.

في هذا الفصل يحاول المؤلف المقارنة بين «السياسة» وبين «الثقافة». يقول: «اذا كانت السياسة فن الممكن فإن الثقافة فن المستحيل. فالسياسي يسعى الى ما يمكن التحقيق، اما المثقف فيقف على طرفي نقيض مع السياسي داعياً الى صورة مثالي في شكلها وخيالية في امكانية تحقيقها». ص 87

يدعو المؤلف المثقف العربي الى «ضرورة الادراك الواعي للمستجدات وبالمواءمة مع المتغيرات وبمداراة الواقع، بحجة ان العالم يتطور والدنيا تتغير». على ان مداراة الواقع –كما ارى- لا تعني الاستسلام لتأخره، فالمثقف معني بالعمل الجاد من خلال استنارته وطموحه الى تغيير هذا الواقع نحو الافضل.

اما الفصل الرابع «المفتاح الشبابي» فيركز على قدرات الشباب فهم الذين يشكلون «نوعية الحياة المستقبلية في المجتمع».

وفي رأي المؤلف «ان ما يزيد من اهمية الشباب في العصر الحديث، هو ان ثقافة الديمقراطية والمعرفة تجد صداها في صفوف الشباب، وحتى يتمكن الشباب من اداء رسالته ينبغي ان تُرفع عنهم وصاية الكبار، فلا تهيمن السلطة التقليدية للكبار على الشباب مستهينة بهم، بل لا بد ان تسود روح الديمقراطية بين الجانبين.

وهنا أحذر –وكما فعل المؤلف- من استغلال الشباب من قبل الارهابيين الذين يجدون فيهم خصائص ديناميكية قابلة للتشكل والتجدد.

أخيراً يلقانا الفصل الخامس من الكتاب والذي أسماه المؤلف «المفتاح السياسي» ان الاصلاح السياسي في المجتمعات العربية هو الذي يوفر لها الأمن والاستقرار شريطة ان يرتبط هذا الاصلاح بعملية «التصحيح الاقتصادي» فهي القادرة على توفير العدالة الاجتماعية للمواطنين. والحق ان التصحيح الاقتصادي من شأنه ان يؤدي الى التآلف الانساني، والاستقرار المجتمعي.

وبعد فإن هذا الكتاب وهو يتلمس شروط المعرفة ومقوماتها في مجتمع المعرفة العالمي المعاصر، كاشفاً عن مفاتيحها، كان هدفه الاستفادة منها في الارتقاء بالمجتمع العربي المعاصر.

وفي تصوري ان المؤلف قد نجح في ذلك داعياً الى وجود نوعية من الأفراد لديها المنهجية والتفكير المبدع لمواجهة المستقبل وتحدياته.

يبقى ان اقول ان اول ما يحتاجه المجتمع العربي المعاصر هو ترسيخ «الديمقراطية» فيه. دون ديمقراطية لن يكون هناك ارتقاء أو تقدم. اذا سادت الديمقراطية انعكس مردودها الايجابي على كل نواحي الحياة في المجتمع.